اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
مباشر- تعمل الصين على حشد الشركات المرتبطة بالدولة لزيادة حصص ملكيتها في المناجم بالخارج، في مسعى لتعزيز قبضتها على المعادن الحيوية اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات ومحركات الطائرات، بحسب 'سي إن بي سي'.
ويرى محللون أن هذه الخطوة التي تقودها الدولة قد تمنح بكين نفوذاً أكبر على الإمدادات العالمية من المعادن الاستراتيجية والجهات التي تحصل عليها.
وقالت دان وانج، مديرة شؤون الصين لدى مجموعة 'أوراسيا'، إن 'الصين تطلق استراتيجية عالمية لتعدين المعادن بتنسيق حكومي'، لتحل محل القرارات الاستثمارية التي تتخذها الشركات بشكل منفرد، مضيفة أن هذا النموذج سيسمح بضخ استثمارات تعدين عالمية أكبر وأكثر تنسيقاً.
وفي أبريل الماضي، أُنشئ مكتب متخصص للاستثمارات الخارجية، يتولى الإشراف على استثمارات الشركات المركزية المملوكة للدولة في الخارج، كما جرى حشد عدة هيئات حكومية ووزارات وبنوك سياسات لتوجيه صفقات التعدين الخارجية.
وفي يوليو، أُنشئت لاحقاً آلية استثمارية متخصصة في قطاع التعدين لتنسيق الصفقات الخارجية، وتقديم المشورة للشركات الصينية بشأن الامتثال وإدارة المخاطر وظروف السوق، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والعقبات التنظيمية التي تواجهها في الخارج.
وقالت وانج إن التوجه نحو مزيد من المركزية قد يحد من المنافسة غير المنظمة بين الشركات الصينية، ويعزز قدرتها التنافسية أمام الشركات الغربية والوافدين الجدد إلى القطاع، مثل السعودية والهند، لكنها أشارت إلى أن إطالة إجراءات المراجعة والموافقة قد تزيد أيضاً مخاطر الفساد وتؤثر سلباً على العوائد الاستثمارية.
واستثمرت الشركات الصينية بكثافة في قطاع التعدين بالخارج على مدى العقدين الماضيين، وضخت استثمارات كبيرة في أسواق تجنبتها شركات التعدين الغربية، من طاجيكستان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، واكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة مع تعامل الحكومات بشكل متصاعد مع المعادن الحيوية باعتبارها مصدراً للنفوذ الجيوسياسي.
وبلغت قيمة استحواذات الصين على أصول معدنية بالخارج 8.8 مليار دولار خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري، وهو أعلى إجمالي سنوي منذ عام 2018 على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة 'روديوم' يوم الأربعاء.
وقال أرماند ماير، كبير محللي الأبحاث لدى 'روديوم'، إن 'عمليات الاستحواذ تركزت في معظمها على المعادن التي تفتقر إليها الصين محلياً'، مشيراً إلى الليثيوم والنيكل والكوبالت خلال طفرة السيارات الكهربائية في منتصف العقد الماضي، والذهب خلال السنوات الأخيرة.
من المرجح أن يتضاعف الاستثمار الخارجي في المراحل الأولية لسلاسل إمداد المعادن الحيوية تقريباً، مقارنة بالفترة بين عامي 2021 و2025، وفقاً لمجموعة 'أوراسيا'، في ظل تكثيف الصين جهودها الخارجية لتأمين الوصول إلى الموارد والاحتياطيات التي تفتقر إليها محلياً.
وقالت وانج إن بكين تتعامل مع الاعتماد على الواردات بنسبة 70% باعتباره خطاً أحمر ضمنياً، وهو ما يضع النحاس والليثيوم والكوبالت والنيكل والبوكسيت وخام الحديد تحت قيود صارمة تتعلق بالأمن القومي، تدفع نحو زيادة الإمدادات من الخارج.
وحتى في الحالات التي يقل فيها الاعتماد على الواردات عن هذا المستوى، تسعى بكين إلى تعزيز وصولها إلى الموارد، فعلى سبيل المثال، ورغم أن الذهب يقع ضمن نطاق 'الأمان' البالغ 50%، لا تزال الحكومة الصينية تسعى إلى تأمين مزيد من الوصول إلى الموارد عالية الجودة، بحسب وانج.
