اخبار السودان
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٥ أيار ٢٠٢٦
الخسائر قد تصل إلى 40% من ذرة وقطن وفول وخضراوات والسمسم
يواجه الموسم الزراعي الصيفي في السودان مصاعب جمة نتيجة عدم توافر التمويل اللازم وانعدام المدخلات والبذور المحسنة، وكذلك الأسمدة والمبيدات، فضلاً عن شح الوقود وارتفاع أسعاره، مما يهدد بفشل الموسم في زراعة المحاصيل الصيفية من الذرة والقطن والفول وفول الصويا والخضراوات التي تمثل الركيزة الأساس لمواطني ولايات الجزيرة وسنار والقضارف، إضافة إلى تغطية حاجات الأسواق المحلية.
ألحقت الحرب أضراراً بالغة بالقطاع الزراعي على مدى ثلاثة أعوام، وجراء هذه الأوضاع تعرضت البنية التحتية لخسائر جسيمة شملت أنظمة الري والمخازن والآليات، نتيجة القتال المباشر وحملات النهب التي طاولت مساحات زراعية حيوية في مناطق الإنتاج السوداني.
ويبدأ موسم الزراعة الصيفي من يوليو (تموز) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، تزامناً مع هطول الأمطار التي يعتمد عليها معظم السودانيين في زراعة الذرة والسمسم والفول السوداني وعباد الشمس والخضراوات.
في السياق قال عضو تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل عاصم الشاذلي إن 'الموسم الصيفي يواجه معوقات عدة، مما دفع أعداداً كبيرة منهم إلى التوقف عن الشروع في التحضيرات نتيجة غياب التمويل من قبل البنوك، وعدم فتح الجداول المائية وأنظمة الري التي تحتاج إلى الصيانة بعد انقطاعها بشقيها الدورية والوقائية خلال أكثر من ثلاثة أعوام'. وأضاف أن 'الأزمة الكبرى تتمثل في توفير الأسمدة، إذ يستورد السودان نحو 54 في المئة من حاجته من دول الخليج، وفي ظل استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز نتيجة تداعيات الحرب الأخيرة على إيران، تفاقمت الأوضاع أكثر وأدت إلى نقص حاد في الأسمدة النيتروجينية بخاصة (اليوريا)'.
وأشار الشاذلي أن 'مسألة توفير البذور تمثل أيضاً أحد أكبر المهددات أمام الموسم الصيفي، إذ كان مشروع الجزيرة يعتمد على توفير البذور المحسنة والأصناف المجازة من قبل مجموعة من الشركات التي فقدت في معظمها مخزونها من البذور، لكنها لم تتمكن من إنتاج كميات كافية بسبب استمرار الحرب وغياب دعم الدولة، خصوصاً بذور الذرة كمحصول أمن غذائي والقطن كمحصول نقدي'.
على الصعيد ذاته أشار المزارع في مشاريع ولاية القضارف الزراعية حاتم مختار إلى أن 'هناك تحديات تواجه المزارعين وتقف حائلاً أمام نجاح الموسم الصيفي، منها شح الوقود وارتفاع أسعاره بسبب ارتدادات حرب إيران والإغلاق المستمر لمضيق هرمز، ليضيف تعقيداً جديداً ويخلق أزمة أخرى، لا سيما في ظل اعتماد المزارعين على الوقود في مختلف مراحل دورة الإنتاج، تحضيراً وزراعة وحصاداً'. ولفت إلى أن 'سعر برميل البنزين ارتفع إلى مليون و500 ألف جنيه سوداني (350 دولاراً)، وأدى ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في السوق الموازية إلى إحجام الشركات الموردة للوقود في انسيابه إلى السودان، فضلاً عن تقليص الشحنات من موانئ بورتسودان إلى الأسواق'.
وحول تأثير أزمة الأسمدة على المشاريع في الموسم الصيفي أفاد مختار بأن 'المزارعين في ولاية القضارف لا يعتمدون عليها نظراً إلى خصوبة التربة ونوع وجودة المحاصيل التي تزرع في موسم الأمطار، وهي الذرة والسمسم والقطن المطري'.
من جهتها، طالبت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة 'الفاو'، بسرعة تقديم مساعدات دولية واسعة النطاق لإنقاذ موسم الزراعة الصيفي المقبل في السودان، لتفادي خسائر تصل إلى 40 في المئة من المحاصيل.
