اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
21 سبتمبر، 2026
بغداد/المسلة: تتصاعد في بغداد الدعوات إلى معالجة ملف العشوائيات والأسواق المتجاوزة من خلال حلول تدريجية تضع سكن المواطنين ومصادر رزقهم في صدارة الأولويات، بدلا من الاكتفاء بقرارات الإزالة والهدم التي قد تعالج المظهر العمراني مؤقتا، لكنها تنقل الأزمة إلى جوانب معيشية واجتماعية أكثر تعقيدا.
وطالبت كتلة الإعمار والتنمية أمانة بغداد بإيجاد بديل مناسب عن سوق الحي في مدينة الصدر قبل الشروع في إزالة السوق، مشيرة إلى أن الموقع يمثل مصدر رزق لعدد كبير من العائلات العراقية التي تعتمد على المحال والبسطات في تأمين احتياجاتها اليومية.
وأكدت الكتلة ضرورة مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لأي قرار يتعلق بإزالة الأسواق الشعبية، داعية إلى عدم اتخاذ إجراءات ميدانية قبل توفير مواقع بديلة تتيح لأصحاب المحال والبسطات مواصلة أعمالهم، وتمنع انقطاع مصادر الدخل عن الأسر التي لا تملك خيارات اقتصادية أخرى.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه الأسواق الشعبية في بغداد تحديات متزايدة ترتبط بتنظيم المدن وإزالة التجاوزات وتحسين الخدمات والمشهد الحضري. غير أن المطالبات النيابية والمجتمعية تركز على أن التنظيم لا ينبغي أن يتحول إلى عملية إقصاء للفئات محدودة الدخل، خصوصا أن كثيرا من هذه الأسواق نشأ نتيجة الحاجة إلى أماكن قريبة ومنخفضة الكلفة للتسوق والعمل، في ظل ارتفاع الإيجارات وتراجع فرص العمل النظامية.
وتشكل الأسواق المتجاوزة جزءا من اقتصاد غير رسمي واسع في العراق، إذ توفر فرص عمل مباشرة للبائعين وأصحاب المحال والعاملين في النقل والخدمات، كما تؤمن للعديد من السكان سلعا بأسعار أقل من تلك المتاحة في الأسواق التجارية المنظمة. ولذلك فإن إزالة السوق من دون بديل قد تؤدي إلى خسارة أصحاب الأعمال لمواقعهم، وارتفاع أسعار بعض السلع، وتوسع البطالة، فضلا عن احتمال انتقال النشاط إلى أماكن أخرى بصورة أكثر فوضوية.
ولا يعني ذلك تجاهل مشكلات التجاوزات أو آثارها على حركة المرور والخدمات والسلامة العامة. فبعض الأسواق أقيم على أرصفة أو طرق رئيسية، وأدى تمدده إلى إعاقة المرور وتشويه البنية الحضرية والتسبب بمشكلات تتعلق بالنفايات والصرف الصحي والحماية من الحرائق. لكن معالجة هذه المشكلات تحتاج إلى خطة متكاملة تفرق بين المخالفة التي يمكن تنظيمها، والمنشأة التي يتعذر بقاؤها، والعائلة التي لا تملك بديلا عن المكان الذي تعمل فيه.
وتتطلب الخطوة الأولى إجراء مسح ميداني دقيق للسوق يحدد عدد المحال والبسطات والعائلات المستفيدة وطبيعة الأنشطة التجارية وحجم الحركة اليومية. ومن خلال هذه البيانات يمكن لأمانة بغداد والجهات المحلية تحديد موقع بديل قريب، أو إنشاء سوق منظم على مراحل، مع توفير خدمات أساسية تشمل الكهرباء والماء والصرف الصحي وممرات المشاة والحماية المدنية.
كما يمكن اعتماد انتقال تدريجي بدلا من الإزالة المفاجئة، بحيث يمنح أصحاب الأعمال مهلة واضحة للانتقال، وتحدد لهم مواقع بديلة وفق آلية شفافة تمنع المحاباة والاحتكار. ويحتاج هذا المسار إلى أجور إيجار مناسبة تتناسب مع قدرة أصحاب المهن الصغيرة، لأن نقلهم إلى مجمعات تجارية مرتفعة الكلفة قد يؤدي عمليا إلى إقصائهم حتى لو وفر لهم موقع جديد.
أما ملف العشوائيات السكنية، فيحتاج إلى معالجة أكثر حساسية، لأن الهدم في هذه الحالة لا يطال نشاطا تجاريا فقط، بل يمس استقرار أسر قد لا تجد مكانا آخر للعيش. وتبرز هنا مطالبات بتوفير وحدات سكنية بديلة أو برامج إسكان ميسرة قبل تنفيذ أي إزالة، مع منح الأولوية للعائلات الفقيرة وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر التي تضم أطفالا أو مرضى.
About Post Author
Admin
See author's posts






































