اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
..
تسأل الدولة: لماذا لا ينتج الشباب؟ ولماذا يهرب كثير منهم إلى التجارة الهامشية أو الهجرة؟ الإجابة تبدأ من البيئة الاقتصادية التي يجد فيها الشاب نفسه منذ اللحظة الأولى.
شاب يملك رأس مال محدوداً ويريد إنشاء مصنع صابون أو ورشة أثاث أو مشروع غذائي، لا يدخل السوق مباشرة، بل يواجه سلسلة من التسجيلات والتصديقات والرسوم والضرائب، ثم يجد نفسه أمام كلفة مرتفعة للآلات ومدخلات الإنتاج. وقد يستهلك جزءاً كبيراً من رأس ماله قبل أن ينتج أول قطعة.
المشكلة ليست في الضريبة من حيث المبدأ، وإنما في فرضها على مشروع ما زال في طور التأسيس، وتعقيد الإجراءات التي تسبق الإنتاج.
إذا كانت الحكومة تريد تشجيع الشباب على العمل والإنتاج، فالأجدى أن تمنح المشروعات الصغيرة المنتجة فترة إعفاء أو تخفيف ضريبي مؤقت، وأن تخفض أو تلغي الرسوم الجمركية على الآلات ومدخلات الإنتاج، وأن تنشئ «شباكاً واحداً» ينهي إجراءات تأسيس المشروع خلال أيام بدلاً من إرهاق المستثمر بين المكاتب والجهات المختلفة.
قد يبدو الإعفاء في سنوات المشروع الأولى خسارة للخزانة، لكنه يمكن أن يكون استثماراً في إيرادات المستقبل. فالمصنع الذي يبدأ صغيراً قد يصبح بعد سنوات منشأة توظف عشرات العمال، وتنتج سلعاً محلية، وتخفض فاتورة الاستيراد، وتتحول في النهاية إلى دافع ضرائب مستقر.
ليس المطلوب أن تتخلى الدولة عن الضرائب، وإنما أن تعرف متى تفرضها وكيف تفرضها.
فالمشروع الصغير لا ينبغي أن يُعامل كخزانة جاهزة للجباية، بل كشتلة تحتاج إلى الماء قبل أن يُطلب منها أن تثمر.
إذا أردنا شباباً منتجاً، فعلينا أن نجعل الإنتاج أسهل من الهجرة، وأن يكون المصنع بداية الطريق إلى الضريبة، لا الضريبة سبباً في إغلاق المصنع قبل أن يولد.
نقطة سطر جديد.


























