لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
بعد سنوات من الغياب عن الدراما، يعود الفنان المصري خالد محمود إلى الشاشة من بوابة مسلسل'سلطان الديب' مع الفنان أحمد العوضي في موسم دراما رمضان 2027، في عودة تحمل الكثير من الترقب، خاصة أنه اختار الابتعاد سابقاً عن أعمال لم تتوافق مع قناعاته الفنية، مفضلًا الانتظار على تقديم تجربة لا تشبه مشواره.
في حوار الأسبوع مع موقع 'فوشيا'، يكشف الفنان خالد محمود كواليس عودته إلى الدراما، وأسباب ثقته في تجربة أحمد العوضي، ورؤيته لتجسيد أدوار الشر، كما يتحدث بصراحة عن حدود حرية الإبداع والخطوط الحمراء التي لا يتخطاها، وتحولات صناعة الدراما في عصر المنصات والميكرو دراما، ورأيه في صعود النجوم الشباب.
ولا يتوقف الحوار عند حدود الفن، إذ يكشف الفنان المصري عن كواليس فكرة بودكاست يعمل عليها، لمناقشة قضايا الزواج والطلاق وتأثيرها في الأطفال واستقرار الأسرة، مؤكدًا أن الفن والإعلام يجب أن يحملا رسالة تتجاوز مجرد الترفيه.
خالد محمود: أحمد العوضي وعدني بدور مفاجأة في 'سلطان الديب'
بعد إعلان عودتك مع الفنان أحمد العوضي في دراما رمضان 2027، بعد فترة طويلة من الغياب، هل تظن أن الوقت أصبح مناسباً لظهورك الفني مجدداً؟
كنت منشغلًا أكثر بالمسرح خلال السنوات الثماني الماضية، وشاركت في عدد من المسلسلات المهمة، من بينها 'القاصرات' مع الفنان الراحل صلاح السعدني، و'ظل الرئيس' مع الفنان ياسر جلال، و'لحم غزال' مع الفنانة غادة عبد الرازق والفنان محمود حميدة، وعُرضت عليّ أعمال لم تكن تتناسب معي، إلى أن تلقيت مؤخراً اتصالًا من الفنان أحمد العوضي للمشاركة في مسلسل 'سلطان الديب'، وهو ما أسعدني كثيرًا، ووافقت على العمل فورًا بعدما شعرت بأنه يتناسب مع قناعاتي الفنية.
كان ابتعادك عن الدراما خلال السنوات الماضية قرارًا واعيًا، أم أن طبيعة الأعمال المعروضة عليك لم تكن متوافقة مع ما تبحث عنه؟
بالطبع كان قرارًا واعيًا، لأن الفنان عندما يُعرض عليه عمل لا يرضيه أو لا يتناسب معه، فمن الطبيعي أن يرفضه. وأنا اعتدت تقديم دراما لها شكل معين، وتحمل هدفًا ورسالة، وعندما لم أجد ذلك في بعض الأعمال التي عُرضت عليّ، اعتذرت عنها مباشرة.
متى شعرت بأن الجمهور بدأ يفتقدك؟ وهل ترى أن الفنان يحتاج أحيانًا إلى ترك مساحة بينه وبين الجمهور حتى يعود بصورة أقوى؟
على مدار السنوات الماضية، تعبت من كثرة أسئلة الناس لي 'أنت فين؟' ولماذا لا تقدم أعمالًا جديدة؟ لكنني فضلت أن أتحمل وألا أتسرع في تقديم عمل قد يُحسب عليّ أو يكون ضد مسيرتي الفنية. ويكفيني أن أعود بعد كل هذه السنوات، وأرى رد فعل الجمهور الذي تشاهدينه الآن. أريد أن يظل اسم خالد محمود مرتبطًا بأعمال تحترم الرسالة التي قرر تقديمها للناس، وألا أقدم عملًا ينتقص من مشواري الفني.
