اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣ نيسان ٢٠٢٦
وضاح حيدر - الخليج أونلاين
رغم أجواء الحرب برز اتجاه واضح داخل المنظومة الرياضية الخليجية نحو الحفاظ على استمرارية البطولات وعدم الانزلاق إلى التوقف الكامل
لم تكن الأيام التي تلت 28 فبراير الماضي عادية في المشهد الرياضي الخليجي، فمع اتساع الحرب ووتيرة العدوان الإيراني على الخليج، فرض الواقع معادلة مختلفة أدت لتأجيل الفعاليات الكبرى.
ففي مثل هذا التوقيت من كل عام، كل المشهد الرياضي الخليجي شديد النشاط، لا سيما في ظل استقطاب البطولات العالمية الكبرى بحضور آلاف المشجعين والسياح في من مختلف دول العالم.
ورغم كل ذلك، أظهرت المنظومة الرياضية الخليجية قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمة، من خلال المرونة في اتخاذ القرار، وسرعة التكيّف مع المتغيرات، والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية، لحماية الكوادر الرياضية والتخفيف من تداعيات الحرب.
إلغاء بطولات
وفي هذا الصدد أعلنت جهات رياضية دولية وخليجية تأجيل وإلغاء عدد من الفعاليات الرياضية المقررة في دول الخليج؛ في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.
ومن بين هذه البطولات، إلغاء إقامة سباقي جائزة البحرين الكبرى وجائزة السعودية الكبرى ضمن جدول البطولة في شهر أبريل الجاري، بعد تقييم الأوضاع في الشرق الأوسط.
كما قررت اللجنة المنظمة تأجيل النسخة الأولى من بطولة كأس الخليج لكرة القدم المصغرة، التي كان من المقرر إقامتها في العاصمة القطرية الدوحة بين 1 و5 أبريل الجاري، وذلك إلى أجل غير مسمى.
وقال المدير العام للجنة المنظمة محمد مبارك المهندي، إن القرار يأتي كإجراء احترازي؛ لضمان سلامة الوفود المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لإقامة البطولة.
وأضافت اللجنة أن تحديد موعد جديد للبطولة سيتم لاحقاً بالتنسيق مع الجهات المعنية والاتحاد الدولي لكرة القدم المصغرة، بعد استقرار الأوضاع في المنطقة.
وكان يُفترض أن تشهد النسخة الأولى من البطولة مشاركة منتخبات دول الخليج العربي، في حدث رياضي يهدف إلى تعزيز التعاون الرياضي بين دول الخليج.
بدورها أعلنت بطولة العالم لـ'الفورمولا 1' والاتحاد الدولي للسيارات عدم إقامة سباقي 'جائزة البحرين الكبرى' و'جائزة السعودية الكبرى' ضمن جدول البطولة في شهر أبريل الجاري، بعد تقييم الأوضاع في الشرق الأوسط.
وأوضح البيان أن القرار اتُّخذ بالتشاور مع الجهات المنظمة المحلية، مع إلغاء الجولات المقررة في الفترة نفسها من بطولات 'الفورمولا 2' و'الفورمولا 3' وأكاديمية 'الفورمولا 1'.
وقال الرئيس التنفيذي لـ'الفورمولا 1' ستيفانو دومينيكالي: إن 'القرار كان صعباً، لكنه الصحيح في ظل الظروف الحالية بالشرق الأوسط'، مؤكداً أن سلامة الفرق والجماهير تظل أولوية.
وقرر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل الأدوار الإقصائية الحاسمة لمنطقة الغرب في كل مندوري أبطال آسيا للنخبة، ودوري أبطال آسيا 2، إضافة إلى كأس التحدي الآسيوي حتى إشعار آخر، وتبلغ القيمة السوقية لهذه البطولات الثلاث نحو 1.338 مليار يورو.
كما تأجلت قرعة نهائيات كأس آسيا 2027 لكرة القدم والتي كانت مقررة، في 11 أبريل الجاري في السعودية المضيفة، إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن الاتحاد القاري للعبة.
وأوقفت اتحادات البحرين وقطروالكويت مسابقاتها المحلية بالكامل، بينما قرر اتحاد الإمارات تأجيل الجولات الحالية.
وأعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل أربع مباريات في دوري أبطال آسيا للنخبة ضمن إياب ثمن النهائي إلى أجل غير مسمى، كما تقرّر أيضاً تأجيل مباراتين في دوري أبطال آسيا الثاني ضمن إياب ربع النهائي إلى أجل غير مسمى، والتي كان من المقرر إقامتها خلال الفترة من 9 - 11 مارس الماضي.
وكان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أعلن، في وقت سابق، تأجيل مباريات مرحلة الذهاب في دور الـ16 من دوري أبطال آسيا (منطقة الغرب) إلى وقت لاحق.
وجاء في البيان الرسمي للاتحاد الآسيوي: 'نحن نتابع عن كثب تطورات هذا الوضع الحساس، ونعطي الأولوية لضمان سلامة جميع اللاعبين، الفرق، المسؤولين والجماهير'.
