اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣ تموز ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما القدرة الإنتاجية لمنشأة إعادة تدوير الألمنيوم في الطويلة؟
تبلغ 185 ألف طن سنوياً.
إلى كم تستهدف الشركة رفع قدرتها في إعادة التدوير بحلول 2028؟
إلى أكثر من 400 ألف طن سنوياً.
تواصل الإمارات تعزيز موقعها على خريطة الصناعات المتقدمة عبر التوسع في المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الدائري وخفض الانبعاثات، مستفيدة من بنيتها الصناعية المتطورة وقدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية في القطاعات الإستراتيجية.
وفي هذا السياق، يمثل تدشين أكبر منشأة لإعادة تدوير الألمنيوم في الدولة خطوة تجمع بين الأبعاد البيئية والصناعية، عبر رفع القيمة المضافة محلياً، وتقليل الفاقد من الموارد، وتعزيز حضور الإمارات في سوق الألمنيوم منخفض الكربون عالمياً.
اقتصاد دائري
وفي خطوة تعكس توجه الإمارات نحو تعميق الصناعات المستدامة، دشنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام)، في 24 يونيو 2026، أكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم في الدولة بمنطقة الطويلة في أبوظبي، بقدرة إنتاجية تبلغ 185 ألف طن سنوياً.
ويعالج المصنع خردة الألمنيوم بعد الاستهلاك، إضافة إلى كميات من الخردة قبل الاستهلاك، لإنتاج سبائك وأسطوانات ألمنيوم منخفضة الانبعاثات الكربونية وعالية الجودة، يتم تسويقها تحت العلامة التجارية 'ريفايفال'.
كما تنتج الشركة خلائط تجمع بين الألمنيوم المعاد تدويره والألمنيوم المنتج باستخدام الطاقة الشمسية ضمن علامة 'سيلستيال-آر'، أو المنتج بالطاقة النووية ضمن علامة 'مينيمال-آر'.
وبحسب وزيرة التغير المناخي والبيئة آمنة الضحاك، فإن إعادة التدوير تمثل ركناً أساسياً في سياسة الاقتصاد الدائري الإماراتية.
وأوضحت الضحاك، أن الألمنيوم من أكثر المواد القابلة لإعادة الاستخدام دون فقدان خصائصه، فيما تستهلك عملية إعادة تدويره طاقة أقل بنحو 95% مقارنة بإنتاج الألمنيوم الأولي، ما يحد من استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.
وتنسجم هذه المعطيات مع توجهات الإمارات لخفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، إذ يتيح التوسع في إعادة التدوير تقليل البصمة الكربونية للقطاع الصناعي ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية كونه يتيح معالجة كميات كبيرة من خردة الألمنيوم داخل الدولة، بعدما كانت معظم هذه الخردة تُصدّر إلى الخارج لإعادة تدويرها، الأمر الذي كان يحرم الاقتصاد الوطني من جزء من القيمة المضافة المرتبطة بهذه الصناعة.
قيمة مضافة
ويعزز المشروع مكانة الإمارات كمركز صناعي متقدم في قطاع الألمنيوم، إذ أكد الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم عبد الناصر بن كلبان، أن المصنع يمثل محطة فارقة في نمو أعمال إعادة التدوير لدى الشركة، ويسهم في إبقاء الموارد قيد الاستخدام لفترات أطول وتقليل النفايات والانبعاثات، مع الاحتفاظ بقيمة اقتصادية أكبر داخل الدولة.
ويوضح بن كلبان، في تصريحات نقلتها 'وام'، أن المشروع يدعم مستهدفات مبادرة 'اصنع في الإمارات' واستراتيجية 'مشروع 300 مليار'، الهادفتين إلى توسيع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.
كما كشف في مقابلة مع صحيفة 'البيان' في 5 مايو 2026، أن بدء تشغيل مصنع الطويلة يضع الشركة على مسار رفع طاقتها الإجمالية في مجال إعادة تدوير الألمنيوم إلى أكثر من 400 ألف طن سنوياً بحلول عام 2028 عبر مشاريعها في الإمارات وأوروبا والولايات المتحدة.
ويشير إلى أن الإمارات العالمية للألمنيوم تنتج حالياً نحو 4% من إجمالي الألمنيوم العالمي، بمعدل طن واحد من كل 20 طناً يتم إنتاجها عالمياً، فيما تصل منتجاتها إلى أكثر من 400 عميل في 50 دولة، وتستحوذ على نحو 11% من السوق الأمريكية.
وتنعكس أهمية الشركة على الاقتصاد الوطني أيضاً، إذ تسهم بنحو 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، بما يتجاوز 25 مليار درهم (6.8 مليارات دولار)، فيما بلغت مشترياتها عبر برنامج المحتوى الوطني 9 مليارات درهم (2.45 مليار دولار)، بما يمثل 45% من إجمالي مشترياتها.