ما الذي وجدته في مسلسل 'سلطان الديب' وجعلك تشعر بأن الشخصية المعروضة عليك هي المناسبة لعودتك؟
أعرف أن أحمد العوضي فنان صاحب رسالة، ويقدم فنًا هادفًا، وأنا معجب به منذ فترة طويلة. وعندما اتصل بي وقال إنه يريد إعادتي إلى الجمهور بما يليق بي، كانت موافقتي مباشرة. عندما تتابعين فنانًا وتعرفين أنه بطل شعبي وصل إلى الجمهور بصورة جميلة، وأن الناس تحبه بسبب الأعمال المحترمة التي يقدمها، تدركين أنه لن يتنازل عن مبادئه. وهذا تحديدًا ما جعلني أوافق دون تفكير، لأنني أثق في المبدأ الذي يتحرك من خلاله أحمد العوضي.
هل أعطاك أحمد العوضي نبذة عن العمل أو طبيعة الشخصية قبل قراءة السيناريو؟
لا أستطيع الحديث عن عمل لم يكتمل بعد، ومن الأفضل أن أقرأ السيناريو أولًا، وبعدها يمكنني الحديث عن التفاصيل.
لكنني أعرف أن هناك مفاجأة جميلة جدًا يجري التحضير لها، بإذن الله. أما طبيعة الشخصية وعلاقتها بالبطل، فأفضل أن تظل مفاجأة للجمهور في الوقت الحالي.
إذا اعتبرنا 'سلطان الديب' صفحة جديدة في مشوارك الفني، فما الذي تريد أن يراه الجمهور في خالد محمود هذه المرة؟
أتمنى أن تكون عودتي على قدر الانتظار، وأن أقدم للجمهور عملًا محترمًا وجيدًا، حتى تظل ثقتهم بي في محلها.
أتمنى أن يوفقني الله في تقديم الشخصية بأفضل صورة ممكنة، وأن يرى الجمهور اختلافًا ونضجًا في أدائي، وأن أكون عند حسن ظنهم.
خالد محمود: تستفزني أدوار الشر لأنها تظهر قدرات الممثل
هل يمكن أن نشاهدك في المرحلة المقبلة بأدوار شريرة مختلفة؟
أجد متعة كبيرة في تجسيد أدوار الشر، لأنها تُظهر قدرات الممثل الحقيقي. في بداياتي، وبعد أن قطعت شوطًا في مشواري، وأجدت في أدوار الشر، بدأ المنتجون يعرضون عليّ أدوار الشر بكثرة. ومن أبرز هذه التجارب مسلسل 'ملك روحي' مع الفنانة يسرا، وكذلك مسلسل 'السقوط في بئر سبع'، الذي قدمت فيه شخصية تحمل جوانب شريرة ضمن عائلة تتسم بالشر. لكنني الآن، مع تقدمي في العمر واكتساب المزيد من الخبرة، أشعر بأن هناك نضجًا أكبر في استيعاب الشخصيات الشريرة وتقديمها.
وأجد أن دور الشر يمنح الممثل مساحة واسعة لإظهار أدواته التمثيلية، وفي النهاية نحن نقدم شخصيات يتفاعل معها الجمهور، سواء كانت طيبة أو شريرة. قد يغضب المشاهد من الشخصية الشريرة، لكنه عندما يمتلك رصيدًا جيدًا من الثقة والمحبة تجاه الفنان، يدرك أنه يؤدي دورًا تمثيليًا. فالتمثيل في جوهره نقل لأنماط المجتمع والواقع الذي نعيشه بكل تفاصيله، سواء الخير أو الشر، لأن الحياة قائمة على الصراع بينهما. ومهمتي كممثل أن أجسد الشخصية بكل صراعاتها مع المحيطين بها، وأن أجعل الجمهور أكثر وعيًا بتصرفاتها وسلوكياتها، وما يمكن أن يترتب عليها.
