اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٩ أيار ٢٠٢٦
مباشر- يتوقع غالبية المستثمرين والمحللين في الأسواق العالمية استمرار الضغوط العنيفة وموجة البيع الحادة التي تضرب سوق السندات الأمريكية، مؤكدين أن التراجع الأخير في الأسعار لم ينتهِ بعد. ويرى الخبراء أن مزيجاً معقداً من التضخم المستمر، وتغير التوقعات بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التحولات الهيكلية في سلوك المستثمرين، سيواصل دفع عوائد السندات القياسية إلى مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة؛ حيث يترقب المتداولون تجاوز العائد على السندات لأجل 10 سنوات -المستقر حالياً عند 4.62%- ليصل إلى مستوى 4.75% في الجولة القادمة.
وتأتي هذه التوقعات مدفوعة ببيانات أسعار المستهلكين والمنتجين الأخيرة التي جاءت أقوى من المتوقع، مما يثبت أن ضغوط الأسعار لا تتراجع بالسرعة المأمولة، مع مخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً في بيانات شهر مايو الحالية. وأشار جيم بارنز، مدير قسم الدخل الثابت في شركة برين ماور ترست، إلى أن غياب أي أنباء إيجابية حاسمة بشأن ملف الصراع مع إيران، بالتزامن مع المؤشرات التضخمية، دفع سوق السندات للاستسلام والبدء في إعادة تسعير الفائدة صعوداً، مع أخذ احتمال إبقاء الفيدرالي لأسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجدداً في الحسبان، وهو ما قفز بنقاط التعادل (توقعات التضخم على المدى الطويل) إلى 2.507% مقتربة من أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات.
وعلى الجانب الآخر من منحنى العائد، تواجه السندات طويلة الأجل حالة من عدم اليقين؛ إذ أوضح غونيت دينغرا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في بنك بي إن بي باريبا، أن تجاوز عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً لنسبة 5% يعني فقدانها لأي مرساة أو سقف واضح كان يعمل كحاجز في السابق، مما يفتح الباب لتحرك العوائد بحرية تامة نحو مستويات أعلى في ظل بيئة التضخم المرتفع والعجز المالي المتنامي باستمرار.ويتزامن ذلكمع تغير جوهري في طبيعة وتكوين مشتري السندات الأمريكية؛ فبعد أن كان السوق يعتمد تاريخياً على مشترين أجانب تقليديين وثابتين من الدول ذات الفوائض التجارية الضخمة مثل الصين، أصبح مشتري اليوم أكثر حساسية للأسعار وتقلبات السوق، ويتركزون في مراكز حفظ مالي رئيسية لصناديق التحوط الدولية مثل المملكة المتحدة، وبلجيكا، ولوكسمبورغ، وجزر كايمان. وتصدرت المملكة المتحدة هذا المشهد لتصبح ثاني أكبر مالك للديون السيادية الأمريكية بحيازة تبلغ قرابة 900 مليار دولار؛ ولفت دينغرا إلى أن هذا التحول الهيكلي جعل المستثمرين أكثر حذراً وانتقائية، مما يعني أن الارتفاع المتواصل للعوائد لم يعد يجذب السيولة تلقائياً كما في السابق، مفسحاً المجال أمام عوائد الخزانة لاختبار مستويات قياسية جديدة قبل أن تصل لمرحلة الاستقرار والتوازن.





















