اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
مراقبون: السلطنة شريك أساس في أمن المضيق وتهديد الملاحة به ستكون له انعكاسات مباشرة على اقتصادها وأمنها
يدفع تشدد إيران في إدارة مضيق هرمز واستهدافها سفناً تحاول عبوره، بسلطنة عمان إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً حيال طهران، يختلف عن التوازن الدقيق الذي سعت دائماً للحفاظ عليه في علاقاتها مع طهران وواشنطن، بحسب محللين.
وخلال الحرب التي اندلعت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، أبقت عمان قنواتها الدبلوماسية مفتوحة مع إيران، على رغم أنها لم تسلم من ضربات الأخيرة على دول الخليج. وبعدما قادت مسقط خلال الأعوام الماضية جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، وجدت نفسها خلال الحرب بعيدة من هذا المسار، بل واجهت حتى اتهامات أميركية بأنها قريبة أكثر مما ينبغي من إيران.
لكن عودة التوتر إلى مضيق هرمز ووقوع هجمات نسبت إلى إيران على سفن تحاول عبوره في مسار حددته عمان خلال الآونة الأخيرة، وضعت السلطنة أمام اختبار صعب لعلاقاتها مع طهران.
وتقول المحللة المتخصصة في شؤون أمن الخليج آنا جاكوبز، لوكالة الصحافة الفرنسية 'على القيادة الإيرانية الجديدة أن تدرك أنها تنَفِّر آخر حليف ودود نسبياً لها في الخليج'.
وتضيف 'يبالغ الإيرانيون في تقدير قوتهم، ويسعون إلى فرض مواجهة شاملة على مضيق هرمز، بما في ذلك المياه الإقليمية العمانية'، معتبرة أن 'عمان لن تقبل بهذا'.
وأغلقت طهران مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز خلال الحرب، وتشدد على أن الملاحة البحرية فيه لن تعود إلى سابق عهدها، بل ستخضع لترتيبات تتوافق عليها الدولتان المشاطئتان، أي إيران وسلطنة عمان.
وبعدما قال البلدان في أواخر يونيو (حزيران) الماضي إنهما سيدرسان فرض 'بدلات خدمات' على العبور، أعلنت مسقط تخصيص مسار بحري لمرور السفن بمحاذاة شواطئها، في خطوة رفضتها طهران، متمسّكة بأن يقتصر عبور المضيق على المسار الذي حددته هي حصراً.
ومنذ الأسبوع الماضي، بدأت سفن تحاول عبور المضيق عبر المسار العماني، تتعرض لهجمات منسوبة إلى إيران. وترد الولايات المتحدة على هذه الضربات بهجمات على جنوب الجمهورية.
والأحد الماضي، أعلنت وزارة الخارجية العمانية استدعاء السفير الإيراني لتسليمه مذكرة احتجاج 'على خلفية تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيرة'.
ويعد هذا الاحتجاج الذي أتى غداة زيارة قام بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمسقط، أمراً نادراً، إذ تجنّبت عمان منذ اندلاع الحرب تحميل إيران مسؤولية الهجمات، واعتمدت موقفاً أكثر حيادية خلافاً لمعظم دول الخليج التي تعرّضت لهجمات من طهران.
ويقول الباحث العماني في العلاقات الدولية وشؤون الخليج عبدالله باعبود إن هذا الاحتجاج 'يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي وإلى الشركاء الخليجيين بأن الحياد العماني لا يعني الصمت تجاه المساس بالأمن الوطني'.
ويضيف للصحافة الفرنسية، أن 'سلطنة عمان تميز بين استمرار العلاقات الدبلوماسية والتساهل مع أي انتهاك لسيادتها'.
منذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران، بات مضيق هرمز محوراً أساسياً للتوتر. ويشكل مستقبله نقطة تجاذب رئيسة بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهميته في إمدادات الطاقة.
وبحكم وقوعها على أحد جانبيه، يشكل مضيق هرمز مسألة بالغة الأهمية لعمان وبات معياراً لعلاقتها مع الطرفين.
وتقول جاكوبز إن 'الحرب وضعت سلطنة عمان في موقف لا تحسد عليه'.
وتشرح أن 'مضيق هرمز والأمن البحري في الخليج يمثلان مسألة أمن قومي ملحة' بالنسبة إلى عمان، بالتالي 'يتعين عليها الحفاظ على علاقات عمل متينة مع كل من الولايات المتحدة وإيران'.
وشددت وزارة الخارجية العمانية، اليوم الثلاثاء على أنها تواصل 'تعاونها الشفاف والمحايد مع جميع الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في المضيق، بما يتوافق تماماً مع القانون الدولي'، داعية 'جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي والعمل بموجبه'.
ويرى باعبود أن السلطنة 'شريك أساسي في أمن المضيق، وأي تصعيد يهدد الملاحة أو يفرض ترتيبات أحادية، ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والأمن العماني'.
ويوضح أن مسقط تسعى إلى 'الفصل بين الحياد السياسي والدفاع عن الأمن الوطني'، لافتاً إلى أن 'الحياد العماني ليس سلبياً، بل هو حياد نشط يقوم على الوساطة والحوار'.
وأدّت سلطنة عمان طيلة أعوام، دور الوسيط الموثوق في المفاوضات الشائكة بين طهران وواشنطن، لكنها غابت عن أداء هذا الدور خلال الحرب الأخيرة بينهما، وحلت بدلاً منها باكستان بالدرجة الأولى، إضافة الى قطر.
وبعدما كان التباين الرئيس مع الولايات المتحدة خلال أسابيع الحرب، يبدو أن الهوة بدأت حالياً تتسع بين مسقط وطهران في شأن مضيق هرمز.
ويعتبر باعبود أن عمان ترغب في الحفاظ على علاقة مستقرة مع طهران 'بحكم الجغرافيا والمصالح المشتركة، لكنها في المقابل لا تستطيع التغاضي عن أي اعتداء يمس سيادتها'.
لكن إذا واصلت إيران هجماتها، يرجح أن تلجأ السلطنة الى 'تشديد أكبر في الخطاب الدبلوماسي، وتعزيز للإجراءات الدفاعية والأمنية بالتنسيق مع شركائها، وتقارب أكبر مع المواقف الخليجية في ما يتعلق بحماية الأمن الجماعي'، بحسب الباحث العماني.





















