اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
أظهرت بيانات وتحركات حكومية أن دول الخليج لم توقف مشاريع التنويع، لكنها أعادت ترتيب أولويات الإنفاق
اندلعت الحرب بين إيران وأمريكا و'إسرائيل' في 28 فبراير 2026، لتدفع دول الخليج إلى مواجهة ضغوط اقتصادية متزامنة شملت أسواق الطاقة والشحن والتمويل، في ظل تهديد مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي قرابة 20% من الاستهلاك العالمي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وخلال مارس وأبريل 2026، ارتفع خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، فيما قفزت أقساط التأمين البحري إلى نحو 5 أضعاف، بحسب وكالة 'رويترز'، ما انعكس مباشرة على كلفة الواردات والتشغيل في دول تعتمد اعتماداً كبيراً على التجارة البحرية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.
وفي هذه البيئة أظهرت بيانات وتحركات حكومية أن دول الخليج لم توقف مشاريع التنويع، لكنها أعادت ترتيب أولويات الإنفاق، عبر توجيه موارد إضافية نحو حماية الطاقة والمياه، وتأمين الغذاء وسلاسل الإمداد، ودعم القطاع المالي، بالتوازي مع استمرار المشاريع طويلة المدى.
سياسات نقدية توسعية
أطلقت البنوك المركزية في الخليج، خلال مارس 2026، حزم سيولة واسعة لمواجهة تداعيات الحرب، حيث أعلن مصرف البحرين المركزي توفير سيولة غير محدودة للبنوك لمدة 6 أشهر مقابل ضمانات تصل إلى 7 مليارات دينار بحريني، إلى جانب خفض الاحتياطي الإلزامي من 5% إلى 3.5%.
وفي قطر خفض المصرف المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي من 4.5% إلى 3.5%، وأطلق أدوات تمويل تمتد حتى 3 أشهر، مع السماح بتأجيل أقساط القروض للأفراد والشركات، ضمن إجراءات تهدف إلى الحفاظ على التدفقات النقدية داخل النظام المصرفي.
كما أعلن بنك الكويت المركزي خفض متطلبات السيولة ورفع سقوف التمويل، مع الإفراج عن جزء من المصدة الرأسمالية التحوطية، فيما أطلق مصرف الإمارات المركزي حزمة مدعومة بأصول تتجاوز تريليون درهم، مع نسبة تغطية سيولة بلغت 119%.
وعكست هذه الإجراءات تبني نهج نقدي توسعي يهدف إلى دعم الإقراض وتجنب تشديد الائتمان، في ظل انتقال تأثيرات الحرب من أسواق الطاقة إلى القطاع المالي، مع تركيز واضح على استقرار السيولة المصرفية خلال فترة عدم اليقين.
أمن الطاقة والمياه
أظهرت الحرب حساسية البنية التحتية للطاقة والمياه في الخليج، حيث تعتمد دول المنطقة على التحلية لتأمين أكثر من 60% من احتياجات المياه، ما دفع إلى تعزيز إجراءات الحماية والتشغيل في محطات التحلية والمنشآت الحيوية خلال مارس وأبريل 2026.
كما برزت أهمية خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط 'شرق-غرب' في السعودية وخط 'حبشان-الفجيرة' في الإمارات، والتي تتيح نقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، في ظل تهديدات مباشرة للممرات البحرية خلال فترة التصعيد.
وأظهرت البيانات استمرار تدفقات النفط عبر هذه المسارات البديلة، إلى جانب متابعة تشغيل الموانئ على البحر الأحمر، ضمن جهود لضمان استمرارية الصادرات النفطية في ظل المخاطر الجيوسياسية.
وتزامنت هذه التحركات مع رفع جاهزية المنشآت النفطية ومحطات التصدير، في إطار إجراءات تشغيلية تركز على استمرارية الإنتاج والتصدير، دون توقف، رغم التحديات التي ارتبطت بالممرات البحرية وتحديداً هرمز.
الغذاء وسلاسل الإمداد
أظهرت تقارير اقتصادية، خلال مارس وأبريل 2026، تأثر سلاسل الإمداد بارتفاع كلفة الشحن والتأمين، مع تسجيل زيادات في أسعار النقل البحري وتأخيرات مرتبطة بتغيير مسارات الشحن، خاصة عبر الخليج العربي.
