لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
قد تحمل أعماق الأرض تفسيراً للتغيرات الدقيقة التي تطرأ على طول اليوم، بعدما اقترحت دراسة علمية حديثة أن التفاعلات بين اللب الداخلي والوشاح قد تؤثر في سرعة دوران الكوكب، فتجعل بعض الأيام أطول أو أقصر بفارق لا يتجاوز أجزاء من الألف من الثانية.
وتكشف النتائج عن صورة أكثر تعقيداً لدوران الأرض، إذ لا تتحرك طبقات الكوكب بسرعات ثابتة تماماً، بل تتبادل الزخم الزاوي عبر مجموعة من القوى التي تعمل في أعماق تصل إلى آلاف الكيلومترات تحت سطح الأرض.
لماذا يتغير طول اليوم؟
رغم أن اليوم يُعرّف عادة بأنه يستغرق 24 ساعة، فإن دوران الأرض ليس منتظماً بصورة مطلقة. وتحدث تغيرات بالغة الصغر في سرعة دوران الكوكب يمكن للأجهزة العلمية الدقيقة رصدها وقياسها.
وترتبط بعض هذه الاختلافات بعمليات داخلية في الأرض، لا يشعر بها الإنسان في حياته اليومية، لكنها تترك أثراً قابلاً للقياس على مدة دوران الكوكب.
وخلال نحو 3 عقود، رصد العلماء تغيرات دورية في حركة اللب السائل للأرض من خلال دراسة التحولات التي تطرأ على المجال المغناطيسي للكوكب. وتشير هذه الرصدات إلى أن حركة اللب يمكن أن تتسارع، تدريجياً، على مدى سنوات أو عقود، قبل أن تتباطأ لاحقاً.
الوشاح يتحرك بصورة معاكسة
في المقابل، يستجيب الوشاح، وهو طبقة صخرية يبلغ سمكها نحو 3 آلاف كيلومتر، بتغيرات معاكسة في سرعة دورانه. فعندما يتسارع اللب، قد يتباطأ دوران الوشاح قليلاً، بينما يحدث العكس عندما تتراجع سرعة اللب.
ويرتبط هذا السلوك بمبدأ الحفاظ على الزخم الزاوي، الذي يعني أن تغير الحركة الدورانية في جزء من النظام يمكن أن يقابله تغير في جزء آخر للحفاظ على الكمية الإجمالية.
وبما أن الوشاح يشكل جزءاً رئيساً من الكتلة التي تدور مع الأرض، فإن التغيرات الصغيرة في حركته تنعكس على سرعة دوران الكوكب ككل، وبالتالي على طول اليوم.
الجاذبية تكشف تفسيراً محتملاً
ركزت الدراسة الجديدة على واحدة من المسائل التي لا تزال محل بحث، وهي كيفية انتقال الزخم الدوراني بين اللب والوشاح.
وفي الدراسة المنشورة، في 23 سبتمبر/أيلول، بمجلة 'نيتشر'، قدم طالب الدكتوراه في الفيزياء بجامعة ألبرتا هويفنغ تشانغ، والأستاذ ماثيو دومبري، نموذجاً يربط هذه العملية بتأثيرات الجاذبية.
ويشير الباحثان إلى أن تغيرات حركة اللب الداخلي الصلب قد تولد ما يعرف بـ«عزم الدوران الجاذبي»، وهو تأثير يمكن أن يسهم في نقل الزخم بين اللب والوشاح.
اللب الداخلي ليس كرة مثالية
تستند الفكرة إلى أن اللب الداخلي للأرض لا يتمتع بشكل كروي مثالي، كما أن توزيع الكتلة داخل الوشاح ليس منتظماً تماماً.
وبحسب الدراسة، يمكن للجاذبية أن تتفاعل مع هذه الاختلافات، فتؤثر في حركة اللب الداخلي، وتتيح انتقال الزخم الدوراني بينه وبين الوشاح. ويمكن لهذا التبادل أن يغير بصورة طفيفة سرعة دوران الأرض، وهو ما ينعكس على طول اليوم.
قوى أخرى تؤثر في دوران الأرض
لا تعمل الجاذبية وحدها عند الحدود الفاصلة بين اللب والوشاح، إذ تدخل في العملية قوى أخرى، من بينها الاحتكاك والتفاعلات الكهرومغناطيسية.
وتعمل هذه التأثيرات معاً على الحد من التغيرات التي يمكن أن تحدث في سرعة دوران طبقات الأرض.
ويرجح الباحثان أن الاختلافات الدقيقة التي يرصدها العلماء في طول اليوم قد تكون مرتبطة بتغير التوازن بين هذه القوى، ما يؤدي إلى تغيرات طفيفة في سرعة دوران الكوكب.
تشوه بطيء في اللب الداخلي
تشير نتائج الدراسة كذلك إلى احتمال تعرض اللب الداخلي للأرض لتشوه لزج وبطيء خلال فترات زمنية قد تمتد إلى نحو عقد.
ويضيف هذا الاحتمال عنصراً جديداً إلى فهم حركة باطن الأرض، إذ لا تبدو طبقات الكوكب وكأنها تعمل بصورة منفصلة، بل تتفاعل باستمرار عبر الجاذبية والقوى الميكانيكية والكهرومغناطيسية.
ماذا تكشف الدراسة عن باطن الأرض؟
تقدم الدراسة تصوراً أكثر تفصيلاً للديناميكيات التي تتحكم في دوران الأرض، وتوضح أن التغير البالغ الصغر في طول اليوم قد يكون نتيجة تفاعل معقد بين طبقات الكوكب العميقة.
ورغم أن هذه الفروق لا تتجاوز أجزاءً من الألف من الثانية، فإن رصدها يوفر للعلماء وسيلة لدراسة ما يحدث على أعماق آلاف الكيلومترات، ويساعد على تطوير فهم أدق لحركة اللب الداخلي والوشاح، وآلية تبادل الزخم داخل الأرض.




























