اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة رئيسها دونالد ترامب لا يمكن توصيفه إلا بوصف واحد بلطجة رئاسية مكتملة الأركان، بلطجة لا تستتر خلف أقنعة الدبلوماسية ولا تتجمل بشعارات القيم وحقوق الإنسان بل تمارس فعلها العاري في وضح النهار مستندة الى فائض القوة وغطرسة الهيمنة.
وليس هذا السلوك غريبا على واشنطن التي أعادت إلى الأذهان مشاهد صادمة من تاريخ تدخلاتها حين جرى التخطيط لاعتقال واختطاف رئيس دولة ذات سيادة من قلب مقره عبر اختراق أجهزته الأمنية والحرس والاستخبارات في سابقة تعكس استخفافا فاضحا بسيادة الدول وإرادة شعوبها.
تلك ليست سياسة عابرة بل نهج متجذر في العقل السياسي الأمريكي التهديد أولا ثم التدخل ثم فرض الوصاية تحت أي ذريعة،هذه هي أمريكا حين تهدد وحين تفشل في الإخضاع عبر الضغط السياسي أو الاقتصادي تنتقل إلى مرحلة الوكلاء والمرتزقة لكن وبرغم كل ترسانتها العسكرية ونفوذها الدولي لن تنجح في تمرير هذه السياسات في السودان والسبب بسيط وواضح السودان لم يكن بلا رجال.
حين تعرض مقر القيادة العامة للجيش ومقر الرئيس البرهان لهجوم مئات العربات المدججة بالسلاح يقودها مرتزقة ومليشيات مأجورة لم يكن المشهد متكافئا من حيث العدد والعدة لكن الإرادة كانت حاسمة، فئة قليلة من الحرس الرئاسي وقفت سدا منيعا ودافعت دفاعا مستميتا عن قائدها وعن سيادة وطنها واستشهدت دفاعا عن سيادة البلد وكرامته كان المخطط واضحا إذلال إهانة ولقطة اعتقال تبث للعالم كما توعدوا،لكن إرادة الله وبسالة الرجال أسقطت المؤامرة في مهدها وتحول الحلم الأسود إلى كابوس لأصحابه.
إن ما تمارسه أكبر دولة في العالم من بلطجة سياسية وعسكرية يعد تدخلا سافرا في شؤون الدول وانتهاكا صارخا لكل المواثيق الدولية، والأكثر فداحة أن يقف المجتمع الدولي والمنظمات الأممية متفرجا صامتا وكأن ألسنتهم قد خرست لا ترى ولا تسمع إلا ما يراد لها أن تراه وتسمعه.
من هنا فإن الرهان على دولة تمارس البلطجة لتكون وسيط سلام أو حكما نزيها هو رهان خاسر لا ينبغي للسودان أن يصغي لوصفات تكتب في غرف مغلقة ولا لمبادرات تدار بعقلية الوصاية فإن السلام لا يستورد والسيادة لا تساوم.
الحل الحقيقي يبدأ من الداخل القضاء على المليشيا ومرتزقتها واستعادة هيبة الدولة وبسط سلطة القانون، عندها فقط ستجبر هذه الدول على النظر إلى السودان بعين الاحترام لا بعين الإملاء فالعالم لا يحترم الضعفاء، لكنه يحسب ألف حساب للأمم التي تدافع عن نفسها وتفرض إرادتها.
ولنا عودة.
4يناير 2025م


