بعد سنوات الخبرة الطويلة، هل تبحث عن الشخصية الصعبة أو عن الدور ذي المساحة الأكبر والبطولة المطلقة؟
أبحث عن الشخصية الصعبة، ولا يعنيني حجم الدور. فالفنان صلاح السعدني، على سبيل المثال، قدم في مسلسل'بني مزار' مشهدين فقط، لكنهما كانا مؤثرين للغاية، وقلبا كيان العمل، وجعلا الجمهور يتحدث عنهما. وهذا يؤكد أن الممثل لا يُقاس بحجم الدور، وإنما بقدرته على تقديمه ومعرفته بما يفعله. وأرى أن الشخصيات الشريرة غالبًا ما تكون أكثر صعوبة، لأن الشخصية الطيبة يمكن تناولها من خلال مجموعة من الصفات الواضحة التي تصل إلى الجمهور سريعًا. أما الشر، فيحمل تفاصيل نفسية وتمثيلية أكثر تعقيدًا، فهناك الشرير النرجسي، ومن لا يمتلك قلبًا أو رحمة، والشخص الخبيث الذي يخدع الآخرين ويظهر بمظهر الإنسان الطيب، قبل أن يكتشفوا حقيقته. كل شخصية شريرة لها تكوينها وطبيعتها وتربيتها وتركيبتها النفسية المختلفة، ولذلك أجد أن تقديمها يحتاج إلى مجهود أكبر.
هل هناك أدوار قدمتها في مشوارك الفني وتشعر اليوم بأنك كنت ستتعامل معها بصورة مختلفة لو عُرضت عليك مجددًا؟
بالتأكيد، وهذا أمر طبيعي لدى أي ممثل. عندما أشاهد أعمالي القديمة، أجد نفسي غير راضٍ تمامًا عن أدائي، وأفكر في أنني كان بإمكاني تقديم مشهد معين بطريقة مختلفة، أو تناول تفصيلة في الشخصية بصورة أكثر نضجًا. الفنان يتطور باستمرار، ولذلك فإن طريقة تعاملي مع الشخصيات اليوم تختلف بالتأكيد عما كانت عليه في الماضي.
هل هناك أعمال ندمت على المشاركة فيها؟
بالتأكيد، هناك أعمال تمنيت لو لم أشارك فيها، خاصة بعض الأعمال التي قدمت فيها بطولة كاملة، لكنها لم تكن مؤثرة بالشكل الذي توقعته. أحيانًا يعتقد الفنان أن الدور سيصل إلى الجمهور بصورة جيدة، لكنه يكتشف أن المسلسل لم يصل إلى الناس، أو أن ظروف عرضه لم تخدمه. قد ترى شخصية جيدة، لكن الشركة المنتجة لا تمنح العمل الاهتمام الكافي، أو تضع ثقتك في مخرج ثم تكتشف أن النتيجة لم تكن كما توقعت. وقد حدث ذلك معي أكثر من مرة خلال مشواري الفني.
ما العمل الذي تعتبره نقطة التحول الحقيقية في مسيرتك الفنية؟
البداية الحقيقية كانت من خلال مسلسل 'مذكرات زوج' مع الفنان الراحل محمود ياسين، ثم فيلم 'شاويش نص الليل'. كنت وقتها طالبًا في المعهد العالي للفنون المسرحية، ورُشحت للمشاركة في المسلسل من خلال المعهد، لأداء الدور الذي كان من المقرر أن يجسده الفنان محمود لاشين. وبعد مشاركتي في المسلسل، شاهدني الفنان الراحل فريد شوقي، وقال إنه يريد الشاب الذي جسد دور ابن محمود ياسين. ومنحني بطولة فيلم 'شاويش نص الليل'، الذي حصلت من خلاله على جوائز، وكان بمثابة انطلاقة حقيقية في حياتي الفنية، وفتح أمامي أبواب العديد من الأدوار التي قدمتها بعد ذلك. وأؤمن أن كل فنان شاب يحتاج إلى فرصة، لكن هناك من يستثمرها لتكون نقطة تحول في حياته، وهناك من تضيع منه.
وبعد ذلك قدمت أعمالًا مهمة، من بينها 'محمود المصري'، و'ملك روحي'، و'يتربى في عزّو'، لكن مسلسل 'الحقيقة والسراب' كان من الأعمال التي توجت مشواري وحققت نجاحًا كبيرًا، والدليل على استمرار تأثيره حتى الآن أن الشباب أنشأوا صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصنعوا مقاطع ساخرة من شخصية 'أحمد شناكل'، التي ارتبط بها الجمهور وأطلقوا عليّ لقب 'المتر أحمد شناكل'.
