اخبار قطر
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٩ أيلول ٢٠٢٦
مباشر- بينما كانت التوجيهات الحربية للرئيس دونالد ترامب فى إيران تهز الأسواق العالمية مرارًا، كانت محفظته الشخصية فى قطاع الطاقة تسجل قفزات ملحوظة.
مكاسب بالملايين فى تسع شركات نفط وغاز
وعلى مدار الأشهر الستة الأولى من القتال، استمرت حسابات استثمار ترامب فى تداول أسهم الطاقة بشكل مكثف. فبين عشية الحرب فى 27 فبراير و31 أغسطس، حققت أكبر تسع حيازات له فى قطاعي النفط والغاز مكاسب تراوحت بين 1.5 مليون و4.4 مليون دولار تقريبًا، وفقًا لتحليل أجرته شبكة 'سي إن بي سي' لإفصاحاته المالية السنوية، والتقارير المالية الفصلية للشركات، وبيانات السوق من 'فاكت سيت'.
وحدّدت 'سي إن بي سي' هذه التسع حيازات من خلال تجميع مراكز ترامب فى نهاية عام 2025 فى نفس شركات النفط والغاز عبر حساباته الاستثمارية، وترتيبها بحسب قيمتها المُعلنة، وهي: 'شيفرون'، و'كونوكو فيليبس'، و'إكسون موبيل'، و'كيندر مورجان'، و'ماراثون بتروليوم'، و'أوكسيدنتال بتروليوم'، و'فيليبس 66'، و'فاليرو إنرجي'، و'ويليامز كومبانيز'.
وحسبت 'سي إن بي سي' نطاق المكاسب باستخدام الحد الأدنى والحد الأقصى للقيم التي أفصح عنها ترامب لكل حيازة، وتغير أسعار أسهمها من إغلاق السوق فى 27 فبراير إلى إغلاقه فى 31 أغسطس.
لا تضارب فى المصالح.. بحسب البيت الأبيض
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، ردًا على أسئلة بشأن استثمارات ترامب فى الطاقة: 'لا يملك الرئيس ترامب أو أي فرد من عائلته أي قدرة على توجيه أو التأثير فى كيفية استثمار المحفظة أو توقيت شراء أو بيع الاستثمارات. جميع القرارات الاستثمارية تُتخذ بالكامل من قِبل مديرين مستقلين، ولا يوجد أي تضارب فى المصالح.'
ولم تردّ منظمة ترامب على طلبات متعددة للتعليق على هذا التقرير، وقد سبق أن أوضحت للشبكة أن مؤسسات مالية خارجية هي التي تتحكم فى القرارات الاستثمارية الفردية، وأن أصول ترامب موجودة فى حسابات تُدار بشكل تقديري كامل وتعتمد إلى حد كبير على استراتيجيات آلية.
ومع ذلك، تظل هذه الإفصاحات أحدث مثال على احتفاظ ترامب بحصة مالية بملايين الدولارات فى قطاع تتأثر مباشرة بالقرارات العسكرية والدبلوماسية لإدارته.
انتقادات من مراقبي الشفافية
وقال دونالد شيرمان، رئيس منظمة 'المواطنون من أجل المسؤولية والأخلاقيات فى واشنطن'، وهي جهة رقابية ذات ميول ليبرالية تُعنى بأخلاقيات الحكومة: 'عندما يكون الرئيس قادرًا على تحريك السوق من خلال قرارات رسمية، ويستفيد شخصيًا من النتيجة، يظل الجمهور حائرًا بشأن أين تنتهي السياسة الوطنية وأين تبدأ المصلحة المالية الخاصة.'
وجاء ذلك فى وقت حقق ترامب أرباحًا من حيازاته فى قطاع النفط بينما كان يهاجم علنًا شركتي 'إكسون' و'شيفرون' بالاسم لكونهما 'تحققان أموالًا كثيرة جدًا بسبب النقص فى المعروض.' وقال ترامب للصحفيين فى 3 أغسطس، أيامًا بعد أن أعلنت الشركتان عن أرباح فصلية ضخمة: 'لا يعجبني ذلك. شيفرون تحقق أموالًا كثيرة جدًا، وإكسون موبيل أيضًا... يجب أن يعيدا بعضًا من ذلك للجمهور، والأفضل أن يخفضا سعر التجزئة، سعر المستهلك.'
ورغم تحفظات ترامب هذه، ورغم وجود مديرين خارجيين لحساباته، يقول خبراء الأخلاقيات إن تفويض التداول اليومي لا يمحو تضارب المصالح الأساسي القائم.
كيف حرّكت التداولات السوق؟
تداولت حسابات ترامب أسهم الطاقة مرارًا فى الأيام التي هزّت فيها التطورات الحربية الأسواق. فى 2 مارس، أول يوم تداول بعد الضربة الأمريكية-الإسرائيلية الأولى على إيران، أفادت حساباته بشراء أسهم فى ثماني شركات نفط وغاز كبرى، بما فى ذلك شراء ما بين 100,001 و250,000 دولار من أسهم 'إكسون'.
وكان ترامب قد دخل الحرب بحيازة تتراوح بين 3.2 مليون و12.5 مليون دولار فى 'إكسون'، وفقًا لإفصاحاته المالية. وبحلول إغلاق السوق فى 31 أغسطس، أضاف ارتفاع سعر سهم 'إكسون' ما يقدَّر بين 176 ألفًا و690 ألف دولار لتلك الحيازة الأولية، قبل احتساب التداولات اللاحقة، بحسب تحليل 'سي إن بي سي' لحيازات ترامب وأسعار الأسهم.
