اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٦
بغداد-الخليج أونلاين (خاص)
يشهد العراق منذ أكثر من عقد تواجداً متصاعداً لعناصر وقيادات من جماعة أنصار الله الحوثية اليمنية، تحول من نشاط غير رسمي إلى وجود منظم يشمل مكاتب ومقار تدريب وتنسيقاً مع فصائل مسلحة.
هذا التواجد، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإيران ضمن ما يُعرف بـ'محور المقاومة'، يثير تساؤلات حول طبيعته وأهدافه، خاصة في ظل اتهامات باستخدام الأراضي العراقية كمنصة لوجستية للضغط على السعودية ودول التحالف.
بدأ الوجود الحوثي في العراق بشكل خفي وشخصي حوالي عام 2011، مع زيارات غير معلنة لقيادات يمنية إلى بغداد. تطور الأمر بعد تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن عام 2015، حيث شهد عام 2016 زيارة وفد رسمي برئاسة المتحدث الحوثي محمد عبد السلام إلى العاصمة العراقية،التقى الوفد بوزير الخارجية آنذاك إبراهيم الجعفري، واعترف به رئيس الوزراء حيدر العبادي كممثل لـ'اليمن'.
بحلول 2018، افتتحت الجماعة مكتباً دائماً في حي الجادرية الراقي ببغداد، يُعرف بـ'الممثلية'، يركز ظاهرياً على العلاقات السياسية والاجتماعية.
تصاعد النشاط بعد عملية 'طوفان الأقصى' في 7 أكتوبر 2023، مع افتتاح أو تعزيز المكتب في يونيو 2024 ،وفي يوليو 2024، أُبلغ عن استلام الحوثيين منازل فخمة محصنة ومؤمنة في الجادرية.
لاحقاً، في 2025، نقلت بعض الأنشطة إلى محافظة بابل بعد ضغوط حكومية، مع مكاتب أصغر في كركوك وجنوب العراق،وفي مارس 2025، أكدت تقارير وجود معسكرات تدريب في قضاء الخالص بمحافظة ديالى وفي جرف الصخر ببابل.
طبيعة التواجد تجمع بين الجانب الدبلوماسي الشعبي والعسكري، رسمياً، يُوصف بـ'دبلوماسية شعبية' ووجود قوى اجتماعية يمنية، وفق مستشارين في حكومة محمد شياع السوداني السابقة.
لكن تقارير إعلامية ومصادر أمنية تشير إلى أنشطة عسكرية: تدريب على الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة داخل معسكرات الحشد الشعبي، وغرف عمليات مشتركة، وتنسيق هجمات.
في أغسطس 2024، قُتل القيادي الحوثي حسين عبد الله مستور (أبو جهاد) في غارة أميركية على منشأة مسيرات تابعة لكتائب حزب الله في جرف الصخر.
أبرز القيادات
تضم شبكة الحوثيين في العراق أسماء بارزة، في مقدمتها أبو إدريس الشرفي (أحمد أحمد محمد الشرفي)، الممثل الرئيسي للجماعة والمسؤول عن التنسيق الأمني مع الفصائل المسلحة؛ حيث يلتئم في لقاءات دورية مع قادة الفصائل كقيس الخزعلي (عصائب أهل الحق) وقيادات كتائب سيد الشهداء.
كما تشمل الشبكة قيادات أخرى مثل: أبو علي العزي، ومحمد عبد العظيم الحوثي، وفضل الشرفي الذي أسس مؤسسة أهلية في النجف لجمع التبرعات، إضافة إلى محمد القابلي الممثل الميداني للجماعة، وعبد الملك مرتضى (أبو طالب).
لا تعترف الحكومة العراقية رسمياً بالحوثيين كممثلين لليمن، وتتعامل مع الحكومة الشرعية عبر سفارتها، وفي أبريل 2025، تعهدت بغداد بمنع الأنشطة غير المدنية وتقييد الوجود بالإعلام والثقافة.
بالمقابل، فإن الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي، خاصة كتائب حزب الله ، توفر الغطاء الأمني واللوجستي والسكن والتدريب والتمويل ، وتُجمع تبرعات عبر المواكب الدينية، ويُنقل مقاتلون حشد إلى اليمن لتدريب الحوثيين على المسيرات، بينما يتدرب حوثيون في العراق.
ترتبط جماعة الحوثي بإيران ارتباطاً عضوياً، حيث تعتبر طهران الحوثيين جزءاً أساسياً من محور 'المقاومة' ، وتشرف قوات فيلق القدس في الحرس الثوري على التدريب والتنسيق، وتستخدم إيران العراق كنقطة وصل رأسية (العراق-الخليج-اليمن) لتمديد النفوذ.
وفي تصريحات لوسائل إعلام عراقية ، أدعت جماعة الحوثي أنها هي من نفذ الهجمات ضد المصالح السعودية يومي 27-28 يوليو الجاري ، مؤكدة تعاونها التام مع الجماعات المسلحة في العراق.
يظل هذا التواجد مصدر توتر إقليمي، إذ يجمع بين الغطاء السياسي والتدريب العسكري تحت مظلة إيرانية، مما يجعل العراق ساحة محتملة لتصعيد أوسع.























