اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
في أول تحرك خارجي له منذ توليه منصبه، وجّه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح نداءً حاداً للمجتمع الدولي، مؤكداً الحاجة العاجلة إلى دعم إنساني واسع لحماية مئات الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب الضارية، ولا سيما أولئك الذين وصلوا إلى شرق تشاد في ظروف قاسية لا تحمل سوى آثار النجاة.
خلال زيارته لمخيمات اللاجئين، التقى صالح بعائلات سودانية نجت من موجات متتالية من العنف في دارفور، وروت له نساء تعرضن للاغتصاب، وشباب فقدوا آباءهم، وأسر وصلت إلى الحدود التشادية بلا شيء سوى ما استطاعت حمله. ووصف المفوض السامي ما يجري في السودان بأنه كارثة إنسانية هائلة، مشيداً بالترحيب السخي الذي تبديه تشاد رغم ضغوطها الاقتصادية والبيئية.
المفوضية أوضحت أن أكثر من 900 ألف لاجئ سوداني وصلوا إلى شرق تشاد منذ أبريل 2023، بينما تجاوز عدد النازحين داخلياً وخارجياً 12 مليون شخص، ما يجعل الأزمة السودانية الأكبر والأشد تعقيداً على مستوى العالم حالياً. ورغم هذا الحجم الهائل من الاحتياجات، تعاني برامج الإغاثة من نقص حاد في التمويل، ما يجعل المساعدات المقدمة أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب.
وخلال جولته، زار صالح برامج تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الذات لدى اللاجئين والمجتمعات المضيفة، من تدريب الطلاب على المهارات الرقمية واللغوية، إلى مشاريع زراعية مشتركة، وصولاً إلى دعم المهنيين السودانيين—من أطباء ومحامين ومعلمين—الذين تمكنوا من استئناف عملهم في تشاد.
وفي نجامينا، أكد للرئيس محمد إدريس ديبي إتنو التزام المفوضية بالعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة التشادية لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة، مشيداً بروح التضامن التي أبدتها تشاد رغم التحديات.
هذه الزيارة، بما حملته من شهادات موجعة ورسائل سياسية واضحة، تعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحاً في العالم، وعلى الحاجة إلى تحرك دولي يتجاوز البيانات إلى دعم فعلي يضمن الحماية والكرامة لملايين السودانيين.


























