اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5% في الربع الرابع مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتمكن ثاني أكبر اقتصاد في العالم من تحقيق مستهدف النمو الحكومي لعام 2025 كاملاً بنسبة 5.0%، مدعوماً بشكل رئيسي بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مستفيداً من مرونة قطاع التصدير الذي سعى لتنويع أسواقه تحسباً للرسوم الجمركية.
غير أن التفاصيل كشفت عن تباين واضح في الأداء الاقتصادي لشهر ديسمبر؛ فبينما أظهر الإنتاج الصناعي مرونة بنمو فاق التوقعات بلغ 5.9%، سجلت مبيعات التجزئة 3.7% مما يعكس استمرار ضعف ثقة المستهلكين. وتعمقت جراح القطاع العقاري مع تراجع الاستثمار فيه بنسبة 17.2%، مما أدى لانخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة لعام 2025 بوقع 3.8%، وهو ما يبرز التحديات الهيكلية التي تواجه الطلب المحلي. كما تراجع الاستثمار الخاص بنسبة 6.4%، إذ لا ترى الشركات مبرراً يُذكر للتوسع في اقتصاد يعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية، حيث تُفضّل الأسر الادخار على الإنفاق.
وانخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، وارتفعت بشكل حاد إلى بقية أنحاء العالم، حيث اجتاحت الشركات المصنعة أسواقاً جديدة لتحصين نفسها من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواجهة تحدي بكين للهيمنة الأمريكية.
وفي مسعى لدعم الشركات الصغيرة وتعزيز تدفق الائتمان عبر قطاعات الاقتصاد، كشف البنك المركزي يوم الخميس عن حزمة تيسير نقدي موجهة، شملت إطلاق برنامج تمويلي جديد بقيمة تريليون يوان (144 مليار دولار) مخصص للشركات الخاصة. غير أن محللين يرون أن المشكلة لا تكمن في وفرة السيولة المتاحة منذ سنوات، بل في غياب الطلب الحقيقي. وحتى الآن، اقتصرت جهود بكين لتحفيز هذا الطلب على خطوات تدريجية، كزيادة الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية وتحسين مخصصات الرعاية الاجتماعية في مجالي التعليم ورعاية الأطفال. تهدف هذه السياسات أيضاً إلى وقف التراجع الديموغرافي. فقد أظهرت بيانات يوم الاثنين انخفاض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي.
وفي المحصلة، تبرز البيانات الاقتصادية الأخيرة مشهداً مزدوجاً للاقتصاد الصيني؛ فبينما أظهرت قطاعات التصدير والصناعة قدرة على التكيف وتحقيق المستهدفات الحكومية، لا تزال مؤشرات الاستهلاك والقطاع العقاري تعكس تحديات هيكلية واضحة. ويبقى المسار المستقبلي لثاني أكبر اقتصاد في العالم مرهوناً بمدى فعالية السياسات المرتقبة في الموازنة بين دعم النمو الخارجي وتحفيز الطلب الداخلي في ظل بيئة عالمية متغيرة.





















