اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً جديته التامة في مسعى الاستحواذ على جزيرة 'جرينلاند' القطبية، معتبراً إياها ضرورة قصوى لتعزيز الأمن القومي الأمريكي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
ورغم الرفض القاطع من قادة الدنمارك وجرينلاند لهذه الطموحات، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصل تصعيد خطابه، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض سيطرتها 'بطريقة أو بأخرى'، في تصريحات تزامنت مع العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، مما أثار موجة من الانتقادات الدولية والمخاوف من توسع التدخلات الأمريكية في الأقاليم ذات الحكم الذاتي، وفق 'سي إن بي سي'.
وفي المقابل، كشف تقرير اقتصادي أصدره البنك المركزي الدنماركي اليوم الثلاثاء عن واقع قاتم يواجه اقتصاد الجزيرة؛ حيث وصف الخبير سورين بييرغاردالوضع بـ 'التحديات الكبيرة'.
وأشار التقرير إلى أن نمو اقتصاد جرينلاند تباطأ بشكل ملحوظ ليصل إلى 0.8% فقط في عام 2025، مع توقعات باستمرار هذا الركود خلال عام 2026. ويعزي البنك المركزي هذا التراجع إلى اقتراب اكتمال مشاريع البنية التحتية الكبرى كالمطارات، وتأخر انطلاق مشاريع الطاقة الجديدة، مما جعل المالية العامة للجزيرة في وضع حرج للغاية.
يواجه اقتصاد جرينلاند، الذي يعتمد بنسبة تزيد عن 90% على قطاع صيد الأسماك، ضربة قوية نتيجة تراجع مخزونات 'الروبيان' الحيوية، وهو ما أدى إلى تدهور حاد ومفاجئ في المالية العامة خلال عام 2025.
وأوضح التقرير أن السيولة في خزينة الإقليم انخفضت إلى مستويات دنيا غير مسبوقة في النصف الثاني من العام الماضي، نتيجة انخفاض أرباح الشركات المملوكة للحكومة. ودفع هذا التدهور السلطات المحلية للتخطيط لطرح تشريعات عاجلة في عام 2026 تهدف إلى تشديد السياسة المالية ومحاولة إنقاذ الميزانية من الانهيار الوشيك.
ولا تقتصر الأزمة على الموارد فحسب، بل تمتد لتشمل البعد الديموغرافي؛ حيث يواجه الإقليم خطر انكماش سكاني حاد. فمن المتوقع أن ينخفض عدد السكان البالغ نحو 56,699 نسمة بنسبة 20% بحلول عام 2050 نتيجة الهجرة العكسية وشيخوخة المجتمع. هذا النزيف البشري يضع ضغوطاً إضافية على سوق العمل والإنتاجية، مما يجعل الجزيرة في أمس الحاجة لاستثمارات ضخمة لتنويع اقتصادها المعتمد على الموارد التقليدية، وهو ما يراه المدافعون عن الطموحات الأمريكية مدخلاً محتملاً لفرض النفوذ الاقتصادي قبل السياسي.
أثارت مقارنات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضمنية بين الوضع في جرينلاند وما حدث في فنزويلا غضباً واسعاً في كوبنهاجن ونوك. وانتقد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بشدة هذه التوجهات، مؤكداً أن بلاده ديمقراطية عريقة ولا يمكن التعامل معها بمنطق الغزو أو الضم القسري.
وشدد القادة الأوروبيون على أن حق تقرير المصير هو المبدأ الأساسي الذي يحكم علاقة الجزيرة بالتاج الدنماركي، معتبرين أن أي محاولة أمريكية للسيطرة ستواجه معارضة قانونية ودولية شرسة.
ورغم هذه المعارضة، يرى مراقبون أن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالجزيرة ينبع من ثرواتها المعدنية الهائلة غير المستغلة، والتي تشمل العناصر الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والدفاعية الحديثة.
ومع استمرار تدهور الوضع المالي في جرينلاند خلال عام 2026، قد تزداد حدة السجال بين واشنطن وكوبنهاجن حول مستقبل هذه الجزيرة الاستراتيجية، في ظل صراع القوى الكبرى على نفوذ القطب الشمالي وموارده الثمينة التي قد تعيد تشكيل الخارطة الاقتصادية العالمية في العقود القادمة.


