وأوضح ممثل 'الفاو' في السودان هونغجي يانغ أن 'موسم الزراعة المقبل يواجه أخطاراً جسيمة، منها توقعات بانخفاض معدلات هطول الأمطار، والأضرار التي لحقت بأنظمة الري بسبب النزاع.
وأشار يانغ إلى أن 'الأخطار تشمل الارتفاع الحاد في كلف الزراعة، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 167 في المئة والوقود بنسبة 220 في المئة، وقال 'على العالم أن يتحرك الآن'.
وأكدت 'الفاو' أن 'الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 أدت إلى تدهور الأنشطة الزراعية، بما في ذلك سلاسل الإمداد والتسويق، مع ارتفاع أسعار الوقود والتقاوي، مما قاد إلى تدهور الأمن الغذائي لملايين السودانيين الذين يعتمدون على الزراعة'.
وبحسب بيانات المنظمة، بلغ إنتاج الحبوب العام الماضي نحو 5.2 مليون طن، مسجلاً تراجعاً بنسبة 22 في المئة مقارنة بالعام السابق، وبنحو 19 في المئة من دون متوسط الأعوام الخمسة الأخيرة، كذلك انخفض إنتاج الذرة الرفيعة إلى نحو 4 ملايين طن، والدخن إلى نحو 768 ألف طن.
على نحو متصل قال وزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي إن 'الموسم الزراعي يواجه تحديات كبيرة بسبب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، إذ تضاعفت أسعار الوقود والبذور المحسنة والأسمدة والمبيدات، مما يضاعف من كلفة الإنتاج ويقلل القدرة التنافسية للسلع السودانية في الأسواق الخارجية'. وأضاف أنه 'تقرر إنشاء محفظة مصرفية لتمويل المزارعين في الموسم الجديد، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الزراعة التعاقدية عبر توفير التمويل ومدخلات الإنتاج للمزارع بعدما حققت التجربة نجاحاً كبيراً في المواسم السابقة'.
وأردف قرشي 'تجري التحضيرات لزراعة 25 مليون فدان في الموسم الجديد، وباتت لدى البنك الزراعي القدرة المالية لتمويل زراعة مساحات واسعة، لكن تلك الخطوة مرتبطة بالتأمين لتقليل أخطار تقلبات المناخ والإرشاد الزراعي لزيادة الإنتاج، إلى جانب التوجه لتحويل الزراعة التقليدية إلى زراعة حديثة لتحقيق قيمة مضافة'. وتابع 'تأثر 20 مليون فدان في ولايات دارفور وكردفان بالأوضاع الأمنية وممارسات قوات ‘الدعم السريع‘ التي أشاعت الخوف والفوضى، ومنعت المزارعين من التحرك والشروع في التحضيرات للزراعة ونهبت محاصيل من زرعوا مساحات صغيرة'.
في غضون ذلك، يمثل الوضع الأمني في مناطق الصراع المسلح أبرز العقبات والمهددات لمزارعين من قطاعي الزراعة المروية والمطرية، بخاصة في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وهي الأقاليم التي تعتمد عليها البلاد في تأمين الأمن الغذائي، مما يزيد المخاوف من الفشل الباكر للموسم في وقت تتسع فيه فجوة الجوع وتتزايد.
وعلى رغم هطول أمطار غزيرة منذ منتصف مايو (أيار) الجاري، فشل مزارعون كثر في الوصول إلى وجهات عملهم بسبب أخطار القصف وتفلت الأمن وتزايد عمليات السلب والنهب.
المزارع عبدالله الهادي أوضح أن 'الأوضاع الحالية في إقليم دارفور لا تشجع على الزراعة، في ظل تصاعد هجمات الطائرات المسيرة ونزوح آلاف المواطنين، مما جعل المزارعين يزهدون في ممارسة النشاط، إذ سيطر الخوف والرعب على الموجودين داخل مناطق النزاع المسلح'.
وبيَّن الهادي أن 'عمليات تمويل البنوك للزراعة توقفت منذ اندلاع الحرب، فضلاً عن شح الوقود وارتفاع أسعاره وتفاقم المشكلات الأمنية في مدن عدة، أيضاً الطرقات غير آمنة، وتزداد عمليات النهب تحت تهديد السلاح'.


























