اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
الحلقة الثالثة: موقف الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.. بين محاولات الاحتواء وصدمة التغييب
بقلم: عماد الدين صالح حسن
تمهيد:
بعد أن استعرضنا في الحلقة السابقة توازنات القوى الكبرى (واشنطن وبروكسل)، نأتي اليوم لمربع المنظمات التي يُفترض أنها الأقرب وجدانياً وجغرافياً للسودان. لطالما رفع المجتمع الدولي شعار 'الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية'، ولكن مؤتمر برلين وضع هذا الشعار على محك الاختبار. في هذه الحلقة، نحلل كيف تعاطى الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية مع هذا الزخم الدولي، وهل كان لهما دور ريادي أم مجرد 'حضور شرفي'؟
1. الاتحاد الأفريقي: بين 'تجميد العضوية' والرغبة في الوساطة. دخل الاتحاد الأفريقي مؤتمر برلين وهو مثقل بقرار تجميد عضوية السودان، مما أضعف قدرته على التحرك كطرف محايد تماماً ومقبول لدى مؤسسات الدولة السودانية الرسمية.
▪️ مفارقة الحضور: حاول الاتحاد الأفريقي عبر مفوضيته التأكيد على ضرورة 'العملية السياسية الشاملة'، لكنه اصطدم بواقع أن المبادرة الدولية (برلين) كانت تسحب البساط من 'خارطة الطريق الأفريقية'.
▪️ الأزمة الهيكلية: يرى الكثير من المراقبين العسكريين والسياسيين أن الاتحاد الأفريقي في برلين بدا وكأنه 'تابع' للأجندة الأوروبية أكثر من كونه 'قائداً' للحل، مما أدى لضعف تأثيره على الأرض.
2. جامعة الدول العربية: الحضور الخجول والبحث عن الدور.
• أما جامعة الدول العربية، فقد اتسم موقفها في برلين بـ 'الحذر المفرط'. ورغم تأكيدها المستمر على وحدة وسلامة الأراضي السودانية ورفض التدخل الأجنبي، إلا أن صوتها في المؤتمر لم يكن بحجم الآمال المعقودة.
• تعدد المسارات: وجدت الجامعة العربية نفسها أمام منافسة من مسارات أخرى (الرباعية، الإيغاد، برلين)، مما جعل دورها ينحصر في 'الدعم المعنوي' والمطالبة بتنسيق الجهود، دون امتلاك أدوات ضغط فعلية لتنفيذ رؤيتها العربية للاستقرار في السودان.
3. صدمة التغييب وتداخل الاختصاصات.
• شكل مؤتمر برلين صدمة لهذه المنظمات؛ حيث أثبت أن 'القرار الفعلي' بات يُصنع في العواصم الغربية وبتمويل من محاور إقليمية معينة، بعيداً عن أروقة أديس أبابا والقاهرة.
• من منظور 'هندسة العمليات السياسية'، نجد أن هناك تداخلاً (Overlap) غير صحي في الاختصاصات بين هذه المنظمات، مما أدى إلى 'تشتيت الجهود' (Entropy) بدلاً من تكاملها، وهو أمر يصب في مصلحة القوى التي تريد إطالة أمد الأزمة لتحقيق مكاسب استراتيجية.
4. قراءة استراتيجية للمواقف.
بصفتي عسكريا سابقاً، أرى أن غياب التنسيق القوي بين الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية في برلين قد أغرى القوى الدولية بالاستمرار في نهج 'التدخل الناعم'. إن ضعف هذه المنظمات في حماية سيادة السودان وتأكيد شرعية مؤسساته الوطنية جعل من برلين منصة تخدم الأجندات العابرة للقارات أكثر من كونها تخدم 'أمن الإقليم'.
خلاصة الحلقة:
لقد كان حضور المنظمات الإقليمية في برلين أقرب لشهادة الزور على قرارات تم طبخها مسبقاً، وفشل 'البيت العربي والأفريقي' في فرض رؤية موحدة تحمي السودان من التدويل. وهنا نصل إلى السؤال المفصلي: إذا كان هذا هو حال المنظمات، فكيف تأثرت 'السيادة السودانية' قانونياً وسياسياً بهذا الزخم؟ وهل يتوافق ما حدث في برلين مع المواثيق الدولية؟ هذا ما سنشرّحه في الحلقة القادمة.
ترقبوا في الحلقة الرابعة: سيادة السودان والقانون الدولي.. جدلية السيادة والوصاية في ميزان المواثيق.


























