اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٣ تموز ٢٠٢٦
لم يكن هنالك أية تفسير لصدور حزم عقوبات امريكية إضافية على البلاد قبل يومين، إلا كونها رد فعل وضغط سياسي لدحر المليشيا المتمردة في كردفان وقطع امدادها في الحدود مع تشاد ونواحي (سربا وكلبس وفوربرنقا) ومطاردتها حتى تخوم 'ام دافوق' كما ظلت تردد القيادة السيادية، وهو الامر الذي اقلق مضاجع (مسعد فارس بولس) المستشار الامريكي الذي ولج البيت الابيض من ابواب البزنس والصفقات والحملات التجارية، وليس السياسات والعلاقات الدولية او التدريس و البحث العلمي، مما يعني قابلية الشراء والسمسرة لمشيخة ابوظبي واللهاث خلف ملايين الدولارات المخصصة لمثل هذه الصفقات ..!
ولم يكن هنالك أية مبرر لاضافة عقوبات سياسية جائرة على البلاد، رغم التعاون والحوار السوداني الامريكي عبر المبادرة السعودية والمسارات الاخرى ، واثبات كل الابحاث التي اجرتها اللجنة الوطنية والجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة الصحة، والاثبات الاكبر العودة الهائلة للمواطنيين والبعثات والمنظمات الدولية للخرطوم دحضت اكاذيب ومزاعم الاسلحة الكيمائية التي تبخرت حينما هبت رياح العودة للخرطوم من الداخل والخارج..
اذن عقوبات سياسية في اطار اقتصادي يحرم البلاد من الحصول على قروض ومساعدات مالية او فنية عبر المؤسسات المالية الدولية دون وجه حق، كما تفرض حظرا على تصدير معظم السلع والتقنيات الامريكية الى السودان باستثناء بعض المواد الغذائية..!
وبينما يعتقد البعض ان العقوبات أحادية و سياسية وعبارة عن فرقعة اعلامية وتهويشة لن تؤثر في مسار العمليات العسكرية التي تمضي الى تطهير البلاد من بقايا عصابات الجنجويد.. ولن تؤثر في الاقتصاد السوداني ونظامه المصرفي الذي عمل في ظل عقوبات اشد وطاة على ايام الاستهداف الامريكي لمصنع الشفاء كما وان حجم التبادل التجاري بين السودان والولايات المتحدة الامريكية ضعيف جدا، إلا ان البعض الٱخر يشير الى اهمية وضع التدابير والبدائل والاتجاه شرقا وغربا لامتصاص الٱثار والتداعيات المالية والمصرفية المتوقعة ..!
أخيرا فان العقوبات الامريكية والعقوبات الدولية ليس كلها محن وشرور ففيها المنح والخير، هذا ليس بالضرورة من قبيل التكيف مع الازمات والتعامل النفسي مع الصدمات، انما من واقع العقوبات والحصار الذي ضرب بلادنا في فترة الانقاذ التي بنت الصروح والسدود والجامعات وتجارب الحصار والعقوبات في الدول المحيطة بنا، مثلا: الاجراءات العقابية لدول التعاون الخليجي على قطر والحصار الغربي لدولة اريتريا الشقيقة كان وقعها ايجابيا ومذهلا في بناء مشروعات وخدمات، وباختصار تحفز الاعتماد على الذات، تطوير الانتاج المحلي، تنويع الشركاء التجاريين، وبناء تحالفات اقتصادية جديدة خارج النظام المالي الٱحادي الغربي ..!


























