اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٤ حزيران ٢٠٢٦
▪️في أكثر من مناسبة كتبنا عن الجامعة الوطنية بوصفها واحدة من المؤسسات التي قدمت نموذجاً مختلفاً خلال الحرب.
فقد واصلت رسالتها التعليمية في وقت تعثرت فيه مؤسسات كثيرة، وحافظت على مستقبل آلاف الطلاب، وظلت حاضرة باعتبارها مؤسسة أكاديمية وطنية جعلت التعليم أولوية تتقدم على كل شيء.
▪️كما عُرفت الجامعة بانضباطها الصارم تجاه النشاط السياسي والحزبي داخل محيطها الأكاديمي، إيماناً منها بأن الجامعة مكان للعلم والمعرفة، لا ساحة للاستقطاب السياسي.
▪️ومن هذا المنطلق تبرز بعض التساؤلات حول طبيعة المحتوى الذي تقدمه منصاتها الإعلامية.
فاستضافة شخصية أكاديمية بحجم البروفيسور سليمان صالح فضيل أمر مفهوم ومبرر من زاوية سيرته العلمية والمهنية، لكن انتقال الحوار إلى ملفات الحرب والاتهامات والسجالات المرتبطة بها ينقل النقاش إلى مساحة تتجاوز الجانب الأكاديمي، وتثير تساؤلات حول مدى اتساق هذا النوع من المحتوى مع الفلسفة التي ظلت الجامعة تعلن التزامها بها.
▪️القضية هنا ليست في شخص الضيف، ولا فيما أثير حوله من جدل أو اتهامات، ولا في حقه في عرض روايته للأحداث؛ وإنما في طبيعة المنصة نفسها، وما إذا كانت تعكس الرسالة التي ارتبطت باسم الجامعة الوطنية طوال السنوات الماضية.
▪️فالجامعة اكتسبت مكانتها من نجاحها في أداء دورها التعليمي والوطني، ومن قدرتها على البقاء بعيدة عن الاستقطاب الذي مزق مؤسسات كثيرة. ولذلك فإن المحافظة على هذه الصورة تظل مسؤولية لا تقل أهمية عن العملية التعليمية نفسها.
▪️ويبقى السؤال مشروعاً: ما الرسالة التي يريد إعلام الجامعة الوطنية إيصالها؟ وهل تخدم مثل هذه الحوارات الدور الأكاديمي والمعرفي الذي صنعت به الجامعة اسمها، أم أنها تدفع منصاتها الإعلامية إلى مساحة أخرى تتجاوز حدود الرسالة التي عُرفت بها الجامعة؟


























