اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٥ حزيران ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
قال الشيخ حمد بن جاسم إن الهجمات التي تعرضت لها دول خليجية لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
أعادت دعوة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، لاتخاذ موقف خليجي موحد إزاء عدوان إيران، تسليط الضوء مجدداً على تحديات الأمن الإقليمي وضرورة تنسيق المواقف الخليجية في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة.
وجاءت تصريحات حمد بن جاسم، في 3 يونيو 2026، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية داخل المنطقة، عقب استمرار العدوان الإيراني على الخليج، على الرغم من استمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران والمساعي الخليجية الجادة لوقف الحرب.
كما تطرح هذه التطورات تساؤلات حول حجم الأدوات السياسية والعسكرية والأمنية التي تمتلكها دول الخليج للتعامل بشكل جماعي مع التهديدات الإيرانية، خصوصاً أن المجلس يمتلك منظومة دفاعية واتفاقيات أمنية ومؤسسات تنسيقية تم تطويرها على مدى أكثر من أربعة عقود منذ تأسيسه عام 1981.
موقف مشترك
وفي منشور له على منصة 'إكس'، قال الشيخ حمد بن جاسم إن الهجمات التي تعرضت لها الكويت والبحرين مؤخراً لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، داعياً إلى موقف خليجي موحد يحافظ على السيادة الوطنية ويمنع أي محاولات للضغط أو الابتزاز السياسي، مؤكداً أن دول الخليج سعت لعلاقات مستقرة مع إيران باعتبارها دولة جارة، إلا أن ذلك 'لا يعني القبول باستهداف أراضيها أو منشآتها'.
كما أشار إلى أن 'أمن الخليج يجب أن يبقى أولوية مشتركة لجميع دول المجلس، خاصة في ظل المتغيرات العسكرية المتسارعة التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب الأخيرة'، مشدداً على أهمية التنسيق الخليجي في القضايا الأمنية والاقتصادية المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة.
إنه لأمر يدعو للاستغراب أن تسارع إيران للرد تكرارا على أي استهداف تتعرض له، أو يتعرض له حلفاؤها في لبنان بقصف دول مجلس التعاون أو بعضها، كما حدث اليوم عندما قصفت الكويت والبحرين. ولا يسع المرء هنا إلا أن يتساءل عما إذا كانت هذه الأعمال ضد دولنا تتم بنية مبيتة أساسا، إذ لا يوجد…
— حمد بن جاسم بن جبر (@hamadjjalthani) June 3, 2026
وجاءت هذه الدعوة بعد هجمات على الكويت والبحرين حيث أعلنت القوات المسلحة الكويتية اعتراض 30 هدفاً جوياً معادياً، شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 63 آخرين.
كما أعلنت السلطات الكويتية أن عدداً من الطائرات المسيّرة الإيرانية استهدف مبنى الركاب 'T1' في مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار طالت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية.
وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، بالتزامن مع الهجمات على الكويت، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت ثلاثة صواريخ وعدداً من الطائرات المسيّرة التي حاولت استهداف الأعيان المدنية في المملكة، مؤكدةً أن جميع الوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي.
اتفاقية الدفاع المشترك
يمتلك مجلس التعاون الخليجي إطاراً قانونياً للتعامل مع التهديدات الأمنية يتمثل في اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الدول الأعضاء عام 2000، والتي تعد المرجعية الأساسية لأي تحرك جماعي في حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لاعتداء خارجي.
وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء تتعرض له دولة عضو يعد اعتداءً على جميع الدول الأعضاء، وأن الدول الموقعة تلتزم باتخاذ ما يلزم من إجراءات جماعية، ومن ضمنها استخدام القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة لحماية أمن المجلس واستقراره.
وتعمل تحت مظلة الاتفاقية مؤسسات عدة، أبرزها مجلس الدفاع المشترك والقيادة العسكرية الموحدة، إضافة إلى عدد من اللجان العسكرية والأمنية المتخصصة المكلفة بوضع الخطط الدفاعية وتنسيق الجاهزية العملياتية بين الدول الأعضاء.
وعلى مدى السنوات الماضية جرى تطوير العديد من بنود التنسيق الدفاعي الخليجي، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي وأمن الحدود والتعاون البحري، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة التي تواجه المنطقة.
