اخبار العراق
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
مع وفاة آية الله علي خامنئي، باتت الرغبة قوية في إعادة رسم حدود إيران أو تنصيب حاكم غير ملائم. وينبغي على الولايات المتحدة مقاومة ذلك. شربل أنطون – ناشيونال إنترست
لقد أدى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي إلى دخول الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أكثر مراحل انتقال السلطة اضطرابًا منذ ثورة 1979. ففي غضون ساعات من الإعلان، بدأت خرائط تتداول في واشنطن وعبر قنوات المنفى: إيران اتحادية بمناطق كردية وعربية وبلوشية وأذرية تتمتع بالحكم الذاتي؛ إيران كونفدرالية تتجه نحو تقسيم ناعم؛ بل وحتى مجموعة من الدويلات الصغيرة التي انبثقت من انهيار الجمهورية الإسلامية.
والآن، وقد أصبحت أزمة الخلافة حقيقة واقعة، فإن إغراء إعادة تشكيل إيران من الخارج سيزداد حتماً. وهذا الإغراء هو تحديداً ما يجب على الولايات المتحدة مقاومته.
ومع اهتزاز هيكل قيادة النظام وتنافس الفصائل المتنافسة على السلطة، فإن أسوأ رد فعل أمريكي هو القدوم بخطة دستورية جاهزة، وذلك لأن إيران اتحادية هنا واتحاد كونفدرالي هناك وحدود جديدة لكل منطقة سيكون مشكلة كبيرة. وإذا سمحت الولايات المتحدة بهذا الواقع فإن الانفتاح الاستراتيجي سيتحول إلى مستنقع يمتد لأجيال.
وسواء أصبحت إيران دولة مركزية أو اتحاداً فيدرالياً أو كياناً أكثر مرونة، يجب أن يقررها الإيرانيون أنفسهم بالتشاور فيما بينهم، لا المحامون الأمريكيون ولا خبراء مراكز الأبحاث ولا السياسيون المنفيون الذين يرسمون خرائط مسبقة. ويتمثل الدور الحكيم للولايات المتحدة في وضع بعض الخطوط الحمراء الواضحة وخيارات عامة، ثم الانسحاب من التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
الخط الأحمر الأول
لا يجوز للولايات المتحدة أن تسعى إلى تبني استراتيجية تفكيك إيران أو تأييدها أو حتى التفكير فيها. ففي ظل الأجواء المشحونة التي أعقبت اغتيال خامنئي، فإن أي تلميح إلى أجندة التقسيم من شأنه أن يؤكد فوراً رواية النظام القديمة بأن الغرب يسعى إلى تمزيق إيران.
سيؤدي ذلك أيضاً إلى دعوة القوى الإقليمية والعظمى إلى التعامل مع المناطق الإيرانية الطرفية كساحات مفتوحة للنهب: كيان عربي في خوزستان تحت نفوذ الخليج، وكيان كردي تحت ضغط تركي، وكيان بلوشي تحت مراقبة باكستان الدقيقة. وهذا ليس حلاً، بل هو دعوة لحروب حدودية وصراعات بالوكالة وتطهير عرقي على أنقاض الجمهورية الإسلامية.
وينبغي لسياسة أمريكية مسؤولة أن تنص بوضوح: 'لا نسعى إلى إعادة رسم حدود إيران أو تحويلها إلى فسيفساء من الدويلات'.
الخط الأحمر الثاني
منع الحرس الثوري الإيراني من تقديم نفسه بسرعة على أنه الضامن الوحيد للنظام بعد اغتيال خامنئي، لذا يجب على الولايات المتحدة أن تدعم رجلاً قوياً للحفاظ على وحدة إيران. وعليها الأخذ بعين الاعتبار أن استبدال نظام شديد المركزية بآخر يماثله لا معنى له. وإذا دعمت واشنطن بقوة شاهاً جديداً، أو مرشداً أعلى جديداً، أو جنرالاً جديداً، فإنها ستتحمل المسؤولية نفسها التي تحملتها في العراق وأفغانستان بعد الغزو.
وبين هذين الخطين الأحمرين، يكمن خيار أمريكي جاد: إيران ديمقراطية موحدة، ذات سيادة، يصممها الإيرانيون بأنفسهم. وقد يعني ذلك دولة مركزية مُصلحة ذات صلاحيات واسعة، أو نظاماً فيدرالياً حقيقياً تنتخب فيه المحافظات حكامها، وتتحكم في الأمن المحلي، وتحدد سياسات التعليم واللغة، وتحصل على حصة شفافة من الإيرادات الوطنية. ولا يهم المسمى بقدر ما يهم التحول في السلطة: من مركز مسيطر إلى مؤسسات محلية مُتمكنة تلتزم بالقواعد الوطنية.
وينبغي أن يميل توجه واشنطن نحو اللامركزية العقلانية: استقلال ذاتي حقيقي في الأطراف وضوابط فعّالة على المركز وعلم واحد وسياسة خارجية موحدة.
لقد خلق اغتيال خامنئي فراغاً ستسعى الدول المجاورة والقوى العظمى إلى ملئه. وينبغي ألا يكون دور الولايات المتحدة هو تصميم النظام الداخلي لإيران، بل ضمان الإطار الخارجي الذي يتفاوض فيه الإيرانيون. وهذا يعني ردع الجهات الفاعلة الإقليمية عن اقتطاع مناطق نفوذ في ظل ضعف إيران وتقديم الدعم الاقتصادي والتقني لجمعية تأسيسية إن وُجدت ودعم مراقبة موثوقة لأي استفتاءات أو انتخابات ورفض إصدار أحكام مسبقة حول ما إذا كانت التسوية النهائية 'وحدوية' أو 'فيدرالية' أو شيئاً بينهما.
كما ينبغي للولايات المتحدة ألا تكون محايدة بشأن النتائج، بل عليها أن تكون منضبطة بشأن وسائلها. وعلى البيت الأبيض تحديد ما هو غير مقبول - التقسيم وإقامة دكتاتورية جديدة - وترك الإيرانيين يتفاوضون للوصول إلى اتفاق جديد بين المركز والأطراف ضمن هذه الحدود.
وفي هذه اللحظة العصيبة المليئة بالغموض، تكمن السياسة الأمريكية المسؤولة الوحيدة في إحكام قبضتها على صانعي خرائطها، ورسم خطوط حمراء واضحة، والإصرار على أن يقرر الإيرانيون -وحدهم- شكل بلادهم من الداخل. فعندما تصمم أمريكا شبكة الكهرباء في منزل غيرها، ينتهي بها الأمر إلى تحمل تبعات انقطاع التيار الكهربائي.
المصدر: ناشيونال إنترست
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب






