استمرارية رغم الحرب
رغم أجواء الحرب، برز اتجاه واضح داخل المنظومة الرياضية الخليجية نحو الحفاظ على استمرارية البطولات وعدم الانزلاق إلى التوقف الكامل.
هذا التوجه تجلّى بوضوح في تصريحات المدرب البرتغالي جورجي جيسوس، المدير الفني لفريق النصر في مقال كتبه لصحيفة 'ريكورد' البرتغالية، في 4 مارس الماضي، كشف فيخ عن اجتماع لرابطة دوري المحترفين مع الأندية، جرى خلاله تأكيد استمرار المسابقة وفق جدولها المحدد حتى فترة التوقف الدولي، في مارس الماضي، دون أي نية للتعليق في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن الأوضاع داخل الرياض مستقرة، مع متابعة حذرة للتطورات السياسية، والاستعداد للتعامل مع أي مستجدات، مقابل التزام يومي بالعمل وفق النسق الطبيعي.
هذا النهج لم يقتصر على كرة القدم، بل امتد إلى الرياضات الأخرى، حيث حظي تنظيم كأس دبي العالمي للخيول باهتمام دولي واسع، عكسته تغطيات صحف عالمية أبرزت إقامة الحدث رغم الحرب.
فقد ركزت عناوين صحف أمريكية وبريطانية، في 29 مارس، على رمزية استمرار السباق، مشيرة إلى أن أصوات المنافسة والفروسية ارتفعت فوق ضجيج التوترات.
وعنونت صحيفة 'الميرور' البريطانية 'كأس دبي العالمي يقام وفق الخطة رغم الصواريخ والمسيرات والعواصف'، وكتبت 'بقيت دبي على موعد مع العمل رغم ظروف الحرب في المنطقة وتمكنت من إقامة سباق الـ 23 مليون إسترليني رغم عاصفة وأمطار غير مسبوقة وهجمات يومية وشارك 101 جواد من 16 بلداً حول العالم'.
كما عنونت صحيفة 'سياتل تايمز': 'في دبي، سباق خيول شهير يقام رغم الحرب' وكتبت: 'في صباح السبت كان هناك رسائل تحذير حول هجمات ممكنة، وفي نفس اليوم أصدر نادي دبي للفروسية تحذيراً من نوع آخر لنوعية اللباس: على الحضور في كأس دبي العالمي الالتزام بعدم ارتداء بنطلونات الجينز الممزقة أو أي ملابس ممزقة حتى لو من ماركات عالمية، ونصحت السيدات بارتداء القبعات، هناك جهود جبارة لجعل الحياة طبيعية قدر الإمكان'.
وأقرت لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي لكرة القدم، برئاسة الدكتور خالد عبد العزيز بن مقرن، تحويل منافسات الأدوار النهائية من بطولة دوري أبطال الخليج للأندية للموسم 2025 - 2026 إلى نظام 'التجمع' من مباراة واحدة، وذلك خلال اجتماعها المنعقد في 24 مارس عن بُعد.
وأعلنت اللجنة تحديد يوم 19 أبريل الحالي موعداً لمباراتي الدور نصف النهائي، و23 أبريل لإقامة المباراة النهائية، بالإضافة إلى فتح باب طلبات الاستضافة للأندية المتأهلة وفق المعايير المعتمدة.
واستهدف اجتماع اليوم إعادة جدولة المسابقة بعد تأجيل مواجهات الذهاب والإياب التي كانت مقررة في مارس الماضي بسبب الظروف والتوترات التي تمر بها المنطقة.
وجاءت هذه القرارات التنظيمية لتحدد المسار الجديد للأندية الأربعة المتأهلة للمربع الذهبي، وهي زاخو العراقي، والريان القطري، والقادسية الكويتي، والشباب السعودي، حيث باشرت اللجنة فور انتهاء الاجتماع بمخاطبة هذه الأندية لإبلاغها بالمواعيد والآلية المستحدثة لضمان التحضير الأمثل للمرحلة المقبلة.
وأكدت اللجنة في الوقت ذاته أن اعتماد نظام التجمع والمباراة الواحدة يهدف إلى ضمان استمرارية البطولة وتجاوز التحديات اللوجستية الراهنة، مع الالتزام الكامل بتطبيق أعلى المعايير الفنية والتنظيمية التي تضمن مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين للظفر باللقب الخليجي.
ويبقى من المرجّح أن تدخل كرة القدم في المنطقة مرحلة من الترقب المفتوح، في ظل صعوبة تحديد موعد عودة النشاط إلى وتيرته الطبيعية.
وفي هذا السياق يظل مستقبل البطولات والمسابقات عرضة للتقلبات، فيما تبقى أولوية الاتحادات والجهات المنظمة منصبّة على ضمان سلامة اللاعبين والجماهير، والحفاظ على أمن واستقرار المنظومة الرياضية.





