من درع الجزيرة إلى الإنذار المبكر
كما تعد قوات 'درع الجزيرة' أبرز أدوات التعاون العسكري الخليجي، وقد تأسست عام 1984 بوصفها قوة مشتركة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الجماعية لدول مجلس التعاون الخليجي ومساندة الدول الأعضاء عند الحاجة.
وشهدت السنوات الأخيرة تطوير منظومات التنسيق العسكري المشترك، ومن ضمنها أنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة وتبادل المعلومات العملياتية، في إطار جهود رفع الجاهزية الدفاعية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وفي سبتمبر 2025، عقد مجلس الدفاع المشترك اجتماعاً استثنائياً أقر خلاله مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتحديث خطط الدفاع الجماعي، وتسريع مشاريع الإنذار المبكر الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وتعد دول الخليج من بين أكبر مناطق العالم إنفاقاً على الدفاع قياساً بحجم السكان، حيث خصصت السعودية وحدها نحو 78 مليار دولار للإنفاق العسكري خلال عام 2025، بما يعادل نحو 21% من إجمالي الإنفاق الحكومي، وقرابة 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
وترافق ذلك مع استمرار التعاقدات الخليجية على أنظمة متقدمة مثل 'باتريوت' و'ثاد' ومنظومات الرادار والإنذار المبكر، في إطار جهود بناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيرة والتهديدات الجوية الحديثة.
امتلاك عنصر القوة
يرى الخبير الأمنيمحمد المحمودي،أن أهمية دعوة حمد بن جاسم لموقف خليجي موحد 'لا ترتبط فقط بالهجمات الإيرانية التي شهدتها دول الخليج، بل بحقيقة أن البيئة الأمنية في المنطقة أصبحت أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل عقد من الزمن'.
ويوضح، في حديثه لـ'الخليج أونلاين':
- التحديات الحالية لم تعد تقتصر على الجيوش التقليدية أو الحدود البرية، بل تشمل الصواريخ والمسيرات وأمن الطاقة والملاحة البحرية والهجمات السيبرانية، وهي ملفات لا تستطيع أي دولة التعامل معها منفردة مهما بلغت قدراتها.
- دول مجلس التعاون تمتلك اليوم عناصر قوة مهمة تبدأ من القدرات الدفاعية المتقدمة والإنفاق العسكري الكبير، ولا تنتهي عند شبكات المصالح الاقتصادية والطاقة التي تربطها بالعالم.
- القيمة الحقيقية لهذه العناصر تظهر عندما تُدار ضمن رؤية خليجية مشتركة، لأن التهديدات التي تطال مطاراً أو ميناءً أو منشأة طاقة في دولة واحدة تنعكس آثارها مباشرة على بقية دول المجلس.
- السنوات الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً في مشاريع الربط العسكري وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني، إلا أن المتغير الأبرز في 2026 هو انتقال بعض التهديدات من مرحلة الاحتمال إلى مرحلة الوقوع الفعلي داخل دول الخليج.
- هذا المتغير يجعل الحديث عن العمل المشترك اليوم، أكثر ارتباطاً بالوقائع الميدانية منه بالشعارات السياسية أو البيانات الدبلوماسية.
- مستقبل الأمن الخليجي سيتحدد بمدى قدرة دول المجلس على تحويل ما تملكه من اتفاقيات ومؤسسات وأدوات تنسيق إلى منظومة عمل يومية دائمة.
- المنطقة تواجه تحديات متحركة وسريعة، يحتاج التعامل معها إلى استجابة فعالة وقرارات جماعية أسرع، وإلى مستوى أعلى من التكامل الأمني والدفاعي بين العواصم الخليجية.
مضيق هرمز وأمن الطاقة
ويشكل مضيق هرمز أحد أهم الملفات المرتبطة بالأمن الخليجي، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله واحداً من أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة لدول المنطقة والأسواق الدولية.
وخلال الحرب الأخيرة تراجعت حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر المضيق بصورة ملحوظة نتيجة المخاوف الأمنية، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط وأسواق الشحن والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية.
وتؤكد دول الخليج بصورة متكررة أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق وتأمين خطوط التجارة الدولية، باعتبار أن أي اضطراب طويل الأمد قد يؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية.
كما عززت الدول الخليجية خلال السنوات الماضية قدراتها البحرية ومشاريع المراقبة الساحلية وأمن الموانئ والمنشآت النفطية، ضمن خطط أوسع لحماية البنية التحتية الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.