ما العمل الذي ترى أنه لم يحصل على حقه جماهيريًا أو في العرض؟
أرى أن فيلم 'ليلة القتل' لم يحصل على حقه في العرض، رغم أنه كان يحمل قضية خطيرة ومهمة، وشارك فيه عدد كبير من الفنانين، من بينهم فيفي عبده، والفنان الراحل فاروق الفيشاوي، والفنانة إلهام شاهين. كانت القضية التي يناقشها الفيلم مهمة للغاية، وأعتقد أن ظروف عرضه لم تخدمه بالشكل الكافي.
هل كان السبب توقيت العرض أو مشكلات التوزيع؟
أعتقد أن الظروف مجتمعة لم تخدم الفيلم، رغم أهميته والقضية التي كان يطرحها. أرى أن 'السقوط في بئر سبع' من أهم المسلسلات التي قُدمت، لأنه تناول ملفًا من ملفات المخابرات المصرية، وكشف محاولات زعزعة استقرار البلاد وإثارة البلبلة والفوضى والشغب والخيانة. هناك أعمال تُظهر لك كيف يمكن لبعض الأفكار والسلوكيات أن تُستخدم من أجل إضعاف المجتمع وتفكيكه، ولذلك أرى أن هذه النوعية من الدراما تحمل أهمية كبيرة.
خالد محمود: أناقش مشاكل الطلاق في بودكاست من تقديمي
مع انتشار المنصات الرقمية وتغير عادات المشاهدة، هل أصبح الفنان مطالبًا بإعادة حساباته عند اختيار أدواره؟
بالطبع، خاصة أن هناك تحولًا جديدًا يجري العمل عليه، وهو أعمال 'الميكرو دراما'، التي ستُعرض عبر الهواتف المحمولة.
أصبح الشباب يقضون وقتًا طويلًا على هواتفهم بدلًا من الجلوس أمام التلفزيون أو متابعة المسلسلات عبر المنصات التقليدية.
وعندما ينشأ جيل على مشاهدة حلقات لا تتجاوز مدتها ثلاث دقائق، فمن الطبيعي أن تتشكل لديه عادات مشاهدة مختلفة مع الوقت.
وقد ناقشنا هذا الأمر مؤخرًا، وتساءلنا: ماذا لو عُرضت علينا المشاركة في أعمال الميكرو دراما؟
وأرى أن شركات الإنتاج الكبرى بدأت بالفعل العمل على هذا النوع من الأعمال، من خلال حلقات لا تتجاوز دقائق قليلة.
لكنني أؤمن بأن العمل الدرامي المكتمل سيظل الوجبة الرئيسية المشبعة للمشاهد.
الأمر يشبه الموضة، يمكن للإنسان أن يجرب أشكالًا مختلفة، لكنه في النهاية يعود إلى ما يناسبه ويشعر معه بالراحة.
وكذلك الدراما، فهناك أعمال قصيرة يمكن أن تجذب الجمهور، لكن العمل المتكامل سيظل محتفظًا بمكانته.
والأمر يشبه أيضًا مشاهدة الأفلام؛ فحتى لو أصبحت الشاشة المنزلية كبيرة، لا يمكن أن تمنحك دائمًا المتعة نفسها التي تشعر بها داخل دار السينما.
هل أنت معترض على أعمال 'الميكرو دراما'؟
لا، لست معترضًا، لأنني مؤمن بأن لكل عصر متغيراته، وعلينا أن نتابع هذه التغيرات ونتماشى معها. بل إن هناك عملًا من هذا النوع عُرض عليّ، وأفكر في خوض التجربة. فالمهم بالنسبة لي هو اختيار الموضوع والرسالة التي سأقدمها من خلاله، وليس طول الحلقة.
