اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
متابعات- نبض السودان
كشفت البعثة الأثرية السودانية البولندية العاملة في دنقلا العجوز عن تفاصيل جديدة لأجزاء واسعة من المبنى الأثري المعروف باسم «كنيسة يسوع الكبرى»، في تطور يسلط مزيداً من الضوء على الإرث المعماري والديني لعاصمة مملكة المقرة النوبية خلال العصور الوسطى.
وتشير المعلومات التي أوردتها البعثة إلى أن أعمال التنقيب أظهرت أبعاداً معمارية ضخمة للمبنى، يقدر طولها بنحو 57 متراً وعرضها بـ47 متراً، مع ارتفاع مفترض يصل إلى نحو 21 متراً، إلى جانب الكشف عن درج معماري ضخم يقود إلى المدخل الرئيسي ودعامات جدارية أضيفت لتقوية منطقة المحراب.
وتمكن علماء الآثار، بحسب المعلومات المعلنة، من الوصول للمرة الأولى إلى مستوى الأرضية الأصلية للمبنى، فيما لا تزال بعض جدرانه قائمة إلى ارتفاعات كبيرة، ما يتيح للباحثين فرصة أوسع لدراسة تخطيطه وهندسته المعمارية.
ووصف مدير البعثة وعالم النوبيات البولندي أرتور أوبووسكي المبنى بأنه كان مركزاً مؤثراً في الاتجاهات المعمارية بالمنطقة، بما يفتح المجال أمام إعادة النظر في التصورات السابقة المتعلقة بوظائف عدد من المباني الدينية المكتشفة خارج أسوار المدينة.
وتكتسب «كنيسة يسوع الكبرى» أهمية خاصة في الدراسات المتعلقة بنوبة العصور الوسطى، إذ توثق قاعدة بيانات النقوش التابعة للمركز البولندي نقوشاً تاريخية باللغة اليونانية والنوبية القديمة تشير صراحة إلى «كنيسة يسوع الكبرى» وإلى أشخاص ارتبطوا بها بصفات دينية، من بينهم كاهن وشماس.
ولم تقتصر الاكتشافات على المبنى الرئيسي، إذ رصد الفريق الأثري بقايا كنيسة أخرى أقيمت في الطابق العلوي لمبنى ملحق بالجانب الشرقي، وعثر وسط الأنقاض على مئات القطع الجصية الملونة التي تحمل أجزاء من جداريات ونصوص دينية.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها البعثة، كشفت دراسة هذه القطع عن نصوص باللغة اليونانية مكتوبة بخط كتابي دقيق، بينها ترانيم ونصوص دينية، ما يضيف مادة جديدة لدراسة الحياة الدينية والثقافية واللغوية في دنقلا خلال الحقبة المسيحية النوبية.
ويتجاوز نشاط البعثة عمليات التنقيب والتوثيق الأثري إلى حماية الموقع ودعم المجتمع المحلي، إذ يجري العمل بالتنسيق مع الهيئة القومية للآثار والمتاحف ضمن جهود تجمع بين حفظ التراث وخدمة المنطقة المحيطة بالموقع.
ويعيد الكشف الجديد وضع دنقلا العجوز في واجهة الاهتمام بتاريخ الممالك النوبية، مع استمرار الأبحاث الهادفة إلى إعادة بناء ملامح التطور الحضري والاجتماعي والديني لعاصمة مملكة المقرة.


























