اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
1 يناير، 2026
بغداد/المسلة: في خضم الخلافات والانقسامات العميقة بين الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، عاد ملف اختيار رئيس الجمهورية إلى واجهة المشهد السياسي العراقي بوصفه عقدة متجددة تعكس هشاشة التفاهم داخل البيت الكردي، وتكشف حجم التباينات التي عطّلت الوصول إلى مرشح توافقي قادر على عبور استحقاق دستوري طال أمده وسط انسداد سياسي واضح.
ومنذ عام 2014، طُرحت آلية من قبل مسعود البارزاني لتنظيم مسار اختيار رئيس الجمهورية، تقوم على ثلاثة مسارات بديلة، إما عبر تصويت برلمان إقليم كردستان على شخصية محددة، أو تصويت الكتل الكردستانية داخل البرلمان الاتحادي على مرشح واحد، أو اتفاق رؤساء الأحزاب الكردية على اسم توافقي يُقدَّم إلى مجلس النواب ليُنتخب بالإجماع، غير أن هذه الآلية بقيت حبيسة الورق ولم تُفعَّل فعلياً بسبب غياب الثقة وتضارب الحسابات السياسية.
وفي السياق ذاته، كشفت الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي أن جدول أعمالها انصبّ بالدرجة الأولى على مناقشة ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان، في وقت تجاوز فيه الإقليم أكثر من سنة وشهر على إجراء الانتخابات من دون ولادة حكومة جديدة، ما أضفى على تلك اللقاءات طابعاً إدارياً أكثر منه سياسياً، وأبعدها عن الحسم في ملف رئاسة الجمهورية.
ومع استمرار حالة التشنج والانقسام، بقي ملف رئاسة الجمهورية والمرشحين المحتملين رهينة صراع النفوذ بين الحزبين الكبيرين، حيث يتمسك كل طرف بأحقيته التاريخية والسياسية في المنصب، الأمر الذي حال دون التوصل إلى توافق داخلي، وفتح الباب أمام تدخلات وتوازنات خارج الإطار الكردي.
وفي قراءة قانونية للمشهد، أوضح الخبير القانوني علي التميمي أن المادة 72 ثانياً ب من الدستور حدّدت سقفاً زمنياً مدته 30 يوماً لانتخاب رئيس الجمهورية من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب، مبيناً أن هذه المدة تنظيمية لا تمس أصل الحق، وأن تجاوزها لا يعني سقوط الاستحقاق الدستوري، مع إمكانية تحديد موعد جديد للانتخاب من دون تسجيل خرق دستوري.
ومن جهة التفاعلات الشعبية، عبّر الناشط السياسي الكردي عبدالله قدري عن خيبة أمله قائلاً إن الخلافات الحزبية أفرغت منصب رئيس الجمهورية من رمزيته الوطنية، فيما كتب مدون آخر على فيسبوك أن استمرار الانقسام الكردي يضعف موقف الإقليم في بغداد ويؤجل استحقاقات حيوية تمس حياة المواطنين.
أزمة رئاسة الجمهورية لم تعد مجرد خلاف على اسم أو منصب، بل تحولت إلى مرآة تعكس عمق الأزمة السياسية داخل البيت الكردي، في انتظار لحظة توافق مؤجلة قد لا تأتي قريباً.
About Post Author
moh moh
See author's posts






































