اخبار ليبيا
موقع كل يوم -صحيفة المرصد الليبية
نشر بتاريخ: ١٢ نيسان ٢٠٢٦
اتفاق مالي موحد بعد 13 عامًا.. المركزي يعلن توحيد الإنفاق وردود فعل واسعة ترحب بالخطوة
ليبيا – أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى التوصل إلى اتفاق لتوحيد الإنفاق العام بين مختلف الأطراف في البلاد، واصفًا الخطوة بأنها استحقاق تاريخي من شأنه ضبط الإنفاق العام بعد سنوات من الازدواج، ودعم الاستقرار المالي والاقتصادي، وتعزيز القوة الشرائية للدينار الليبي، وسط ترحيب رسمي وسياسي ودولي واسع بهذا التطور.
اتفاق تاريخي لتوحيد الإنفاق العام
وأوضح عيسى، خلال مؤتمر صحفي ووفق ما ورد في بيان مصرف ليبيا المركزي، أن الاتفاق الموقّع يمثل إطارًا تاريخيًا لتوحيد الإنفاق العام، من خلال تحديد حجم النفقات والإيرادات، وضبط النفقات العامة في مختلف الأبواب، إلى جانب برنامج تنموي محدد في حدود 40 مليار دينار بمشاركة بين الأطراف.
وأشار إلى أن الاتفاق على آلية تنفيذ الإنفاق العام يضمن عدالة توزيع الموارد بين جميع الأطراف، ويتيح الاستفادة من العملة الأجنبية بعيدًا عن السوق الموازي، بما يرسخ قواعد انضباط مالي كانت غائبة لسنوات.
وفي السياق ذاته، رحب مصرف ليبيا المركزي بتوقيع الملحق رقم 1 للاتفاق التنموي الموحد، والذي يتضمن اعتماد الجداول العامة للإنفاق للدولة الليبية، بما يشمل الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس تقدمًا حقيقيًا نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام.
أول توافق مالي شامل منذ أكثر من 13 عامًا
وأكد المصرف في بيانه أن هذا الاتفاق يمثل محطة مفصلية، باعتباره أول توافق على مستوى كامل التراب الليبي منذ أكثر من 13 عامًا، بعد اعتماد إطار مالي قائم على القدرة المالية الفعلية للدولة، بما يحقق متطلبات الاستدامة المالية ويرسخ أسس التنمية المتوازنة في مختلف مناطق البلاد.
وقال عيسى إن المخاوف كانت تتزايد خلال الفترة الماضية بسبب غياب الميزانية الموحدة والتحذيرات من أزمة خانقة، معتبرًا أن هذا الاتفاق يعيد التفاؤل ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل المالي المنضبط.
دعم الدينار وتقليص المضاربة
وشدد المحافظ على أن توحيد الإنفاق العام يمثل خطوة أساسية باتجاه تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي ودعم القوة الشرائية للدينار الليبي، موضحًا أن اتفاق الإنفاق الموحد يعزز قدرة المصرف المركزي على رفع قيمة الدينار وتقليل هامش المضاربة.
وأضاف أن الاتفاق يمنح المصرف مرونة أكبر في إدارة سعر الصرف، وأن اعتماد إطار موحد للإنفاق من شأنه تخفيف الضغط على سعر الصرف وتعزيز كفاءة السياسة النقدية، مؤكدًا أن المصرف يعوّل على التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق حتى يتمكن من مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أشار عيسى إلى أن المصرف يتوقع انخفاض سعر الصرف في السوق الموازي إلى 6.90 دينار للدولار، مع انتهاء هامش فرق الشراء بين النقد والصكوك في مختلف المعاملات.
إصلاحات مصرفية واحتياطيات تتجاوز 100 مليار
وأوضح المحافظ أن مصرف ليبيا المركزي تمكن خلال الفترة الماضية من تحقيق عدد من الخطوات، من بينها توحيد الإنفاق، وتوريد الدولار، وتطوير الدفع الإلكتروني، والتعاقد على طباعة عملة محصنة غير قابلة للتزوير، إلى جانب إطلاق نشاط الصرافة في ليبيا لأول مرة والعمل على تنظيم سوق الصرف.
كما أعلن أن احتياطيات المصرف من العملة الأجنبية تجاوزت 100 مليار دينار خلال سنة واحدة فقط، مؤكدًا أن المصرف يراجع تحسين قيمة الدينار من حين إلى آخر، وأنه لن يقبل بانهيار قيمة العملة الوطنية أو التفريط في احتياطيات البلاد.