يمكنني أن أوصل معلومة أو فكرة مفيدة في دقائق قليلة، تطبيقًا لمبدأ خير الكلام ما قل ودل. لكن يجب أن أسأل نفسي: هل سأقدم محتوى مفيدًا أم شيئًا يتنافى مع القيم التي أؤمن بها؟
كيف تنظر إلى صعود النجوم الشباب وتصدرهم البطولة في سن مبكرة؟ وهل اختلف مفهوم النجومية بين جيلك والجيل الحالي؟
تعاقب الأجيال وتطورها أمر صحي وطبيعي للغاية. لا يمكن لفنان بدأ مشواره منذ ثلاثين أو أربعين عامًا أن يظل بطلًا لكل الأعمال طوال حياته، فلا بد من ظهور أجيال جديدة. في جيلي، لم يكن من السهل أن يقدم شاب بطولة فيلم سينمائي أو عمل تلفزيوني، إلا بعد أن يقطع مشوارًا طويلًا ويكتسب ثقة الجمهور. حتى عندما قدمت 'شاويش نص الليل'، كانت هناك أزمة في منح الشباب فرصة تحمل مسؤولية البطولة. ثم حدثت نقلة كبيرة مع فيلم 'إسماعيلية رايح جاي' للفنان محمد هنيدي ومجموعة من الشباب، وبدأت الثقة تتجه إلى النجوم الشباب، وأصبح الجمهور مستعدًا لمشاهدة أعمال يكون أبطالها من جيل أصغر.
وأرى أن انخفاض سن البطولة ظاهرة صحية تحدث في العالم كله، لكن السؤال الأهم هو: ماذا سيقدم هؤلاء الشباب؟
الموهبة والرغبة في التمثيل وحب الشهرة لا تكفي وحدها، فهناك مسؤولية تقع على عاتق المؤلف وشركة الإنتاج في اختيار الأعمال التي تسند إلى الفنان الشاب، ومساعدته على تقديم تجربة فنية واعية.
ما الشيء الذي يرفض خالد محمود التنازل عنه في أي عمل فني، مهما كان اسم المخرج أو النجم أو حجم الإنتاج؟
أي شيء يتعارض مع المبادئ التي بدأت بها مشواري الفني، وعلى رأسها الاحترام، وتقديم الفن الهادف، والرسالة التي يستفيد منها الجمهور.
ما الأدوار التي تعتبرها خطًا أحمر بالنسبة لك، حتى لو قُدمت تحت شعار حرية الإبداع؟
أنا أحترم حرية الإبداع، وهي مكفولة للجميع. المخرج من حقه أن يبدع في رؤيته الإخراجية، ومدير التصوير في عمله، ومهندس الديكور في تصميماته، والمؤلف في كتاباته، والممثل في أدائه. لكن عندما يُطلب مني تقديم موضوع يتعارض مع العادات والتقاليد والقيم التي أؤمن بها، فلا أقبل أن يُوضع ذلك تحت مظلة حرية الإبداع. حتى لو كان الدور بطولة مطلقة أو كان المقابل المادي كبيرًا، فلن أقبله إذا تعارض مع مبادئي. وأرى أن مفهوم حرية الإبداع قد يُستخدم أحيانًا بصورة فضفاضة لتبرير أفكار أو مشاهد لا أجد نفسي متوافقًا معها. فالفنان مسؤول عن تأثير ما يقدمه في المجتمع، ولا أريد أن أكون أحد العوامل التي تسهم في التأثير السلبي على أفكار الشباب.
هناك موضوعات ومشاهد، مثل الترويج لما أراه مخالفًا للقيم المجتمعية أو تقديم القبلات بصورة لا تتناسب مع قناعاتي، لا أستطيع المشاركة فيها، لأنها تتنافى تمامًا مع شخصيتي ومبادئي.
سمعنا أنك تعمل على مشروع 'بودكاست'، ما تفاصيله وكيف بدأت الفكرة؟
الفكرة موجودة لديّ منذ نحو أربع أو خمس سنوات، وبدأت من متابعتي لارتفاع معدلات الطلاق بصورة أثارت قلقي.
كنت أشعر بأن القضية خطيرة، لأنها تمس استقرار الأسرة والمجتمع، وقد تترك آثارًا بعيدة المدى على الوطن كله.
وخلال ذلك، تلقيت اتصالًا من صديقي الفنان ماهر محمود، الذي اقترح أن نجري حوارًا أتحدث فيه عن مشواري الفني، خاصة أن الجمهور اشتاق إلى معرفة أخباري بعد فترة الغياب.
لكنني رفضت في البداية، وقلت له إن أعمالي عُرضت بالفعل، وإن ما كان يحمل رسالة وصل إلى الجمهور، والحمد لله.
