اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٥ أب ٢٠٢٦
لم يخرج السودانيون هذه المرة كما خرجوا من قبل. خرجوا بأعداد غير مسبوقة، موجاً بشرياً اندفع صوب المحيط العربي والإفريقي، يحمل في حقائبه بيته، وفي قلبه وطنه. كانت هجرة قسرية نتيجة للحرب، لكنها لم تكسره.
وفي قلب الأزمة ظهرت صورة جميلة للمجتمع السوداني: صورة التكافل المتميز.
فلم تتكئ هذه الكتل البشرية على خيام اللجوء ومعونات العالم بقدر ما اتكأت على بعضها. احتضن المغترب أهله، وفتح داره، وقسم راتبه. فكان التحدي مدرسة، وكان المغترب أستاذها.
وهنا بدأت فرصة لم تتكرر في تاريخنا.
لأول مرة يخرج الشعب السوداني من جغرافيا الوطن إلى جامعة العالم المفتوحة.
رأى بأم عينه كيف تُدار المدن فلا تختنق الطرقات، وكيف تُقدم الخدمات للمواطنين باحترام، وكيف يُنفذ القانون فلا يستثنى أحد، وكيف تُحترم البيئة والصحة والتعليم.
عاش الإنتاج وجودة الخدمات، والنظام لا الفوضى، والوقت قيمة لا يُفرط فيها.
تعلّم عن قرب 'تجارب دولية' مختلفة لا في الكتب، بل في الشارع، في المستشفى، في المدرسة، في المعاملة.
*واليوم… يعودون*.
يعودون بأكثر من أمتعة. يعودون بذاكرة مقارنة، وبمؤشرات قياس، ومعايير جديدة للحكم والإدارة.
العائد ليس هو الذي غادر.
هو مواطن اختبر العالم، وذاق معنى الخدمة وجودتها، ورأى كيف تكون الدول خادمة للمواطن.
*لذلك…*
*لن يقبل بخدمات سيئة*.
*ولن يرضى بأداء باهت ومتناقض*.
*ولن يطيق سلوكاً متسلطاً*.
*أيها القائمون على أمر الناس*:
اعلموا أنكم تتعاملون مع شعب جديد.
شعب عاد من رحلة قسرية فاكتسب وعياً عالياً وتجربة عالمية.
هو لا يطالب بالمستحيل، لكنه لن يتنازل عن الحد الأدنى الذي رآه بأم عينه في بلاد أخرى.
*فالتحدي أمامكم الآن*:
بناء الثقة، وإدارة الشأن العام بما يليق بهذا الشعب الواعي.
*#العائد_ليس_الذي_غادر*


























