اخبار العراق
موقع كل يوم -قناه السومرية العراقية
نشر بتاريخ: ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
السومرية نيوز في الأيام الأولى وقبل اجراء الانتخابات العراقية الأخيرة ومن ثم تحقيق فوز استثنائي للقوى السياسية المرتبطة بالفصائل بتحقيق اكثر من 90 مقعدا في البرلمان الحالي، أثيرت معلومات وتقارير عن رسائل أمريكية وضعت خطا احمر على مشاركة قوى الفصائل بالحكومة القادمة، وهو مطلب بدا وكأنه مستبعدا وغير جدي، وكررت الكثير من القوى السياسية نفيها الصريح لمثل هذه الرسائل والمطالب، لكن الجانب الأميركي يبدو أنه لم يعد يعتمد على إيصال الرسائل السري وترك التقارير والتسريبات هي من تتحدث عن وجهة النظر الأميركية، بل انتقلت الى الحديث صراحة عن 'معايير القبول الأميركي' للحكومة التي يجب ان تكون.
في لقاء مع وزير العدل قال القائم باعمال السفارة الامريكية في بغداد جوشوا هاريس ان 'الولايات المتحدة ستواصل الحديث بوضوح عن ضرورة الحاجة الملحة لتفكيك الميليشيات المدعومة من ايران والتي تقوض سيادة العراق وتهدد الأمريكيين والعراقيين وتنهب الموارد العراقية'، وبعد ذلك بيومين التقى هاريس بزعيم تيار الحكمة السيد عمار الحكيم، أكد هاريس مجدداً على أن إشراك الفصائل في الحكومة العراقية، بأي صفة كانت، يتعارض مع شراكة أمريكية-عراقية متينة، وستواصل الولايات المتحدة التأكيد بوضوح على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لتفكيك الفصائل الخاضعة لاجندة خارجية وتهدد سيادة العراق واستقراره واقتصاده'، بحسب تعبير هاريس.
اللهجة الامريكية تجاه الفصائل ومشاركتها بالحكومة باتت اكثر وضوحا ولم تعد كرسائل جانبية تعطى بالسر، ولكن في برلمان تشكل فيه قوى الفصائل اقل من ثلثه بقليل، يصبح الحديث عن 'معايير أمريكية' ترفض مشاركتهم في الحكومة، بمثابة تعدٍ غير مبرر وتدخل صريح، لكن في كلا الحالتين، سواء الاخذ بهذه المعايير او رفضها، ستكون له تبعات مختلفة، خصوصا وان الجانب الأميركي يعبر عن رفضه لمشاركة الفصائل بالحكومة 'بأي صفة كانت'، وهذا يعني اقصاء كامل للفصائل من جميع مفاصل الدولة ربما، خصوصا وانه لم يتحدث عن الحكومة القادمة، بل عن الحكومة العراقية بالمجمل، هذا يعني ان في المرحلة المقبلة على الأقل لن يكون للفصائل اشتراك بالوزارات او المستشارين او أي منصب حكومي، ومن غير المعروف ما اذا كان يتطور ذلك الى اقصاء الشخصيات الموجودة في مناصبها الحالية أيضا من مدراء ووكلاء ورؤساء هيئات، كما ان هذه الرؤية تجعل من الصعب معرفة كيف تنظر الولايات المتحدة الى هيئة الحشد الشعبي، وما اذا كانت لا تعتبرها مؤسسة حكومية فجميع المناصب فيها تشغلها شخصيات من الفصائل.
بكل الأحوال، أصبحت نقاشات الحكومة المقبلة مثقلة بتعقيدات جديدة، فمن بين 12 شخصية تجلس على طاولة الاطار، هناك 4 شخصيات على الأقل من المفترض انها 'لا ناقة لها ولا جمل' في مناقشات الحكومة الجديدة، فيما لو قرر الاطار التنسيقي بالفعل الاخذ بنظر الاعتبار الرسائل الامريكية، فالتلميحات الامريكية واضحة، وتتلخص بان اشراك الفصائل بالحكومة المقبلة يعني 'لا وجود لعلاقة متينة بين بغداد وواشنطن'، وهذه الجملة تقرأها بغداد بطرق مختلفة، ابرزها عدم إمكانية الوصول الى عائدات النفط والدولار بسهولة.
من بين حوالي 187 مقعدا تابعا للاطار التنسيقي، هناك 85 مقعدا للفصائل، ما يعني اقل من النصف بقليل، وفي حال اختار الاطار فعلا 'عزل الفصائل من الحكومة'، هذا يعني تشكل جبهتين ربما وانشقاق الاطار بفعل العزل هذا، الى اطار حاكم، واطار يراقب فقط، وهو ما لا ترضى به قوى الفصائل التي تمتلك هذا العدد من المقاعد وتنظر الى ان لها استحقاقا انتخابيا يوازي عدد مقاعدها، ومن غير المعروف كيف سيتم حل هذه المعضلة التي باتت تثقل خيارات الاطار بطبيعة ونوعية رئيس الوزراء القادم وكذلك توزيع الوزارات، فهناك 12 وزارة من حصة القوى الشيعية، من المفترض ان 5 منها على الأقل من حصة الفصائل نسبة الى عدد المقاعد التي حصلوا عليها، ومن غير المعروف ما اذا كانت ستختار طريقة 'الوزير بالإنابة' أي اختيار وزير مستقل لكنه مملوك للفصيل صاحب حصة الوزارة بطريقة او باخرى، ام ان هذه الطريقة لا يمكن ان يتم خداع واشنطن فيها مجددا، ام ان هذه الوزارات ستعطى الى القوى السياسية الشيعية الأخرى الشريكة التي لا تمتلك فصائل لتديرها بدلا من الفصائل، وبهذه الحالة ستنظر الفصائل على انها خسرت استحقاقها الانتخابي.
في النهاية، من المؤكد ان النقاش على رئيس الوزراء القادم اصبح اكثر تعقيدا، وسيكون الرئيس المقبل بحاجة الى 'مهارات' من نوع اخر، حول كيفية التلاعب مع واشنطن بطريقة لا تثير حفيظة واعتراض الفصائل التي ربما ستضطر للتخلي عن حصصها من الوزارات، وسط تساؤلات عن الثمن المقابل الذي قد تقوم الحكومة والقوى السياسية الأخرى بتعويض الفصائل من خلاله.
window.googletag = window.googletag || {cmd: []}; googletag.cmd.push(function() { googletag.defineSlot(/18294456/AlSumaria_300x250_InsideArticle, [300, 250], div-gpt-ad-1755514370107-0).setTargeting(Alsumaria_Category, [newsdetails-9]).addService(googletag.pubads()); googletag.pubads().enableSingleRequest(); googletag.enableServices(); }); googletag.cmd.push(function() {googletag.display(div-gpt-ad-1755514370107-0); });
window.googletag = window.googletag || {cmd: []}; googletag.cmd.push(function() { googletag.defineSlot(/18294456/alsumaria_300x250(3), [300, 250], div-gpt-ad-1754470501163-0).setTargeting(Alsumaria_Category, [newsdetails-9]).addService(googletag.pubads()); googletag.pubads().enableSingleRequest(); googletag.enableServices(); }); googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1754470501163-0); });






































