اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
2 يناير، 2026
بغداد/المسلة: تتراجع التمور العراقية اليوم من موقعها التاريخي كمنتجٍ مركزي في الأسواق العالمية، وسط سياسات غائبة عن حماية الأصناف الاستراتيجية، وانسحاب هادئ من قوائم التصدير الأعلى قيمة، في مشهد يعكس فجوة متنامية بين حجم الإنتاج وحصيلة العائدات.
وتشير المؤشرات الزراعية إلى أن العراق ما زال ضمن كبار منتجي التمور من حيث الكمية، مستنداً إلى عشرات الملايين من أشجار النخيل ومئات الأصناف، غير أن هذا الثقل الإنتاجي لا يترجم إلى حضور مماثل في قائمة أول خمس دول مصدّرة من حيث القيمة، حيث تتقدّم دول أقل إنتاجاً بعوائد أعلى.
ومن جانب آخر، يبرز نمط تجاري طويل الأمد يقوم فيه التاجر الخليجي بشراء التمور العراقية خاماً، ليعاد تعبئتها وتصنيعها وتسويقها لاحقاً تحت علامات تجارية جديدة، مستفيداً من غياب العلامة الوطنية العراقية، ومن ضعف سلاسل التصنيع والتغليف المحلية.
وتكشف المقارنات الدولية أن العراق يجلس فعلياً على ثروة تمرية ضخمة من حيث عدد النخيل وحجم الإنتاج وتنوّع الأصناف، إلا أن ما يصل إلى جداول التجارة الدولية من قيمة مضافة يبقى محدوداً، نتيجة تصدير المادة الخام بدل المنتج النهائي، وغياب الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور.
وتضع تصنيفات التجارة العالمية دولاً مثل السعودية وباكستان وإسرائيل وتونس والإمارات في صدارة المصدّرين من حيث القيمة، مستفيدة من سياسات تسويقية واضحة، وبرامج دعم حكومية، وقدرات تصنيعية عالية، بينما يغيب العراق رغم تفوقه العددي في الإنتاج.
ويبرز في هذا السياق غياب سياسة ثابتة لسعر الحماية، تشتري بموجبها الدولة التمور من الفلاحين بسعر يضمن الحد الأدنى من الربحية، على غرار ما تطبقه دول عديدة مع محاصيل استراتيجية، الأمر الذي يترك المزارع العراقي عرضة لتقلّبات السوق وضغوط الوسطاء.
وفي السياق ذاته، يتضح غياب برنامج وطني معلن لتثبيت مكانة أصناف الهوية العراقية، مثل الزهدي والخستاوي والبرحي، في الأسواق العالمية، سواء عبر تسجيلها تجارياً، أو الترويج لها كمنتج يحمل بعداً ثقافياً وتاريخياً، ما يفتح الباب أمام إعادة تصديرها بأسماء أخرى.
ويخلص مراقبون إلى أن أزمة التمور العراقية ليست أزمة إنتاج، بل أزمة سياسة وتسويق وقيمة مضافة، تتطلب تدخلاً مؤسسياً يعيد رسم العلاقة بين الفلاح والسوق والدولة، ويحوّل الثروة الكامنة إلى رافعة اقتصادية مستدامة.
About Post Author
moh moh
See author's posts






