وأشار أيضًا إلى نجاح المصرف في أتمتة نظام صرف المرتبات من خلال إطلاق منظومة 'راتبك لحظي'، وتطوير منظومة جديدة لبيع النقد الأجنبي، والتعاقد مع شركة دولية متخصصة في الكشف عن الاعتمادات الوهمية، إلى جانب تقليص الاستخدام الخاطئ لبطاقات الأغراض الشخصية.
ترحيب من الحكومة الليبية والحكومة التابعة للدبيبة
ورحبت الحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد بالإعلان الصادر عن محافظ مصرف ليبيا المركزي بشأن التوصل إلى اتفاق الإنفاق الموحد، معتبرة أن ما جرى يمثل استكمالًا للرؤية الرامية إلى توحيد الميزانية العامة للدولة وفق أطر مالية ومصرفية معتمدة، في خطوة وصفتها بأنها تحول مهم على طريق توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأكدت الحكومة أن هذا الإنجاز يعكس قدرة الليبيين على تجاوز التحديات عندما تتوحد الرؤى والإيرادات، وأنه يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك القائم على الشفافية والانضباط المالي، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويحافظ على مقدرات الدولة ويعزز التنمية والإعمار في مختلف المناطق.
كما جددت التزامها بالتنسيق المستمر مع مصرف ليبيا المركزي وكافة المؤسسات ذات العلاقة لضمان حسن تنفيذ هذه الإجراءات المالية وترسيخ مبادئ الحوكمة والاستدامة المالية.
وفي المقابل، قال رئيس 'حكومة الوحدة' المنتهية عبد الحميد الدبيبة إن الاتفاق يمثل نجاحًا في الوصول إلى آلية تنظم الإنفاق المالي بشكل موحد في كامل ليبيا بعد 13 عامًا من التعثر السياسي، معتبرًا أن المستفيد الأول من هذه الخطوة هو المواطن الليبي، وأن الالتزام بتنفيذ الاتفاق سينعكس مباشرة على مستوى المعيشة واستقرار الأسعار واستعادة قوة الدينار الليبي.
وأضاف الدبيبة أن التنمية حق لكل الليبيين في الجنوب والشرق والغرب، لكنها يجب أن تتم ضمن حدود القدرة المالية للدولة وإمكاناتها الاقتصادية، مشددًا على أن الخطوة تحمل بشائر خير، لكن معيار نجاحها يبقى مرهونًا بالتزام جميع الأطراف بتنفيذها.
ترحيب من مجلس النواب والرقابة الإدارية والمجلس الرئاسي
ورحب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بتوقيع الملحق رقم 1 للاتفاق التنموي الموحد، معتبرًا أنه خطوة محورية نحو توحيد الإنفاق العام وتعزيز الاستقرار المالي وترسيخ مبادئ الانضباط في إدارة الموارد، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحفظ القدرة الشرائية للمواطن ويحقق التوازن المالي على أسس مستدامة.
وثمن صالح الجهود الوطنية التي أسهمت في هذا التوافق، متقدمًا بالشكر إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي وإدارة المصرف وكافة الكوادر الفنية والمالية، ومؤكدًا ضرورة الاستمرار في هذا النهج بما يمهد لمرحلة تنموية أكثر اتساعًا واستدامة.
من جانبها، أكدت هيئة الرقابة الإدارية متابعتها باهتمام بالغ للاتفاق، واعتبرته خطوة مهمة نحو توحيد الإنفاق العام وتعزيز الاستقرار المالي، مشيرة إلى أنه يمثل محطة مفصلية في مسار الإصلاح الاقتصادي ويعكس إرادة جادة لإرساء مبادئ الشفافية والانضباط المالي، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد العامة وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.
كما أشادت الهيئة بالدور المهني الذي اضطلع به مصرف ليبيا المركزي في الدفع نحو هذا التوافق المالي، مؤكدة التزامها بمتابعة تنفيذ الاتفاق وفق التشريعات النافذة وضمان الالتزام بمبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة.
