اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢١ نيسان ٢٠٢٦
الحلقة الثانية: الموقف الدولي والإقليمي.. تقاطع المصالح فوق خارطة الجراح
بقلم: عماد الدين صالح حسن احمد
تمهيد:
بعد أن فككنا في الحلقة الأولى 'المحرك والمقصد' لمؤتمر برلين، ننتقل اليوم لتحليل المواقف الدولية والإقليمية. فالسودان، بموقعه الجيوسياسي الفريد، ليس مجرد دولة تعاني حرباً، بل هو 'نقطة ارتكاز' في أمن البحر الأحمر والساحل الأفريقي. في هذه الحلقة، نحلل كيف تباينت نظرة القوى الكبرى (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) تجاه الأزمة، وكيف أثرت هذه الرؤى على مخرجات المؤتمر.
1. الاتحاد الأوروبي: هاجس الهجرة وأمن القارة.
بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا المستضيفة، لا ينظر للسودان فقط من زاوية حقوق الإنسان، بل من زاوية 'الأمن القومي الأوروبي'.
▪️ الهدف الاستراتيجي: منع تحول السودان إلى 'دولة فاشلة' تصبح مصدراً لموجات هجرة غير شرعية لا تستطيع القارة العجوز تحملها.
▪️ الأداة: استخدام 'الدبلوماسية الإنسانية' والتمويل كأوراق ضغط لفرض وقف إطلاق نار، حتى لو كان هشاً، لضمان بقاء السودانيين داخل حدودهم أو في دول الجوار مباشرة.
2. الولايات المتحدة: التوازن بين 'القيم' و'المصالح'.
الموقف الأمريكي اتسم بالتعقيد؛ فهي من جهة تدعم التحول المدني (بشكل نظري)، ومن جهة أخرى تسعى لضمان عدم تمدد النفوذ الروسي أو الصيني في السودان نتيجة الفراغ الأمني.
الرؤية الأمريكية في برلين: ركزت واشنطن على دفع المسار السياسي عبر 'الآلية الرباعية'، محاولةً موازنة علاقتها مع المؤسسة العسكرية وبين حلفائها الإقليميين، مما جعل موقفها يبدو أحياناً 'متذبذباً' بين الحزم والمهادنة.
3. الموقف الإقليمي: تضارب الأجندات.
خارج أروقة برلين، كانت دول الإقليم تراقب بحذر. فهناك دول ترى في استقرار السودان (عبر مؤسساته الرسمية) ضماناً لأمنها القومي، وهناك قوى إقليمية أخرى ترى في الفوضى أو في 'إعادة صياغة الدولة السودانية' فرصة لتحقيق أطماع اقتصادية وجيوسياسية. هذا التضارب جعل مخرجات برلين تصطدم بـ 'جدار الواقع الإقليمي' الذي يغذي الصراع أحياناً أكثر مما يساهم في حله.
4. قراءة 'استراتيجية' للمواقف.
بصفتي عسكريا سابقاً، أقرأ في هذه المواقف محاولة لـ 'إدارة الأزمة' (Crisis Management) وليس 'حل الأزمة' (Crisis Resolution). القوى الدولية في برلين لم تكن تبحث عن انتصار الدولة السودانية بقدر ما كانت تبحث عن 'نقطة تعادل' تضمن مصالحها، وهو ما يفسر لماذا جاءت مخرجات المؤتمر 'هلامية' في الجوانب الأمنية والعسكرية، وقوية فقط في الوعود المالية.
خلاصة الحلقة:
إن الموقف الدولي والإقليمي في برلين كان محكوماً بـ 'براغماتية مفرطة'؛ حيث حضرت المصالح وغابت الحلول الجذرية التي تحفظ سيادة السودان وتدعم مؤسساته الوطنية.
ولكن، إذا كانت هذه مواقف القوى الكبرى، فأين يقع 'البيت العربي والأفريقي' من هذا الحراك؟ وكيف تعاطى الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية مع محاولات تغييبهما أو احتواؤهما؟ هذا ما سنناقشه في الحلقة القادمة. ترقبوا في الحلقة الثالثة: موقف الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.. بين محاولات الاحتواء وصدمة التغييب.


























