لايف ستايل
موقع كل يوم -في فن
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
يشهد مشهد الراب العربي في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة في شكل الأغنية وطريقة كتابتها وإنتاجها، بالتزامن مع تغيّر عادات الاستماع وصعود المنصات التي دفعت نحو أعمال أقصر وأكثر مباشرة. وفي المقابل، بدأت ملامح اهتمام متجدد بالمدارس التي تضع الكتابة
والـPunchlines وبناء الـVerse في مقدمة عناصر الأغنية.
ويرى فنان الهيب هوب محمد مود (Mohamed Mood) أن الاختلاف بين الراب القديم والجديد لا يمكن اختزاله في نوع الإيقاع أو سرعة الأغنية، إذ يرتبط بدرجة أكبر بالطريقة التي يتعامل بها الفنان مع الكلمة، وبقدرته على بناء شخصية واضحة داخل العمل.
فالـOld School، وفق هذا التصور، ليس قالبًا صوتيًا مغلقًا أو محاولة لاستعادة مرحلة سابقة بحذافيرها، وإنما مدرسة تقوم على حضور الرابر نفسه؛ من اختيار المفردة إلى طريقة تركيب الجملة والتلاعب بالمعاني، وصولًا إلى القدرة على تقديم أكثر من قراءة للسطر الواحد.
ومع انتشار أنماط مثل الـDrill والـTrap والـAfrobeat داخل المشهد العربي، أصبحت الحدود بين المدارس أقل وضوحًا من السابق. فالفنان قد يستخدم إنتاجًا موسيقيًا حديثًا، بينما يحتفظ في الكتابة بعناصر تنتمي إلى مدرسة أقدم، وهو ما جعل الحديث عن «قديم» و«جديد» أكثر تعقيدًا.
ويعتقد مود أن التنوع في حد ذاته ليس مشكلة، بل إن المشكلة تبدأ عندما يصبح التشابه أسرع من التطور، وحين تؤدي متابعة الاتجاه الرائج إلى ظهور أصوات متقاربة يصعب التمييز بينها.
وفي الراب تحديدًا، تظل الشخصية جزءًا أساسيًا من العمل. فالجمهور لا يتذكر الإيقاع وحده، وإنما يتذكر طريقة إلقاء الفنان، عباراته، منطقه في الكتابة، والطريقة التي يرى بها الموضوع الذي يتناوله.
كما أن المنافسة داخل الهيب هوب لعبت تاريخيًا دورًا في دفع الرابر إلى تطوير أدواته اللغوية. ومن هنا تحافظ الـPunchline والاستعارة والـWordplay على أهميتها حتى مع تغيّر الإنتاج الموسيقي؛ لأنها عناصر مرتبطة بمهارة الكاتب أكثر من ارتباطها بزمن موسيقي محدد.
وعلى الجانب الآخر، أحدثت المنصات الرقمية تغييرًا واضحًا في بنية الأغنية. فالمقطع الذي يجذب المستمع خلال ثوانٍ أصبح ذا قيمة كبيرة، وأصبح بعض الإنتاج الموسيقي يأخذ في الاعتبار قابلية جزء من الأغنية للانتشار بصورة منفصلة عن العمل الكامل.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع الكتابة. فقد يؤدي تشبع الجمهور بالمحتوى السريع، على العكس، إلى زيادة الاهتمام بالأعمال التي تحتوي على تفاصيل يمكن العودة إليها أكثر من مرة.
ويرى محمد مود أن قوة الراب تظل في قدرته على استيعاب التحولات دون أن يفقد جوهره. فليس مطلوبًا من الفنان المعاصر أن يعيد إنتاج صوت التسعينيات حتى يقدم رابًا يعتمد على الكلمة، كما أن استخدام الأصوات الحديثة لا يعني التخلي عن الكتابة المركبة.
وتبدو هذه المعادلة أكثر وضوحًا في الراب العربي بسبب اختلاف اللهجات والبيئات المحلية. فالمفردة التي تنجح في مدينة أو بيئة معينة قد تحمل دلالة مختلفة في مكان آخر، وهو ما يمنح الرابر العربي مساحة واسعة لصناعة أسلوب لغوي مرتبط بمحيطه.
ولهذا، قد تكون المرحلة المقبلة أقل ارتباطًا بصراع بين الـOld School والاتجاهات الحديثة، وأكثر ارتباطًا بالسؤال عن قدرة الفنان على الاحتفاظ بصوته الخاص وسط سرعة تغير الأنماط.
فالإيقاعات تتغير، والمنصات تتغير، وحتى طرق استهلاك الموسيقى تتغير، لكن العامل الذي يصعب نسخه يظل شخصية الفنان نفسها: ماذا يقول، وكيف يقوله، ولماذا يستطيع المستمع معرفة صاحب الأغنية حتى قبل أن يرى اسمه.




























