اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- سيطر موضوع الذكاء الاصطناعي وتداعياته على سوق العمل العالمي على المناقشات رفيعة المستوى في منتدى دافوس بسويسرا هذا العام. فمن جدران المؤسسات المالية الكبرى إلى أروقة شركات التكنولوجيا العملاقة، أبدى قادة الاقتصاد العالمي قلقاً عميقاً من وتيرة تطور هذه التقنية.
وحذر لاري فينك، الرئيس التنفيذي لصندوق'بلاك روك'، من أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد إنتاج أزمة العمالة اليدوية التي سببتها العولمة سابقاً، ولكن هذه المرة في صفوف 'موظفي المكاتب' والمحللين.
ودعا فينك إلى ضرورة مواجهة هذا الواقع بوضع خطط موثوقة لضمان مشاركة واسعة في المكاسب الناتجة عن التقنية، بدلاً من الاكتفاء بنظريات مجردة حول وظائف المستقبل.
وفي سياق متصل، شدد جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة 'جيه بي مورجان'، على ضرورة التدخل الحكومي لمنع الشركات من تنفيذ عمليات تسريح جماعي، محذراً من حدوث اضطرابات مدنية واسعة إذا ما حلت الشاحنات ذاتية القيادة محل ملايين السائقين بضغطة زر.
وتساءل ديمون عن كيفية وضع استراتيجيات تجعل النظام يعمل بشكل أفضل إذا تسبب الذكاء الاصطناعي في أضرار اجتماعية بليغة، خاصة في القطاعات التي يعتمد عليها ملايين الأفراد في كسب عيشهم، مما يضع الحكومات أمام تحدٍ تنظيمي وأخلاقي غير مسبوق في مطلع عام 2026.
توقعات قاتمة لمستقبل الوظائف
رسمت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، صورة قاتمة لمستقبل سوق العمل، واصفة تغلغل الذكاء الاصطناعي بأنه 'تسونامي' سيؤثر على 40% من الوظائف حول العالم، إما بالإلغاء أو التغيير الجذري دون تحسين في الأجور. وأكدت جورجيفا أنه حتى الدول الأكثر استعداداً لا تزال تفتقر للجاهزية الكافية لمواجهة هذه التحولات.
وتتطابق هذه الرؤية مع توقعات داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة 'أنثروبيك'، الذي أشار إلى أن الصناعة باتت على بُعد أشهر قليلة من نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على أداء مهام مهندسي البرمجيات بالكامل، وهو ما يهدد حتى الوظائف التي كانت تُعتبر 'محصنة' تقنياً.
من جانبه، توقع ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة 'جوجل ديب مايند'، أن يبدأ تأثير الذكاء الاصطناعي في الظهور بوضوح هذا العام على وظائف المبتدئين والتدريب الداخلي.
ورغم ذلك، حاول هاسابيس ومعاونون آخرون مثل جينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة 'إنفيديا'، إيجاد جانب مشرق؛ حيث أشار هوانجإلى أن الذكاء الاصطناعي ساعد أطباء الأشعة على تعزيز أدائهم بدلاً من استبدالهم، مما أدى لزيادة عدد الوظائف في هذا التخصص. ويرى هؤلاء أن التقنية ستخلق وظائف جديدة 'أكثر قيمة وجدوى'، شريطة أن يتم التكيف معها بشكل صحيح ودمجها في نسيج العمل اليومي كأداة مساعدة وليس كبديل نهائي.
البحث عن مخرج استراتيجي
رغم التفاؤل التقني الحذر، يبقى التحذير الذي أطلقه لاري فينك في كلمته الافتتاحية هو الأكثر تردداً في أروقة المنتدى؛ حيث طالب النخب العالمية بخطة عمل ملموسة لمواجهة 'زحف الآلات' نحو الوظائف الإدارية والقانونية والمالية.
ويزيد التحول من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 'الذكاء الاصطناعي الفاعل' من حدة هذه المخاوف، حيث لم يعد الأمر يقتصر على توليد النصوص أو الصور، بل وصل إلى تنفيذ مهام مهنية معقدة. ومع استمرار النقاشات في دافوس، يبدو أن العالم يقف عند مفترق طرق بين استغلال إنتاجية الذكاء الاصطناعي وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لملايين العمال حول العالم.





