وفي المجلس الرئاسي، رحب عضو المجلس عبد الله اللافي بما أُنجز من توقيع اتفاق الإنفاق العام الموحد، بعد ما وصفه بماراتون طويل من المفاوضات الجادة، معتبرًا أن الخطوة تعزز الشفافية وتضبط مسارات الإنفاق وتحد من الفوضى المالية، بما يسهم في استقرار سوق المال والأسعار وإعادة التوازن للاقتصاد الوطني.
وقال اللافي إن ما تحقق إنجاز يُحسب لليبيين كافة، ودليل على قدرة الإرادة الوطنية على تجاوز التعقيدات عندما يتوفر الوعي والمسؤولية، داعيًا المؤسسات إلى اتخاذ الاتفاق نموذجًا لتوحيد المواقف، ومؤكدًا أن هذه الخطوة تضع على عاتق الجهات التنفيذية مسؤولية مضاعفة لترسيخ أعلى معايير الشفافية وحوكمة المال العام.
كما رحب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي باتفاق توحيد الإنفاق، معتبرًا أنه يعزز الشفافية ويعتمد مقاربة واقعية تحتوي الانقسام الحكومي القائم، وتوسع دائرة المشاركة بعيدًا عن الإقصاء أو الترتيبات الثنائية.
وأكد المنفي أن العبرة تبقى بالتنفيذ الكامل والدقيق لما تم الاتفاق عليه، على نحو يضمن انتظام الإيرادات النفطية وتحصيلها عبر القنوات الرسمية، مشددًا على أن نجاح الاتفاق يقاس بمدى ضبط الإنفاق في حدود الإيرادات، وحماية العملة، وتحسين مستوى معيشة المواطن، دون المساس بالاحتياطات النقدية.
مواقف برلمانية وتوقعات بانخفاض الدولار
وفي السياق نفسه، كشف عضو مجلس النواب عيسى العريبي عن تفاصيل في الاتفاق، موضحًا أن المصروفات ستكون متطابقة مع الإيرادات ولن يكون هناك عجز، متوقعًا أن يصل سعر الدولار بنهاية الشهر الجاري إلى 7 دنانير أو أقل.
وأشار العريبي إلى وجود ضمانات خارجية للاتفاق من وزارة الخزانة الأمريكية ومسعد بولس، إلى جانب ضمانات داخلية من مختلف الأطراف في الشرق والغرب والجنوب.
إشادة أمريكية ودعم لمسار التوحيد
وعلى المستوى الدولي، هنأت السفارة الأمريكية ليبيا على توقيع ميزانية وطنية موحدة لأول مرة منذ أكثر من 13 عامًا، بعد أشهر من الوساطة الأمريكية في إطار خارطة طريق أوسع نحو السلام وتحقيق الوحدة الوطنية.
وأكدت السفارة أن الميزانية الجديدة ستدعم مشاريع التنمية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك تمويل المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة إنتاج الطاقة والإيرادات، وبما يعزز ازدهار الشعب الليبي وشركائه الدوليين.
كما شددت على مواصلة دعم الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة، بتيسير من البعثة الأممية.
وفي الاتجاه ذاته، قال كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية 'مسعد بولس' إن توقيع الميزانية الوطنية الموحدة يمثل إنجازًا مهمًا بعد أشهر من التيسير الأمريكي، معتبرًا أن الأطراف من الشرق والغرب وضعت خلافاتها جانبًا وقبلت بالتسويات من أجل البلاد، بما يعزز الاستقرار المالي ويدافع عن قيمة الدينار الليبي والقوة الشرائية للمواطن ويقوي مصرف ليبيا المركزي.
الشفافية والتنفيذ هما التحدي المقبل
وفي ختام موقفه، أكد مصرف ليبيا المركزي التزامه الكامل بمبادئ الإفصاح والشفافية المصاحبة لتنفيذ الاتفاق في جميع بنوده، بما يضمن وضوح البيانات المالية ويعزز الثقة في إدارة الموارد العامة ويحقق أعلى درجات الانضباط المالي.
وبينما عكست ردود الفعل المحلية والدولية حالة ترحيب واسعة بالاتفاق، فإن التحدي الأبرز يبقى في مدى التزام جميع الأطراف بتنفيذه عمليًا، وتحويله من تفاهم مالي مهم إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في معيشته اليومية، سواء على مستوى الأسعار أو سعر الصرف أو الخدمات والتنمية في مختلف أنحاء البلاد.
المرصد – متابعات



























