اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣ نيسان ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
كم عدد الخلايا التي فككتها دول الخليج خلال مارس؟
9 خلايا خلال 27 يوماً، بمعدل خلية كل 3 أيام.
ما دلالة تزامن كشف الخلايا في عدة دول خليجية؟
يعكس تنسيقاً استخباراتياً متقدماً ونهجاً استباقياً في تفكيك التهديد قبل تنفيذه.
تتصاعد عمليات التفكيك الأمني في الخليج بوتيرة متسارعة، مع انتقال المواجهة مع إيران من حدودها العسكرية إلى عمقها الاستخباراتي، حيث كشفت دول المجلس، خلال مارس الماضي، عن شبكات تجسس وتخريب مرتبطة بالحرس الثوري و'حزب الله' اللبناني.
وتعكس هذه العمليات، رغم تزامنها مع الحرب الإقليمية، قدرة خليجية أمنية متقدمة على الاحتواء والردع، وتحويل الخلايا من أوراق ضغط محتملة إلى عبء مكشوف يتم تفكيكه تباعاً.
تفكيك متسارع
وتكشف البيانات الرسمية عن وتيرة متصاعدة في العمليات الأمنية، حيث نجحت دول الخليج في تفكيك 9 خلايا إرهابية خلال 27 يوماً فقط، بمعدل خلية كل 3 أيام، ما يعكس مستوى عالياً من الجاهزية واليقظة الاستخباراتية.
ففي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية، في 30 مارس 2026، ضبط خلية مرتبطة بـ'حزب الله' تضم 3 عناصر تلقوا تدريبات عسكرية في لبنان، وعملوا على جمع الأموال تحت غطاء خيري، إضافة إلى تزويد جهات خارجية بمعلومات وصور عن منشآت حساسة.
وتأتي هذه العملية بعد ضبط خليتين أخريين في 15 مارس و12 مارس ضمن قضايا تخابر مع الحرس الثوري.
وعلى المسار ذاته، كشفت الكويت، في 25 مارس 2026، عن إحباط مخطط اغتيالات يستهدف قيادات الدولة، مع ضبط شبكة من 6 أشخاص وتحديد 14 متهماً خارج البلاد، بعد عمليات سابقة، في 18 مارس و16 مارس، استهدفت خلايا خططت لضرب منشآت حيوية وتجنيد عناصر جديدة.
بدورها، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، في 20 مارس 2026، تفكيك شبكة تعمل تحت غطاء تجاري، متورطة في غسل الأموال وتمويل الإرهاب بهدف اختراق الاقتصاد الوطني، في مؤشر على تطور أدوات الاختراق.
أما في قطر، فقد أسفرت عمليات 3 مارس 2026 عن ضبط خليتين تضمان 10 متهمين، توزعت مهامهم بين الرصد الاستخباراتي للمنشآت الحيوية والتدريب على استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض تخريبية.
يعكس هذا التقارب في وتيرة العمليات صورةً متماسكة لمنظومة أمنية خليجية تعمل بشكل منسق، حيث لم تعد عمليات الضبط حالات منفصلة، بل جزءاً من جهد جماعي قائم على الرصد الاستباقي وتفكيك الشبكات قبل بلوغها مرحلة التنفيذ.
توازنات الردع
يرى المحلل العسكري، العميد الدكتور عبد الناصر فرزات، أن نجاح دول الخليج في ضبط الخلايا الموالية لإيران يعكس تطوراً ملموساً في الأداء الأمني الداخلي، ويبرهن على امتلاك المنطقة منظومة تنسيق استخباراتي فعال وقادر على تلبية متطلبات المرحلة الحالية.
ويضيف، في حديث لـ'الخليج أونلاين'، أن الواقع الأمني الجديد بات يعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا المتقدمة والتنسيق العابر للحدود، مما ساهم في كشف المخططات التي تحاول استغلال الثغرات التقنية لتنفيذ أجندات خارجية تهدد استقرار المنطقة ومصالحها الحيوية.
وأوضح فرزات أن هذه الخلايا تمثل 'أوراق ضغط نائمة' تهدف بالدرجة الأولى إلى زعزعة الاستقرار، وقد تُستخدم كأداة للضغط على القوى الدولية عبر استهداف المصالح والقواعد الأجنبية المنتشرة في المنطقة، وهو أسلوب تعتمده طهران منذ سنوات عبر وكلائها.
ولفت إلى أن هذه المجموعات تمتلك شبكات دعم لوجستي تمكنها من تنفيذ عمليات تخريبية واستهداف البنى التحتية وجمع المعلومات الحساسة، مما يفرض ضرورة تعزيز التنسيق الأمني مع الحلفاء الدوليين لضمان القضاء على هذه التهديدات قبل تحولها إلى ردود فعل عسكرية.
ويشير المحلل العسكري إلى أن استمرار الكشف عن هذه التنظيمات يسلط الضوء على طبيعة السياسات الإقليمية التي تعبث بالأمن القومي، كما يعكس غياب المصداقية في الخطاب الدبلوماسي الذي يتبنى أجندات خفية لتنفيذ استراتيجيات توسعية.
