اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
انتقدت لجنة المعلمين السودانيين توجيه رئيس الوزراء كامل إدريس بفتح عشرين مدرسة فنية في الولايات، معتبرة أن القرار لا يتجاوز حدود “الحبر على الورق” ما لم يُترجم إلى سياسات عملية تعالج الانهيار المتسارع في التعليم وأوضاع المعلمين.
وأوضحت اللجنة، في بيان، أن الحديث عن التوسع في التعليم الفني يفقد معناه في ظل تجاهل الاستحقاقات الأساسية للمعلمين، وعلى رأسها تعديل المرتبات وتحسين شروط الخدمة. وأشارت إلى أن المعلمين ما زالوا يتقاضون أجوراً “لا تمتّ بصلة للواقع الاقتصادي المنهار”، إذ لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 12 ألف جنيه، بينما يبلغ المرتب الأساسي للدرجة الأولى 96 ألف جنيه فقط، وهو ما وصفته بأنه من أدنى المستويات عالمياً.
وتساءلت اللجنة عن جدوى الوعود الحكومية المتكررة في غياب إجابات واضحة حول قضايا جوهرية، مثل ما إذا كانت السياسات المعلنة تشمل جميع معلمي السودان أم تقتصر على مناطق محددة، إضافة إلى غموض مواقع المدارس الفنية الجديدة، ومصادر تمويلها، وآليات إدارتها، وما إذا كانت تمثل مشروعاً وطنياً حقيقياً أم مجرد نشاط إعلامي.
وانتقدت اللجنة ما وصفته بـ“تحويل التعليم إلى ساحة صراع” في ظل الحرب، الأمر الذي أدى إلى خروج نحو 14 مليون طفل من المدارس، وتحميل الأسر أعباء التعليم بعد تراجع دور الدولة. وحذّرت من استخدام التعليم كأداة ضغط سياسية أو عسكرية، مؤكدة أن ذلك يهدد مستقبل جيل كامل.
وشددت لجنة المعلمين على أن أي حديث عن إصلاح التعليم يظل بلا قيمة ما لم يبدأ بتهيئة البيئة التعليمية، وإيقاف الحرب، وتحييد المؤسسات التعليمية عن الصراع، وإشراك المعلمين بصورة حقيقية في التخطيط والتنفيذ، إلى جانب الوفاء العاجل باستحقاقاتهم المادية والمهنية.
كما رفضت اللجنة ما سمّته “الإصلاح الشكلي” القائم على الالتفاف على مطالب ثورة ديسمبر أو إعادة إنتاج مناهج قديمة أسهمت في تدهور العملية التعليمية، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقي يتطلب رؤية حديثة تضمن تعليماً عادلاً ومجانياً ومحرِّراً للعقل.
واختتمت اللجنة بالتأكيد على أن أولوية التعليم لا تُقاس بالتصريحات، بل بالميزانيات والقرارات المنفذة على أرض الواقع، مشيرة إلى استمرارها في المتابعة والمساءلة السلمية حتى يصبح التعليم والمعلمون في صدارة اهتمام الدولة، لا في هامش خطابها السياسي.


























