اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
:: ومن محن المرحلة، بقدرة قادر، تحولت الوثيقة العامة في بلادنا من تكليف إلى تشريف، ومن هوية وطنية يتحمل صاحبها عبء المسؤولية، إلى امتياز دائم لا ينتهي بانتهاء التكليف.. إنها نخبة تدمن الاستثناء والامتيازات..!!
:: فالشاهد، خرجت علينا السيدة مريم الصادق، وزيرة الخارجية السابقة، لتقول إن القانون يمنح وزراء الخارجية السابقين جوازاً دبلوماسياً مدى الحياة، وكأن الجواز الدبلوماسي بطاقة تهنئة أو هدية وداع تُعلّق على الحائط..!!
:: الجواز الدبلوماسي وثيقة سيادية تمثل الدولة في المطارات والمنافذ الدولية، وحامله يتحدث باسم السودان لا باسم شخصه أو حزبه.. فكيف يمثل السودان من انتهت علاقته بالمنصب، بل وانتهت علاقته بالدولة نفسها..؟!
:: ومريم تبرر منح الجواز للدكتور لام أكول بأنه كان وزيراً للخارجية.. حسناً، الرجل لم يعد سودانياً بنص القانون الذي أسقط الجنسية عن مواطني جنوب السودان، فبأي منطق نمنح وثيقة سيادتنا لمن اختار سيادة دولة أخرى..؟!!
:: ثم نسأل مريم: أين هذا القانون؟ نريد نصاً ورقم مادة منشورة في الجريدة الرسمية، ولن تجديهما.. ولماذا الخارجية وحدها؟ هل الدبلوماسية مهنة مقدسة، بينما الدفاع والداخلية والعدل وظائف عادية لا تستحق الامتياز..؟!
:: وإذا كان لام أكول يحمل هويتنا، فلماذا نستنكرها على التشادي والنيجري – وعربان الشتات – من مرتزقة أبوظبي؟ وفيهم من نالها في حقبة البشير التي كانت تُوزع فيها الوثائق الوطنية – مثل الصحف – لمن يملك قيمتها..؟!
:: على كلٍ، سحب الجواز من لام أكول ليس استهدافاً، بل هو دفاع عن هيبة الدولة وسيادتها، ويجب سحبه مصحوباً بإعلان رسمي.. فالسيادة لا تجامل أحداً، ولا تُوزع في سوق التسويات والمجاملات السياسية بين الأحزاب..!!
:: بلادنا بحاجة إلى مكنسة قانونية تنظف هذا الغبار.. يجب أن ينتهي الجواز الدبلوماسي بانتهاء المهمة، ومن أراد السفر بعدها فليسافر بجوازه العادي كسائر خلق الله.. فالكرامة تصنعها المواطنة، لا الامتيازات الدبلوماسية..!!


























