اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٧ أيلول ٢٠٢٦
سمّوها «حكومة الأمل»، ولا بأس. الأسماء في السودان أصبحت أوسع من الأفعال، والعناوين أكبر من أصحابها. لكن المشكلة أن الأمل نفسه يبدو أنه لم يجد عنواناً لهذه الحكومة، فضاع في الطريق، بينما ظل المواطن ينتظر أن يعرف: ماذا تفعل الحكومة؟ ومن يفعل ماذا؟ ومن هو الوزير أصلاً؟
هذه حكومة تستطيع أن تمر أسابيع وشهوراً من دون أن يشعر المواطن بوجودها إلا عندما تظهر صورة جماعية لعدد من «البروفيسورات» في اجتماع رسمي. حكومة لا تصفق ولا تجيب الحجار؛ لا صوت لها في الشارع، ولا أثر واضح لها في حياة الناس. وزراء كثيرون، أسماء أقل شهرة من وزاراتهم، وتصريحات متفرقة، بينما البلاد تحتاج إلى قرارات يعرفها الناس قبل أن يعرفوا أصحابها. الدولار كل يوم في زيادة.. وكامل ادريس وحكومته وكان الامر لايهمهم.. اين كامل ادريس من هذا.. اين وزير المالية؟ اين محافظ بنك السودان..؟..
والى اين تذهب الميزانيات؟.. لماذا عائد الذهب مهدر بالتهريب؟. ولماذا يترك امر المحروقات للشياطين ال13؟..؟
ايها السادة :
ليس الاعتراض هنا على أن يكون الوزير بروفيسوراً. على العكس، السودان يحتاج إلى العلم وأهل الاختصاص، ويحتاج إلى عقول تعرف كيف تبني الدولة بعد الحرب. لكن السؤال البسيط الذي يبدو أن أحداً لم يطرحه بما يكفي: هل كل أكاديمي ناجح قائد سياسي ناجح؟
البروفيسور قد يكون عظيماً في جامعته، باحثاً لامعاً، مؤلفاً محترماً، وأستاذاً يشار إليه بالبنان. لكن إدارة الدولة ليست محاضرة جامعية، والوزارة ليست قاعة امتحان، والأزمة الوطنية لا تنتظر حتى ينتهي الوزير من إعداد ورقته العلمية.
السياسة تحتاج إلى قرار، والقيادة تحتاج إلى حضور، والحكومة تحتاج إلى أن يسمعها الناس ويروا أثرها. أما أن تجتمع الحكومة وتتحدث الحكومة ويصدر البيان ثم يبحث المواطن عن النتيجة فلا يجدها، فهذه ليست إدارة أزمة؛ هذه إدارة للانتظار.
والسؤال الآخر الذي أصبح أكثر إلحاحاً: إلى متى تظل الدولة أسيرة تقاسم الحصص؟ وإلى متى تبقى اتفاقية جوبا مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لقد مر وقت طويل على الاتفاق، وتغير السودان نفسه خلال هذه السنوات. اندلعت الحرب، تبدلت التحالفات، تغيرت موازين القوى، ونزح الملايين، وتوسعت الجراح. ومع ذلك ما زال الخطاب السياسي يتعامل مع ترتيبات المرحلة الانتقالية وكأن البلاد لم تتغير.
يا سادة، السودان اليوم ليس السودان الذي أُبرمت فيه تلك الترتيبات.
والرئيس البرهان قالها بعبارة قصيرة: «لن ننتظر طويلاً». وهذه المرة يبدو أن الشعب أيضاً لن ينتظر طويلاً. فالناس لا تريد حكومة تعيش على البيانات، ولا وزراء يختبئون خلف الألقاب الأكاديمية، ولا محاصصة تستنزف الوقت، ولا دولة تدار بمنطق «خلّوا الأمور ماشّة».
المواطن يريد كهرباء وماءً وأمناً ومرتبات وخدمات، ويريد سلطة تعرف ماذا تريد وإلى أين تتجه. يريد حكومة تشبه ظرف السودان، لا حكومة تبدو وكأنها جاءت من ندوة أكاديمية لمناقشة السودان.
عليه ومن هنا فنحن ننادي بان يستلم الجيش كل الوزارات لفترة انتقالية حتى تكوين مجلس تشريعي ومفوضية انتخابات. كفايا تجريب ولعب بمستقبل هذا البلد المنكوب.
نعم.. يا حكومة كامل إدريس، كفاكم تجربة فينا.
لقد أعطاكم السودان ما يكفي من الوقت لكي تثبتوا أن لديكم مشروعاً، أو خطة، أو قدرة على الإمساك بدفة الدولة. فإن كان لديكم شيء فقولوه للناس، وإن لم يكن، فالشجاعة السياسية تقتضي الاعتراف. ام انتم لا تعرفون ادب الاستقالة؟.. لقد مهر في سيرتكم الذاتية انكم في زمن الغفلة كنتم من قادة هذه البلاد. اضيفوا هذه الى شهاداتكم العليا. وبرافو.
السودان ليس مختبراً لتجارب النخب ايها السادة ، ولا جائزة ترضية للأحزاب والحركات، ولا مقاعد توزع لإرضاء هذا الطرف أو ذاك.
هذه البلاد تنزف، والوقت ليس في صالح أحد.
ولذلك فإن الرسالة ليست معقدة: إما حكومة تتحرك، تقرر، تنجز وتتحمل المسؤولية، وإما أن تفسح الطريق لمن يستطيع.
كفاكم تجربة فينا.
اتخارجوا.
نقطة. سطر جديد.


























