اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
تُظهر تصريحات حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي حجم القلق السياسي من المسار الذي تتجه إليه مبادرات الهدنة المطروحة في السودان، وما قد تحمله من تداعيات على شكل الدولة ووحدتها.
وقال مناوي يوم الخميس إن الهدنة المقترحة قد تقود إلى تفكك السودان، مشيراً إلى أن غياب الوضوح حول تفاصيلها يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل البلاد. وأوضح أن الصيغة المتداولة للهدنة قد تنتج واقعاً يقوم على مناطق نفوذ متعددة، وتشكيلات عسكرية مختلفة، وأنظمة مالية متوازية، ومؤسسات خارجية متنازعة، إضافة إلى جوازات سفر غير موحدة.
وتطرح مبادرات دولية عدة، من بينها الآلية الرباعية، هدنة إنسانية تمهّد لوقف دائم لإطلاق النار. وانتقد مناوي في مقال نشره مؤخراً ما وصفه بالغموض الذي يحيط بالمفاوضات، مؤكداً أن إدارة النقاشات بعيداً عن الرأي العام تحرم السودانيين من معرفة ما يجري باسمهم.
وأشار إلى أن استمرار عمل المنظمات الإنسانية في معظم مناطق السودان، بما فيها دارفور، رغم غياب الهدنة، يثير تساؤلات حول توقيت طرحها والجهات المستفيدة منها. وقال إن هذا التناقض يعزز الشكوك في أن الهدف قد يتجاوز البعد الإنساني ليصل إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية والجغرافية للبلاد.
وأضاف أن تجارب سابقة أظهرت كيف يمكن أن تتحول الهدن إلى محطات انتقالية نحو تقسيم الدول، مستشهداً بعملية شريان الحياة عام 1993 التي اعتبر أنها مهدت لاحقاً لانفصال جنوب السودان عبر الاستفتاء.
وأوضح مناوي أن الوضع الراهن أكثر تعقيداً، إذ لا يجري التفاوض بين حكومة وحركة سياسية، بل بين طرفين يقدمان نفسيهما كـ«حكومة» داخل دولة واحدة. واعتبر أن هذا النوع من التفاوض يشكل سابقة خطيرة تهدف إلى تكريس واقع سياسي جديد عبر بوابة الهدنة.
وقال إن قوات الدعم السريع أخلّت بمبدأ وحدة الدولة ووحدة الحكومة والشرعية الدستورية، إضافة إلى وحدة المؤسسة العسكرية. وختم بأن الهدنة المطروحة قد توفر هدوءاً مؤقتاً، لكنها تحمل في جوهرها خطراً استراتيجياً يتمثل في إضعاف وحدة السودان.


