وبعد ثلاثة أسابيع من عمليات الشراء فى 2 مارس، أجّل ترامب فى 23 مارس ضربات كان قد هدد بتنفيذها على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، قبل افتتاح السوق، مستشهدًا بـ'محادثات جيدة ومثمرة للغاية.' وانخفض خام برنت بنحو 11% تقريبًا مع احتمالية تخفيف التصعيد. وفى ذلك اليوم، أفادت حسابات ترامب بـ16 عملية شراء لأسهم نفط وغاز ولم تسجل أي عملية بيع، بقيمة إجمالية تراوحت بين 163 ألفًا و570 ألف دولار تقريبًا، شملت أسهمًا فى 'إكسون' و'شيفرون' و'فيليبس 66'.
وقال جريتاك لـ'سي إن بي سي': 'عمل ترامب على تحقيق وقف لإطلاق النار انعكس مباشرة على القرارات الاستثمارية التي كانت حساباته تتبعها وتستفيد منها لصالح الرئيس.'
ويقول مراقبون إن توقيت عمليات البيع لافت بنفس القدر. فى 7 أبريل، أفاد أحد حسابات استثمار ترامب ببيع ما بين 500,001 دولار ومليون دولار من أسهم 'إكسون'، وبعد أكثر من ساعتين ونصف من إغلاق السوق بقليل، أعلن ترامب وقفًا لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين. وافتتح سهم 'إكسون' فى صباح اليوم التالي بانخفاض يزيد على 6%. وإذا كانت الأسهم المُباعة محتفَظًا بها منذ قبل الحرب، فتقدّر 'سي إن بي سي' أنها -إلى جانب تجنّب خسارة اليوم التالي- كانت قد حققت مكاسب تتراوح بين 35 ألفًا و70 ألف دولار تقريبًا منذ 27 فبراير. ولا تحدد الإفصاحات تواريخ شراء الأسهم المُباعة، فلا يمثل هذا التقدير الربح الفعلي للصفقة.
وإجمالًا، أفادت حسابات ترامب بما لا يقل عن 23 عملية بيع تتعلق بالشركات التسع حتى 29 يونيو، وهو آخر تاريخ تداول تم الإفصاح عنه. وإذا كانت هذه الأسهم محتفَظًا بها منذ قبل الحرب، تقدّر 'سي إن بي سي' أنها كانت ستساوي عند بيعها ما بين 36 ألفًا و95 ألف دولار أكثر من قيمتها فى 27 فبراير، وهو جزء صغير من المكاسب الدفترية الأكبر التي ظل ترامب محتفظًا بها.
وقدّر طاقم الديمقراطيين فى اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونغرس، فى تقرير صدر فى أغسطس، أن محفظة ترامب الأوسع فى النفط والغاز ارتفعت قيمتها بما يصل إلى 15.5 مليون دولار هذا العام.
وتُعد حيازات ترامب فى قطاع الطاقة جزءًا من مصالح مالية أوسع مرتبطة بالشرق الأوسط، تشمل عشرات ملايين الدولارات من دخل نشاط ترخيص عقاري خارجي مزدهر.
تحقيقات محتملة فى الكونغرس
وأشار عدد من الديمقراطيين فى الكونغرس إلى احتمال التحقيق فى تداولات ترامب المالية ومشاريع أعمال عائلته إذا فازوا بالسيطرة على أي من مجلسي الكونغرس فى انتخابات التجديد النصفي فى نوفمبر.
وفى 27 أغسطس، فتح النائب جيمي راسكين، الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، تحقيقًا بشأن شركة '1789 كابيتال'، التي يشارك فيها دونالد ترامب الابن كأحد الشركاء، بدعوى أن الشركة استفادت من عقود وتمويل وإجراءات تنظيمية صادرة عن إدارة ترامب. ووصف ترامب الابن هذه الادعاءات لصحيفة 'الغارديان' بأنها 'نقاط حوار لا أساس لها من الصحة.'
ضغط عند محطات الوقود
جلبت اضطرابات الحرب عوائد ضخمة لشركات النفط فى الوقت الذي رفعت فيه التكاليف على المستهلكين. فقد سجلت الشركات التسع الموجودة فى محفظة ترامب أرباحًا فصلية إجمالية بلغت 47.6 مليار دولار فى الربع الثاني، أي ثلاثة أضعاف الـ15.9 مليار دولار التي حققتها فى العام السابق، وفقًا لتحليل 'سي إن بي سي' لإفصاحات الشركات.
وسجلت 'إكسون' و'شيفرون'، أكبر حيازتين لترامب فى قطاع الطاقة، أرباحًا مجتمعة بلغت 26.6 مليار دولار، ارتفاعًا من 9.6 مليار دولار فى العام السابق، مع ارتفاع أسعار النفط وهوامش التكرير. كما سجلت 'ماراثون' و'فيليبس 66' و'فاليرو'، ثلاث شركات تكرير فى محفظته، أرباحًا فصلية مجتمعة إضافية بلغت 12.7 مليار دولار.
وقد يكون ذلك سامًا سياسيًا فى انتخابات التجديد النصفي، بحسب استطلاعات الرأي. فقضايا القدرة على تحمل التكاليف، مثل أسعار الوقود، تسيطر على حملة التجديد النصفي؛ حيث يضع 48% من الأمريكيين تكلفة المعيشة على رأس أولوياتهم فى التصويت، بينما لا يوافق 70% على تعامل ترامب مع هذه القضية، وفقًا لاستطلاع أجرته 'رويترز/إبسوس' فى أوائل أغسطس شمل 4,505 من البالغين.
وقال مولتشانوف من 'ريموند جيمس': 'عندما تنتهي الحرب، من المفترض أن تنخفض أسعار النفط، وربما أسهم الطاقة معها، لكن متى يحدث ذلك هو فى النهاية قرار سياسي.'