وأضافت أن السعي إلى تحقيق الحجم الأكبر من الاستثمارات وتعزيز 'القوة الجيوسياسية في نهاية المطاف' قد يتغلب على اعتبارات المخاطر الاستثمارية والربحية عند اتخاذ القرارات.
لكن هذا التوجه يواجه مقاومة متزايدة، مع مطالبة الحكومات المضيفة بإجراء المزيد من عمليات معالجة المعادن محلياً، وهي مرحلة تهيمن عليها الصين وتحولت إلى نقطة اختناق رئيسية في سلاسل الإمداد، إذ تفرض المزيد من الدول الغنية بالموارد قيوداً على تصدير المعادن غير المعالجة، وتلزم الشركاء الأجانب بتكريرها محلياً.
ولطالما صدّرت الدول المعادن الأرضية النادرة إلى الصين لمعالجتها، نظراً إلى ارتفاع التكاليف البيئية لعمليات التكرير، وهو ما أتاح لبكين بناء قدرات ضخمة للمعالجة في مختلف أنحاء البلاد، ورغم امتلاك الولايات المتحدة إمدادات وفيرة من المعادن الأرضية النادرة، فإنها لا تزال تعتمد على الصين في تكريرها.
وتنتج الصين حالياً نحو 92% من المعادن الأرضية النادرة المكررة عالمياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وقال براد هاندلر، مدير مختبر تمويل الطاقة بمعهد 'باين'، إن ذلك يمنح بكين القدرة على حجب الإمدادات أو إغراق السوق بها للتأثير على الأسعار وتعزيز نفوذها.
وأضاف: 'إذا أنشأ منافس مصفاة جديدة، تستطيع الصين زيادة إنتاجها وإغراق السوق بالمعروض، ودفع الأسعار إلى مستويات تقل عن المستويات الاقتصادية'.
وفرضت الصين قيوداً على صادرات سبعة أنواع من المعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة منذ العام الماضي، وألزمت المصدرين بالحصول على تراخيص.
وكانت اليابان من بين أكثر الدول تضرراً، إذ أفادت تقارير بأنها أصبحت على بعد أشهر قليلة من نفاد مخزونها من عنصر الإيتريوم، المستخدم في شاشات العرض وأشباه الموصلات، والذي يُنتج كمنتج ثانوي خلال استخراج معادن أرضية نادرة أخرى.
وانهارت صادرات الصين من أكسيد الإيتريوم إلى اليابان لتصل إلى 4 آلاف كيلوجرام في سبتمبر، مقارنة بنحو 51 ألف كيلوجرام قبل عام، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.
وفي المقابل، قفز سعر أكسيد الإيتريوم خارج الصين، بحسب التقارير، إلى نحو 1150 دولاراً للكيلوجرام، أي ما يعادل نحو 179 ضعف مستواه قبل عامين، مقارنة بنحو 9 دولارات للكيلوجرام داخل الصين.
ورغم أن اليابان أمضت 16 عاماً في بناء مخزونات استراتيجية عقب القيود الصينية المفروضة عام 2010، فإن 'قدرات فصل الإيتريوم واللوتيتيوم خارج الصين تكاد تكون معدومة'، بحسب بيدفورد.
لكن الشركات الصينية تكيفت مع هذه التحديات خلال السنوات الأخيرة، من خلال زيادة الاستثمارات في مشروعات التعدين الجديدة من الصفر، وإنشاء قدرات للمعالجة بالقرب من المناجم، بدلاً من الاعتماد على عمليات الاستحواذ المباشرة، وفقاً لمجموعة 'روديوم'.
وقال ماير إن 'هذا التوجه يبدو أكثر وضوحاً في الدول التي تشترط على المستثمرين إجراء عمليات المعالجة محلياً'، مشيراً إلى حظر إندونيسيا تصدير خام النيكل، وهو ما دفع الشركات الصينية إلى بناء قدرات للصهر والتكرير داخل الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، بدلاً من شحن الخام إلى الصين.





















