اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
تقرير – محمد جمال قندول
دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً للحرب بعد أن فقد كل شيء، وبين ما فقده كثيرون فقدان الاتزان النفسي، إذ كشفت وزارة الصحة عن ارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالأمراض النفسية، ووصفت الأرقام بأنها صادمة وتعكس حجم المعاناة التي يعيشها النازحون.
في حديثه لـ(الكرامة) أوضح وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم أن معدلات الاضطرابات النفسية ارتفعت بصورة لافتة وسط النازحين، حيث وصلت إلى ثلاثين في المئة، خاصة بين من تعرضوا للاعتداءات الجنسية، كما أشار التقرير إلى زيادة في حالات الإدمان. وأكد الوزير أن أبرز الاضطرابات المسجلة تشمل القلق العام والاضطراب والضغط النفسي والصدمات النفسية، مرجعاً هذا الارتفاع إلى الحرب وما خلفته من فقدان للأهل والممتلكات، إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وبيّن الوزير أن وزارة الصحة الاتحادية أعدت دليلاً خاصاً بالناجيات من الاغتصاب، وافتتحت مراكز للتدريب والعلاج، كما استوردت الأدوية الخاصة بمكافحة الإدمان والاضطرابات النفسية. وكشف التقرير الموسع عن تدريب مئتين وخمسة وخمسين طبيباً في عشر ولايات لقيادة العمل في المراكز الصحية والمراكز المتجولة داخل معسكرات النزوح، إلى جانب تدريب مئة وعشرين طبيباً على الإسعاف النفسي الأولي لمن يعانون من صدمات الحرب. كما عملت ست عشرة عيادة نفسية جوالة خلال عام 2025 وقدمت خدماتها لأكثر من سبعة آلاف ومئتي مريض.
وأشار د. هيثم إلى أن الوزارة دشنت في نهاية عام 2025 خطاً ساخناً للاستشارات النفسية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وقد تلقى عبره عدد كبير من الحالات العلاج بسرية وخصوصية، وبلغ عدد المستفيدين أكثر من مئتين وسبعين شخصاً، بعضهم تم تحويله للمستشفيات لتلقي الرعاية اللازمة. كما تعمل الوزارة على إعادة تشغيل مستشفيات الأمراض النفسية والعصبية التي توقفت بسبب الحرب أو نقص الكوادر، مؤكداً أن مستشفى التجاني الماحي عاد للعمل ويستقبل أكثر من خمسين مريضاً يومياً، مع خطة لإعادة افتتاح جميع أقسامه قريباً.
وفي جانب آخر، عزت الباحثة الاجتماعية والخبيرة النفسية د. سارة أبو زيادة ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض النفسية إلى القلق والانزواء والاضطرابات التي كانت موجودة سابقاً لكنها ظهرت الآن بصورة أكبر. وقالت لـ(الكرامة) إن الحرب المفاجئة وما صاحبها من أصوات الرصاص والمدافع خلقت صدمة عصبية لدى الناس، وزادت من التوتر والقلق، خاصة مع غياب المعلومة وتمدد حالة التوهان في الأيام الأولى للحرب. وأضافت أن الاعتداءات والحمل غير المرغوب والخوف على الحياة والأبناء كلها عوامل ساهمت في اتساع دائرة الخوف، إلى جانب فقدان الوظائف وغياب المال وعدم وضوح الرؤية للأجيال الناشئة.
وترى د. سارة أن الحل يكمن في وجود دعم نفسي واجتماعي مستمر، وأن يلعب الإعلام دوراً علاجياً عبر بث الروح الإيجابية والمعلومات الصحيحة والأمل بين الناس، بدلاً من الاكتفاء بنقل الأخبار.


























