اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
…
التاريخ يعيد نفسه.
ففي سبتمبر 2013، تقدم الرئيس عمر البشير بطلب تأشيرة أمريكية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن واشنطن لم تمنحه التأشيرة، وانتهى الأمر بغيابه عن نيويورك. وبعد أشهر، وفي يناير 2014، حمل الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر إلى البشير طلباً يتعلق بالمبعوث الأمريكي الخاص للسودان وجنوب السودان دونالد بوث، فكان رد البشير واضحاً: لن يُمنح بوث تأشيرة دخول إلى السودان، مستحضراً رفض واشنطن تأشيرته وموقف المسؤولين الأمريكيين منه. وهي واقعة وثقها مركز كارتر نفسه.
بعد ثلاثة عشر عاماً، تعود الحكاية من الباب نفسه، لكن بأسماء جديدة. فالولايات المتحدة لم تمنح الفريق أول عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تقارير ربطت إصدارها بقبوله هدنة لمدة 90 يوماً طرحتها واشنطن عبر مستشارها مسعد بولس.
هنا لا تبدو المسألة مجرد تأشيرة. فإذا كانت واشنطن قد استخدمت التأشيرة ورقة ضغط سياسية، فإن الخرطوم تملك، من حيث المبدأ، ورقة مماثلة: إعادة النظر في مستوى التعامل مع مسعد بولس، وربط استقباله واتصالاته الرسمية بالندية والاحترام المتبادل.
ليس المقصود قطع الطريق أمام الوساطة الأمريكية، ولا إغلاق باب الحوار؛ بل إرسال رسالة دبلوماسية محسوبة: كما أن واشنطن لا تقبل أن تفرض عليها الخرطوم شروطاً لدخول مسؤول أمريكي، فإن السودان ليس ملزماً بتحويل أبوابه إلى ممر مفتوح لمبعوث أمريكي يأتي محملاً بالشروط.
البشير فعلها مع بوث رداً على تأشيرة نيويورك. واليوم يستطيع البرهان، إن اختارت الخرطوم هذا المسار، أن يستعيد الفكرة ذاتها بلغة دبلوماسية أكثر نضجاً: لا قطيعة، ولكن لا وصاية؛ لا رفض للحوار، ولكن لا حوار بشروط الإملاء.
نقطة سطر جديد.


