وأوضحت له أنني لا أريد الحديث عن مشواري الفني في الوقت الحالي، لأنني أفكر في تقديم محتوى يحمل فائدة حقيقية.
ثم تحدثت معه عن قضية الطلاق، والأسباب التي تدفعني إلى الاهتمام بها، وكيف يمكن أن تؤثر في الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر نتيجة الخلافات بين الأب والأم.
وشخصياً، أرى أن الأطفال هم الضحية الأكبر و الأكثر تضررًا في كثير من حالات الطلاق، خاصة عندما يفتقر الأب والأم إلى ثقافة الانفصال بصورة حضارية. فقد يتحول الطلاق إلى صراعات وإهانات ومشكلات مستمرة، ويظل الأطفال شهودًا على الخلافات بين والديهم.
وهذا ينعكس على حالتهم النفسية وتكوينهم، وقد يؤثر في قدرتهم على بناء علاقات صحية عندما يكبرون.
وأنا أتساءل دائمًا: كيف سيكون شكل المجتمع عندما يكبر هؤلاء الأطفال ويتحملون مسؤولياته؟ من هنا جاءت رغبتي في مناقشة القضية، لأنني أراها من القضايا التي تستحق التوقف أمامها بجدية.
هل سيتناول البودكاست تجارب حقيقية لأشخاص مروا بالطلاق؟
نعم، هناك أشخاص تحدثوا عن تجاربهم الحقيقية، وسيكون هناك مشاركون من الجمهور يتحدثون من واقع ما مروا به.
وأريد أن نناقش الأسباب والدوافع التي أدت إلى الانفصال، وكيف يمكن التعامل مع الخلافات بطريقة أكثر وعيًا، بعيدًا عن الصراعات التي يدفع الأطفال ثمنها. كما أن هناك أسبابًا متعددة لعزوف الشباب عن الزواج، من بينها خوف بعض الشباب من تبعات الزواج والطلاق، وما قد يترتب عليهما من أعباء مادية وقانونية.
فعندما يرى الشاب صديقًا له يتزوج، ثم ينفصل بعد فترة قصيرة، ويدخل في نزاعات بسبب الالتزامات المالية، قد يتولد لديه خوف من الإقدام على الزواج.
وأنا أرى أن هناك أزمة مجتمعية تحتاج إلى حوار حقيقي، بدلًا من تبادل الاتهامات بين الرجل والمرأة. كما أنني أشعر بالقلق من بعض الخطابات والبرامج التي تطرح قضايا العلاقات الزوجية بصورة تزيد من حدة الخلافات بدلًا من المساعدة على حلها. أريد أن نساعد في الحد من حالات الطلاق، وأن نعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، من خلال نشر الوعي لدى الرجال والنساء على حد سواء.
أنا لا أتحيز للرجل على حساب المرأة، ولا للمرأة على حساب الرجل، وإنما أريد أن نناقش الأسباب والدوافع التي أوصلتنا إلى هذه الحالة، ونبحث عن حلول واقعية.
أصبحنا نسمع عن حالات انفصال تحدث في يوم الزفاف نفسه، وهذا أمر يدعو إلى التساؤل عن طبيعة المشكلات التي وصلنا إليها.
وأريد أن نطرح هذه القضايا بصورة مسؤولة، لأن كل حالة طلاق قد تكون وراءها أسرة وأطفال ومستقبل يتأثر بما يحدث.
ما الرسالة التي تريد أن تصل إلى الجمهور من خلال عودتك الفنية ومشروعك الجديد؟
رسالتي في الفن هي تقديم عمل محترم يحمل قيمة وهدفًا، وأتمنى أن تكون عودتي عند حسن ظن الجمهور الذي انتظرني طوال السنوات الماضية. أما مشروع البودكاست، فأريد من خلاله أن أقدم شيئًا مفيدًا للمجتمع، وأن أساهم في فتح نقاش جاد حول قضايا الأسرة والعلاقات الإنسانية، لأن الفن والإعلام في النهاية مسؤولية، والكلمة يمكن أن تترك أثرًا حقيقيًا في حياة الناس.




