وفي المقابل عززت دول الخليج مخزوناتها الغذائية، ضمن سياسات أمن غذائي جرى تطويرها منذ أزمة كورونا، مع استمرار تدفقات السلع عبر موانئ متعددة، رغم اختلاف أزمنة الوصول وارتفاع الكلفة التشغيلية.
كما أظهرت البيانات أن الاعتماد على الواردات الغذائية بقي مرتفعاً، ما دفع الحكومات إلى متابعة الأسواق العالمية بكثافة، لضمان استقرار الإمدادات خلال فترة التقلبات.
وتزامنت هذه الإجراءات مع تحركات لرفع كفاءة التخزين الاستراتيجي، إلى جانب متابعة أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، في ظل انتقال أثر كلفة النقل والطاقة إلى المستهلك النهائي.
تنويع مستمر
وأظهرت بيانات الاقتصاد الخليجي أن مساهمة الأنشطة غير النفطية تجاوزت 50% في السعودية، وأكثر من 77% في الإمارات، ما يعكس استمرار مسار التنويع رغم الضغوط الناتجة عن الحرب.
وفي الوقت نفسه أشارت تقارير إلى أن الحكومات قد تتجه إلى زيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية الحيوية، بما يشمل الأمن الغذائي وخطوط النقل البديلة، ضمن إعادة توزيع الموارد المالية خلال المرحلة الحالية.
كما برزت احتمالات مراجعة بعض الالتزامات الاستثمارية الخارجية، مثل التعهدات التي قُدرت بنحو 1.4 تريليون دولار من الإمارات، و1.2 تريليون دولار من قطر، و600 مليار دولار من السعودية، وفق صحيفة 'فايننشال تايمز' البريطانية.
وتعكس هذه المؤشرات انتقالاً في أولويات الإنفاق، حيث يتم الحفاظ على مشاريع التنويع، مع توجيه موارد إضافية نحو القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي، في ظل بيئة إقليمية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
حزمة إجراءات
في مقال له بصحيفة 'البلاد' السعودية، قال الاقتصادي السعودي إحسان بو حليقة إن المرحلة المقبلة تفرض على دول مجلس التعاون تبني حزمة إجراءات متكاملة لتعزيز قدرتها على مواجهة صدمات الإمداد، وفي مقدمتها مشروع التكامل اللوجستي الخليجي، الذي يقوم على ربط حقول الإنتاج في الكويت وقطر بشبكات الأنابيب الممتدة نحو موانئ آمنة على البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عُمان.
وأضاف أن هذا التوجه يتطلب استثمارات مشتركة وتوافقاً سياسياً رفيع المستوى، بما يتيح للدول التي تفتقر إلى منافذ تصديرية بديلة الاستفادة من البنية التحتية القائمة في السعودية والإمارات وعُمان، وتحويل نقطة الضعف الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز إلى ميزة تنافسية إقليمية.
ويشير إلى أن المرحلة المقبلة تشمل أيضاً تسريع التنويع في القطاعات المرتبطة بالطاقة، خصوصاً الصناعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الكيماويات المتخصصة والألمنيوم منخفض الكربون ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم انتقال الخليج من تصدير الخام إلى تصنيع المنتجات التقنية.
كما يؤكد أن تعزيز الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد يمثل أولوية عاجلة، من خلال توسيع الإنتاج المحلي باستخدام تقنيات الزراعة الحديثة، وبناء احتياطيات استراتيجية إقليمية من السلع الأساسية تكفي لفترة تتراوح بين 12 و18 شهراً، إلى جانب توطين صناعات الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن إدارة المصدات المالية ستبقى عنصراً محورياً، عبر استمرار سياسات الضبط المالي، وفك الارتباط التدريجي بين الإنفاق الحكومي وتقلبات أسعار النفط، وتوجيه استثمارات الصناديق السيادية نحو قطاعات التقنية وسلاسل الإمداد العالمية والطاقة المتجددة، مع تعزيز دورها في دعم الاستثمار المحلي.





















