اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٩ أب ٢٠٢٦
9 غشت، 2026
بغداد/المسلة:
وحيد حامد
الازمات الراهنة التي يواجهها العراق على الصعيدين الإقليمي والدولي يواجهها كليا او جزئيا عدد كبير من الدول، لكن الفارق ان العراق يبدو تائها بلا خطط آنية ولا خطط مستقبلية ولا خطط طوارئ ولا خزين لأي شيء، وانكشف الغياب الفادح للعقل المؤسسي وكذلك غياب الشعور بالمسؤولية عند القيادات والأحزاب والقوى الاجتماعية، فكل شيء متروك للقضاء والقدر في بلادنا وكأننا امام اعلان وفاة للدولة وليس افلاسها فقط.
إن حال الدولة العراقية الراهن هو نتيجة لحصر العمل السياسي في فئة محدودة تمتلك المال والسلاح وتهيمن على المؤسسات وتعلو فوق القانون، وتقودها شخصيات مهووسة بالاعلام والسلطة والجشع، ولم تفكر يوما بتقديم شخصيات قوية في ترشيحاتها لمجلس النواب او للمواقع التنفيذية، بل جمعت سقط المتاع لترشحهم ليكونوا ضعفاء جهلة انتهازيون فاسدون، لا رأي لهم ولا خبرة ولا خطط، يشترون أصوات الناخبين بأموال الفساد ولا هم لهم الا جمع المزيد من الأموال لتعويض ما خسروه ولإرضاء الزعماء.
ان القيادات الانتهازية المغرورة للقوى السياسية لن تقدم غير حكومات مفككة ولن تمنح المسؤوليات إلا للشخصيات الطارئة والضعيفة التي تتحرك بحسب الأوامر ولا تفكر بغير مصالحها الضيقة وبالتالي يكون المسؤول أقل وعيا في ادرته للمؤسسة من وعي ربة البيت الامية التي تضع في حساباتها دائما الحالات الطارئة وطموحات ومطالب أفراد اسرتها، ثم يعود الزعماء للشكوى من نتائج أعمالهم بهدف التنصل من تحل المسؤولية وكأنهم لم يورطوا البلاد بهذه المخلوقات الفاشلة والفاسدة.
إن دولا أحدث عمرا من العراق، وبظروف أصعب من ظروفه، تدير اليوم مشاكلها وتواجه الظروف الصعبة بشجاعة وكفاءة أكبر، وهذه فضيحة للعراق ولزعاماته واحزابه وحتى لنخبه وكفاءاته، اننا نعيش حالة عري فاضح يشير الى ان جيوش حملة الشهادات العليا والحزبيين والقادة الاجتماعيين هم مجرد كائنات طفيلية مزيفة تعتاش على اللغو الفارغ والنصب على المواطنين وامتصاص المال العام.
حالة الموت السريري التي تعيشها الدولة العراقية جعلت بلادنا ساحة للنهب والسلب حيث تتعرض امكانياتها ومقدراتها وثرواتها وسيادتها للاستيلاء العلني من قبل المقاولين الفاسدين والشركات الوهمية المحلية والاجنبية فضلا عن هيمنة القوى الخارجية والدول الاخرى، وخلال فترة قصيرة لن تجد أي حكومة عراقية ملفا واحدا يمكنها ادارته باستقلالية.
العراق بلا خطط اقتصادية او امنية او صحية او تعليمية او بيئية أو…، هو دولة القرارات العشوائية والزعامات الفارغة والتهريج السياسي، ومن الخطأ الاعتقاد بان وضعه الراهن مرتبط بالحرب الإيرانية الامريكية فكل المؤشرات كانت تعلن منذ أشهر وربما سنوات عن ما يحدث اليوم، وهذه الحرب كانت مجرد مناسبة لرفع الغطاء عن التحلل والانهيار الذي أصاب الدولة.
About Post Author
زين
See author's posts






