ولا تقتصر استراتيجية الشركة على السوق المحلية، بل تمتد إلى بناء حضور دولي متنامٍ في قطاع إعادة التدوير.
بُعد استراتيجي
ويؤكد الخبير الاقتصادي جلال بكار أن التوجه نحو إعادة تدوير المواد المستهلكة يومياً، وفي مقدمتها الألمنيوم والمواد الصناعية الأخرى، يعكس نمواً لافتاً في الوعي الاقتصادي، لا سيما أن هذه المواد تشكل خطراً بيئياً جسيماً إذا لم يتم التعامل معها وتصريفها بالطرق العلمية الصحيحة.
ويبين لـ'الخليج أونلاين' أن هذا المسار يترجم امتلاك الإمارات لرؤية وبعد استراتيجي حقيقي، يؤهلها بجدية لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً حيوياً لهذه القطاعات الحساسة، التي تدمج بذكاء بين الحفاظ على السلامة البيئية وجذب الاستثمارات النوعية وتوسيع آفاقها.
ويعتقد بكار أن المنظومة الاستثمارية الجديدة ستخرج بالبلاد من النمط التقليدي المعتمد على التصدير والاستيراد والقطاع النفطي؛ إذ إن التركيز على المشروعات الداعمة للبيئة يبرهن على ولادة توجه تنموي مستدام يتجاوز الأطر الاقتصادية الكلاسيكية.
ويلفت الخبير الاقتصادي إلى أن إطلاق مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم لا يمثل مجرد مشروع صناعي عابر، بل يُعد خطوة تأسيسية نحو منهجية اقتصادية مبتكرة تتبناها الإمارات، لتقود بها المنطقة نحو آفاق جديدة من الاستدامة الشاملة.
ويردف بكار بأن هذا التوجه سيمتد أثره الإيجابي ليشمل بقية دول الخليج العربي، مستنداً إلى الدور الريادي التاريخي للإمارات والسعودية في قيادة وتوطين الاستثمارات الاستراتيجية الكبرى بالمنطقة.
توسع عالمي
ويمثل مصنع الطويلة جزءاً من إستراتيجية أوسع تبنيها الإمارات العالمية للألمنيوم لتأسيس شبكة دولية متكاملة في قطاع إعادة التدوير، بالتوازي مع التوسع في إنتاج الألمنيوم منخفض الكربون.
ووفق ما أعلنته الشركة في 21 أبريل، تعتزم الاستحواذ على 80% من أسهم شركة 'إيكو جرين' الإيطالية المتخصصة في إعادة تدوير الألمنيوم، في خطوة تمنحها حضوراً مباشراً في سوق خردة الألمنيوم الأوروبية للمرة الأولى.
وتوزع الشركة الإيطالية نحو 70 ألف طن سنوياً من منتجات وخدمات إعادة التدوير، كما تخدم أكثر من 60 عميلاً في أنحاء أوروبا.
وأكد عبد الناصر بن كلبان أن الصفقة ستعزز قاعدة أعمال الشركة في أوروبا وتدعم دورها في بناء مستقبل صناعي منخفض الكربون، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تضاعف الطلب العالمي على الألمنيوم المعاد تدويره بحلول عام 2040.
وتأتي هذه الخطوة بعد استحواذ الشركة خلال عام 2024 على أصول لإعادة التدوير في ألمانيا والولايات المتحدة، حيث تعمل على توسيع عمليات شركة 'ليشتميتال' الألمانية بما يزيد على ستة أضعاف، باستثمارات تبلغ 170 مليون دولار، مع توقع بدء الإنتاج في المنشأة الجديدة عام 2028.
كما وسعت الشركة قدرات شركة 'سبيكترو ألوويز' في ولاية مينيسوتا الأمريكية، لتصل الطاقة الإنتاجية إلى 165 ألف طن سنوياً، مع تنفيذ مرحلة إضافية من التوسع سترفع الطاقة الإنتاجية بنحو 35 ألف طن سنوياً بدءاً من عام 2027.
وبالتوازي مع هذه التوسعات، تتوقع 'الإمارات العالمية للألمنيوم' أن تتجاوز قدرتها الإنتاجية من الألمنيوم المعاد تدويره 400 ألف طن سنوياً بعد استكمال صفقة 'إيكو جرين' والمشاريع التوسعية القائمة.
ويعزز هذا المسار حضور الإمارات في سلاسل توريد الألمنيوم المستدام عالمياً، ويمنحها موقعاً أكثر تأثيراً في تلبية الطلب المتنامي على المعادن منخفضة الانبعاثات خلال السنوات المقبلة.


































