اخبار السودان
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
تواجه أجزاء واسعة من السودان ضغوطا مناخية خانقة تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تضافرت تأثيرات ظاهرة 'النينيو' المناخية مع لظى الحرب المستعرة، لتهدد الموسم الزراعي الحالي لعام 2026 بفشل قاصم، وتدفع بملايين النازحين والمواطنين نحو شبح مجاعة محققة جراء الانهيار الحاد في الإنتاج الزراعى والارتفاع الجنوني لأسعار الغذاء.
وتُظهر بيانات الاستشعار عن بعد وتحليلات مؤشر الغطاء النباتي (NDVI) تحولا صادما في طبيعة الأرض الزراعية بين العامين الماضي والحالي:
محيط مدينة الضعين (شرق دارفور): في منتصف أكتوبر 2025، كانت الأقمار الاصطناعية ترصد حزاما نباتيا كثيفا ونشطا يكتسي باللون الأخضر الداكن حول المدينة. أما في ذات الفترة من أكتوبر 2026، فقد انحسرت هذه المساحات الخضراء بشكل ملحوظ، مفسحة المجال لأراض باهتة تعاني من الإجهاد المائي الشديد وتضرر النباتات.
شمال غرب الضعين (الأودية والمجاري المائية): بمقارنة صور 12 أكتوبر 2025 وصور 12 أكتوبر 2026، تبرز فجوة جفاف واسعة؛ إذ تراجعت حيوية الغطاء النباتي على امتداد مسارات الأودية التي كانت تشكل شريان الحياة للزراعة، واتسعت رقعة الأراضي ذات النشاط النباتي المنخفض.
الحزام الريفي لجنوب دارفور (مدينة برام وقراها): لم تكن هذه المناطق بأفضل حالا؛ إذ كشفت مقارنة الصور الفضائية لمنتصف أكتوبر بين العامين عن تراجع حاد في كثافة المروج والمزارع، مما يؤكد تمدد موجة الجفاف في الإقليم.
هذا التراجع الذي رصدته عدسات الفضاء يتطابق بدقة مع الواقع المرير على الأرض. يتداول مزارعو مدينة الضعين مشاهد قاسية ومؤثرة وثّقوا فيها تشقق تربتهم وجفاف محاصيلهم قبل حصادها. لخص أحد المزارعين حجم المأساة وهو يتفقد حقله بعبارة يملؤها الأسى: 'الأرض دي انتهت خلاص'؛ جملة تختصر انقطاع سبل العيش وتلاشي الدخل لآلاف العائلات التي تعتمد على الأرض للبقاء.
تتلاقى التقارير الدولية لتؤكد المؤشرات الميدانية، وتدق ناقوس الخطر:
شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET): حذرت الشبكة (التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) في تحديثاتها الممتدة من أغسطس 2026 حتى يناير 2027 من أن تلازم النزاع المسلح وشح الأمطار يعيقان الإنتاج الزراعي بشكل خطير، متوقعة استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد في دارفور والمناطق المتأثرة بالقتال حتى خلال أشهر الحصاد.
منظمة الأغذية والزراعة (الفاو): أكدت المنظمة الأممية أن كميات الأمطار التراكمية في الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026 جاءت دون المعدلات المعتادة في معظم أقاليم السودان، مما أثر سلباً على إنبات البذور واستقرار نمو المحاصيل.
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO): أشارت في تحديثها الصادر في 8 أكتوبر 2026 إلى أن ظاهرة 'النينيو' تتجه إلى مزيد من القوة، مما يعزز الاضطرابات المناخية ومخاطر الجفاف في المنطقة.
على الرغم من هذا التدهور البيئي والزراعي المتسارع في شرق وجنوب دارفور، إلا أن الملف الإنساني والمناخي يغيب تماماً عن أولويات أطراف الصراع؛ فلا الحكومة السودانية أصدرت أي بيانات أو إعلانات رسمية بشأن موجة الجفاف هذه، ولا 'قوات الدعم السريع' – التي تسيطر على مدينة الضعين وأجزاء واسعة من الإقليم – تقدمت ببيانات توضح حجم الضرر أو تكشف عن تدابير وإجراءات لإغاثة المزارعين والمدنيين المأزومين.
بين مطرقة الحرب العبثية وسندان التغير المناخي القاسي، يقف المزارع السوداني وحيدا في مواجهة أرض تجف، ومخازن تخلو، ومستقبل يلفه الغموض والرهبة.
المصدر: RT


























