اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
* حين تضيق الحياة.. تتسع قلوب الذين اختاروا أن يكونوا للناس سنداً.
* جئتُ أبحث عن حكايةٍ للإنسانية، فقيل لي: اذهب حيث يقف الناس في طوابير الحاجة.
ذهبت…
* وجدتُ صفاً أمام تكية.
* لم يكن الناس ينتظرون خبراً، ولا مالاً، ولا معجزة.
* كانوا ينتظرون وجبة.
* اقتربت أكثر، فرأيت أماً تمسك بيد طفلها، ورجلاً أنهكه يوم طويل، وشاباً يحمل إناءه في انتظار نصيبه.
سألت:
* من يقف خلف هذه التكية؟
قالوا:
* رجل آمن أن الجوع لا ينتظر انتهاء الحرب.
واصلت طريقي.
* وجدت بئراً حفرت في مكان كان الناس يقطعون المسافات من أجل قطرة ماء.
وقيل لي:
* هنا لم يحفروا بئراً فقط، بل اختصروا على الناس طريقاً طويلاً من المعاناة.
ذهبت إلى مستشفى.
* وجدت مريضاً، وبجواره مرافقه، وبينهما قلق لا يحتاج إلى شرح.
* كان هناك من يسأل عنهما، ومن يمد إليهما يد المساعدة.
ثم دخلت مدرسة.
* رأيت طفلاً يرتدي زياً مدرسياً جديداً، ويحمل حقيبته، ويمشي نحو فصله بابتسامة صغيرة.
سألته:
* لماذا أنت سعيد؟
قال:
* لأني رجعت إلى المدرسة.
* عندها فهمت أن الإنسانية ليست دائماً في الأشياء الكبيرة التي نسمع عنها، أحياناً تكون في وجبة، وفي بئر، وفي سلة رمضان، وفي يد تمتد إلى مريض، وفي زي مدرسي يعيد طفلاً إلى مقعده.
* وحين سألت عن صاحب هذه المبادرات، تكرر أمامي اسم واحد:
المهندس عمر النمير.
* منذ اندلاع الحرب، اختار النمير أن يكون قريباً من الناس. لم ينتظر أن تنتهي المعارك حتى يبدأ دوره، بل تحرك في وقت كانت فيه الحاجة أكبر، والظروف أقسى.
* بدأت المبادرات من التكايا والوجبات، ثم امتدت إلى سلال رمضان، وحفر آبار المياه، ودعم المرضى والمرافقين في المستشفيات، وغيرها من أبواب العطاء.
* ومع كل مبادرة، كان هناك إنسان في الطرف الآخر يستفيد.
* أسرة وجدت ما يسند مائدتها.
* منطقة وجدت مصدراً للمياه.
* مريض وجد من يقف بجواره.
* وطفل وجد ما يساعده على العودة إلى مدرسته.
* ثم جاء تحرير ولاية الخرطوم.
* وكان يمكن أن تتوقف الحكاية هنا.
لكنها لم تتوقف.
* فالحرب قد تنتهي، لكن آثارها تبقى في البيوت والمدارس والمستشفيات وحياة الناس.
* وهنا واصل عمر النمير عطاءه.
* انتقلت المبادرات من مرحلة الصمود إلى مرحلة التعافي واستعادة الحياة.
* وكانت مبادرة الزي المدرسي واحدة من الصور الجميلة لهذا الانتقال؛ لأن إعادة الطفل إلى المدرسة ليست مجرد توفير زي، وإنما مساعدة أسرة، وإعادة طفل إلى طريق التعليم، وإعادة جزء من الحياة الطبيعية التي سرقتها الحرب.
* واستمر الدعم في المستشفيات، كما استمرت مبادرات المياه والغذاء والمساندة المجتمعية.
* تغيرت المرحلة، لكن الإنسان ظل هو الأول.
* وفي هذه المسيرة، لا يمكن أن ننسى جهود الأخ جمال قاسم، الذي كان حاضراً ومسانداً في هذه الأعمال، ولكل من وقف خلف هذه المبادرات وساهم في وصول الخير إلى مستحقيه.
* فالعمل الإنساني لا تصنعه يد واحدة.
* هناك من يفكر، ومن ينسق، ومن يدعم، ومن ينفذ، ومن يحمل الخير حتى يصل إلى صاحبه.
* وفي النهاية، يبقى الأثر هو الأهم.
> وجبة تُطعم جائعاً.
> بئر تسقي عطشاناً.
> سلة تخفف عن أسرة.
> دعم يساند مريضاً.
> وزي يعيد طفلاً إلى المدرسة.
* هذه ليست مجرد مبادرات.
* هذه حكايات صغيرة تصنع معنى كبيراً للإنسانية.
* ولهذا فإن عطاء المهندس عمر النمير لا يرتبط بالحرب وحدها، ولا يتوقف عند التحرير.
* لقد بدأ في زمن المحنة، واستمر في زمن التعافي، وما زالت يده تمتد حيث تكون الحاجة.
* فالحرب قد تُغيّر المدن، لكنها لا تستطيع أن تهزم قلباً اختار أن يكون للناس سنداً.
* المهندس عمر النمير.. أيقونة الإنسانية، لأن بعض الرجال لا يكتفون بعبور زمن المحنة، بل يتركون فيه أثراً من نور.
* وأخيراً نقول… شكراً النمير.
__________
الثلاثاء: 1/9/2026


























