اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما مصدر تحصين الاقتصاد القطري؟
عقود الغاز طويلة الأجل وفوائض مالية مستقرة.
ما ركيزة التنويع في الاقتصاد القطري؟
تتحرك قطر بخطوات محسوبة لتحصين اقتصادها في مواجهة التقلبات العالمية، مستندة إلى مزيج من الفوائض المالية، وقوة قطاع الطاقة، وتقدّم مسارات التنويع الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصادات المعتمدة على الموارد الطبيعية.
ويعكس الأداء الاقتصادي القطري قدرة واضحة على امتصاص الصدمات الخارجية، مدعومة بعقود طاقة طويلة الأجل، واستقرار سياسي، واستثمارات استراتيجية في البنية التحتية والقطاعات غير النفطية، ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية بآفاق النمو على المديين المتوسط والطويل.
ركائز التحصين الاقتصادي
وتشير التقارير الدولية إلى أنّ متانة الاقتصاد القطري تقوم على قاعدة صلبة من الإيرادات المستقرة والمرونة المالية.
ونشرت صحيفة الشرق القطرية، في 4 يناير 2026، مقتطفات من تقرير بعنوان 'البيانات والتوقعات الاقتصادية لقطر.. اقتصاد غني بالغاز يتمتع بوضع مالي قوي'، أعدّه موقع (FocusEconomics) الاقتصادي المتخصص.
وأشار التقرير إلى أن قطر تمتلك واحداً من أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم، مدفوعة باحتياطاتها الكبيرة من الغاز الطبيعي.
ويصنّف التقرير قطر كأكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، حيث تؤمّن العقود طويلة الأجل إيرادات ثابتة تحدّ من أثر تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.
ويضيف أن ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة عزّز المالية العامة، ما مكّن الدوحة من تحقيق فوائض مالية قوية، استُخدمت في تمويل مشاريع البنية التحتية وتدعيم الوضع المالي العام، الأمر الذي خفّف من حساسية الاقتصاد تجاه الصدمات الخارجية وساهم في استقرار السياسات الاقتصادية.
مسار الاستدامة والنمو
ولا يقتصر تحصين الاقتصاد القطري على قوة الطاقة، بل يمتد إلى إعادة تشكيل هيكله على المدى الطويل، عبر أدوات التنويع الاقتصادي.
وبحسب التقرير ذاته، تعمل قطر بشكل متواصل على تنويع اقتصادها في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، مع التركيز على قطاعات التمويل، والخدمات اللوجستية، والسياحة.
وتبرز في هذا السياق مشاريع استراتيجية مثل توسعة مطار حمد الدولي وتطوير مدينة لوسيل، إلى جانب الأثر التراكمي لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي عززت الاستثمار في البنية التحتية ورفعت من مكانة قطر الاقتصادية عالمياً.
ويلفت الخبراء إلى أن البيئة السياسية المستقرة أسهمت في جذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع تعزيز العلاقات الاقتصادية مع أوروبا وآسيا، لا سيما في مجال صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما وفر تنوعاً في الأسواق وقلّل من مخاطر الاعتماد على وجهة واحدة.
وعلى مستوى الهيكل الاقتصادي، تُظهر البيانات أن قطاع الخدمات يشكل نحو 38.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 9.3% للصناعات التحويلية، و51.9% للأنشطة الصناعية الأخرى، فيما لا تتجاوز الزراعة 0.3%.
أما من حيث الإنفاق فيمثل الاستهلاك الخاص 19.5% من الناتج المحلي الإجمالي، والاستهلاك الحكومي 12.9%، والاستثمار الثابت 30.7%، بينما يشكل صافي الصادرات 36.9%، وهو ما يعكس قوة القطاع الخارجي ودوره في دعم التوازن الاقتصادي.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الاستثمار في التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والخدمات المالية سيكون عاملاً حاسماً في ضمان استدامة النمو الاقتصادي القطري، وتعزيز قدرته على مواجهة التقلبات العالمية خلال المرحلة المقبلة.
متانة ونمو
ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عقل أن الاقتصاد القطري أثبت خلال الفترات الأخيرة متانة عالية وقدرة واضحة على مواجهة التحديات العالمية، سواء الاقتصادية أو الجيوسياسية، في وقت تعرّض فيه عديد من الاقتصادات لضغوط حادة نتيجة تقلبات الأسواق واضطرابات الإمدادات.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين' أن السياسات المالية والنقدية المدروسة التي انتهجتها قطر خلال السنوات الماضية شكّلت عاملاً حاسماً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أن حسن إدارة الموارد وتنويع مصادر الدخل أسهما في تقليص تأثير الصدمات الخارجية.