ويعتقد فرزات أن الاحتفاظ بهذه الخلايا وتفعيلها في توقيتات محددة يؤكد محاولة بعض الأطراف اتباع مسارات غير معلنة للالتفاف على التفاهمات الدولية، مما يجعل من اليقظة الأمنية الخليجية صمام أمان لإجهاض محاولات فرض الواقع السياسي بقوة السلاح أو التخريب.
ويؤكد أن تفكيك هذه الأدوات يؤدي مباشرة إلى إحباط الخطط الرامية لتهديد العمق الخليجي، ويساهم في تحصين الجبهة الداخلية وحماية المكتسبات الاقتصادية، مما يعزز ثقة المواطن بقدرة المؤسسات الأمنية على صون الاستقرار المستدام.
ويردف بأن تأمين الأمن الاستراتيجي عسكرياً واقتصادياً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى النجاح في تجفيف منابع هذه الخلايا، وهو ما ينعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار الإقليمية ويقطع الطريق أمام أي محاولة لابتزاز دول المنطقة سياسياً.
تنسيق استخباراتي
ويشير الخبراء إلى وجود مستوى متقدم من التكامل الأمني بين دول الخليج، حيث لم يعد كشف الخلايا يتم بمعزل عن محيطه، بل ضمن منظومة تبادل معلوماتي نشطة تسهم في تسريع عمليات الرصد والتفكيك.
ويلفت المحلل الإماراتي إسماعيل المنصوري، في تصريح لموقع 'الحرة' في 24 مارس 2026، إلى أن تزامن الإعلان عن ضبط هذه الخلايا 'يعكس تنسيقاً استخباراتياً فعالاً'، إذ تُسهم التحقيقات مع الموقوفين في إنتاج معلومات نوعية يتم تبادلها بين الأجهزة الأمنية، ما يعزز الكشف المبكر ويحد من تمدد الشبكات.
من جهته، يوضح أستاذ العلوم السياسية والإعلام في جامعة قطر، الدكتور علي الهيل، للموقع ذاته، أن وجود مثل هذه الخلايا المرتبطة بـ'حزب الله' والحرس الثوري في قطر وباقي دول الخليج خلال فترات الحروب يعد أمراً متكرراً، مؤكداً بأن إيران تسعى إلى توسيع نفوذها في الخليج.
ويبرز في هذا السياق تحوّل واضح في النهج الأمني الخليجي، من العمل الصامت إلى الإعلان المباشر وتسمية الجهات المرتبطة بالخلايا، بما يحمله ذلك من رسائل مزدوجة، تتضمّن ردع الخصوم من جهة، وتعزيز الثقة الداخلية بقدرة الأجهزة الأمنية من جهة أخرى.
كما تعكس هذه المقاربة خبرة تراكمية ممتدة، مكّنت الأجهزة الخليجية من فهم أنماط التجنيد والتمويل وأساليب التخفي، وهو ما انعكس في القدرة على تفكيك الشبكات قبل انتقالها إلى مراحل تنفيذية أكثر خطورة.
تهديد متحوّل
وتكشف التقارير عن تحوّل نوعي في طبيعة الخلايا المرتبطة بالحرس الثوري و'حزب الله'، حيث لم تعد تعتمد على الأساليب التقليدية، بل انتقلت إلى نموذج 'الحرب الهجينة' متعددة الأدوات.
ويتمثل هذا التحول في تركيز الخلايا على جمع الإحداثيات الدقيقة، واختراق الأنظمة الاقتصادية، وتوظيف التقنيات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة، إلى جانب دعم الهجمات الخارجية بمعلومات داخلية حساسة.
ويعكس هذا التبدّل انتقالاً من 'المواجهة الصلبة' إلى استهداف أكثر تعقيداً لمفاصل الدولة، يشمل البنية التحتية والاقتصاد والفضاء السيبراني، بما يرفع من مستوى التحدي الأمني.
ورغم ذلك، تُظهر الوقائع أن الأجهزة الأمنية الخليجية تمكنت من مواكبة هذا التحول، عبر تطوير أدوات الرصد والاستجابة، وتنفيذ عمليات استباقية حالت دون وصول هذه الخلايا إلى مرحلة التنفيذ.
وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن إيران خططت بشكل مسبق لارتكاب الاعتداءات الآثمة على دول الخليج ودول عربية، لافتاً إلى أنه من الواضح أن النظام الإيراني لا يريد فهم الرسالة.
وأضاف الوزير، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض، في 19 مارس 2026، أن إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى لتآكل الثقة بها، مشيراً إلى أنه إذا حان الوقت فستتخذ قيادة المملكة القرار اللازم.
وتؤكد العمليات الأمنية الأخيرة أن الخلايا المرتبطة بإيران تحولت من أدوات ضغط محتملة إلى عبء مكشوف يُفكك تباعاً، في ظل قدرة خليجية على احتواء التهديد داخلياً وخارجياً عبر تنسيق استخباراتي ورقابة مشددة، ما كرّسها كنقاط كشف مبكر تعزز الردع رغم تصاعد الحرب.





