ويوضح عقل أن نمو القطاعات غير النفطية، لا سيما الخدمات والسياحة، أدى دوراً محورياً في دعم الأداء الاقتصادي، موضحاً أن هذه القطاعات أصبحت رافعة حقيقية للنمو إلى جانب استمرار تطوير البيئة الاستثمارية.
ويرى أن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية، سواء في شبكات النقل أو الموانئ والمطارات أو البنية التكنولوجية، عززت تنافسية الاقتصاد القطري وجعلته أكثر جاذبية للمستثمرين، إلى جانب التطور في مجالات الأمن السيبراني.
ويلفت إلى أن العلاقات الاقتصادية المتينة التي بنتها قطر مع مختلف دول العالم أسهمت في تعزيز سلاسل التوريد وفتح آفاق استثمارية جديدة، ما ساعد على الحفاظ على قوة الاقتصاد الوطني في فترات عدم اليقين.
ويردف عقل أن رؤية قطر الوطنية 2030 شكّلت إطاراً عملياً لتحويل عوائد الطاقة إلى محرك تنموي مستدام، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الصناعات الوطنية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع تنويع الاستثمارات داخلياً وخارجياً.
ويعتقد أن الاستثمار في قطاع الطاقة يظل عنصراً أساسياً طويل الأجل، إلا أن عدم الاعتماد عليه وحده كان خياراً استراتيجياً صائباً، إذ جرى تطوير قطاعات جديدة قادرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز الناتج المحلي.
ويؤكد أن البيئة التشريعية الجاذبة، وسهولة ممارسة الأعمال، وتطور البنية التحتية، أسهمت في رفع تنافسية الاقتصاد القطري وجذب استثمارات نوعية، ما يفتح المجال أمام شراكات دولية واسعة.
ويلفت إلى أن هذه المنظومة المتكاملة تدعم خلق فرص عمل جديدة، ونقل الخبرات، وتحقيق نمو مستدام، مشدداً على أن آثار التنافسية تتجلى بوضوح على المدى المتوسط والطويل.
زخم النمو والتنافسية
وتعكس إشادات المؤسسات الدولية بالاقتصاد القطري تماسك أدائه وقدرته على تسريع النمو في مرحلة ما بعد التقلبات العالمية.
وأكّد تقرير البنك الدولي متانة الاقتصاد القطري وقدرته على الحفاظ على نمو مستدام، متوقعاً أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.8% خلال عام 2025، مع استمرار قوة الفوائض المالية العامة.
ونقلت صحيفة الراية القطرية عن البنك الدولي، في 6 ديسمبر 2025، تأكيده أن القطاعات غير النفطية واصلت أداءها القوي رغم تراجع أسعار النفط والغاز، في حين يُنتظر أن تسهم توسعات حقل الشمال في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، بما يعزز موقع قطر في تلبية احتياجات الأسواق العالمية خلال الأعوام اللاحقة.
وفي السياق نفسه رفع صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر أواخر أكتوبر 2025، توقعاته لنمو الاقتصاد القطري خلال عام 2025 إلى 2.9% مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 2.4%، بعد تسجيل نمو فعلي بنحو 2.4% في 2024.
كما رجّح الصندوق تسارع النمو خلال عام 2026 إلى 6.1%، ليكون الأعلى خليجياً والثاني على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتعكس بيانات الموازنة العامة لعام 2025 مساراً تصاعدياً للنمو في المرحلة اللاحقة، مع تقديرات بنمو اقتصادي عند 5.2% في 2026 و7.9% في 2027، مدفوعاً ببدء الإنتاج من توسعات الغاز الطبيعي المسال، قبل أن يتباطأ النمو إلى 3.5% في 2028 و1.6% في 2029، بمتوسط نمو سنوي يقارب 4.1% حتى 2029.
ووفق وكالات التصنيف الدولية، تمتلك قطر قدرة على مضاعفة حجم اقتصادها بحلول 2031، مدعومة بتحسن بيئة الاستثمار وتحديث التشريعات الاقتصادية.
وبالتوازي عززت قطر موقعها التنافسي العالمي، بعدما حلّت ضمن أفضل 20 دولة عالمياً في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، إلى جانب احتلالها المركز التاسع عالمياً في التنافسية الاقتصادية.
كما سجلت مراكز متقدمة في المعرفة (13) والجاهزية للمستقبل (14)، وتصدّرت عالمياً في تمويل التطوير التكنولوجي والخدمات المصرفية والمالية، إضافة إلى استخدام البيانات الضخمة والتحليلات.
ويعكس هذا الأداء، بحسب تقارير (IMD) وبيانات المجلس الوطني للتخطيط، تقدم قطر في بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ويعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام في عام 2026 وما بعده.























