اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
29 أبريل، 2026
بغداد/المسلة: مثل ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء تحولا ملموسا نحو اختيار شخصية تسوية بعيدة كل البعد عن الاستقطاب الحزبي الذي أرهق المشهد السياسي العراقي لأشهر. فهذه الشخصية غير السياسية التي لم تتول سابقا أي منصب حكومي تجعل القرار الحقيقي في يد قوى الإطار التنسيقي، التي أنهت بذلك الانسداد السياسي المطول بالتوافق على مرشح وسطي لا يشكل حزبا في المستقبل ولا يغير من الخارطة السياسية أو قواعد اللعبة القائمة.
وفي حال عدم عودة التيار الصدري إلى الساحة، فإن الحكم سيكون فعليا بيد الإطار التنسيقي. وقد أصبح محمد السوداني عضوا نافذا ومهما داخل هذا التحالف بعد تجربة حكم ناجحة، حيث تحول من زعيم كتلة صغيرة إلى لاعب رئيسي يمتلك أكثر من خمسين نائبا.
ويبدو أن الإطار بات يفضل المرشح الوسطي الذي يكون «وكيلا له» من دون أن يحمل طموحا سياسيا شخصيا يهدد تماسكه.
ويأتي التوافق بين السوداني والمالكي ليفتح آلية توافق مثالية تحول دون شق وحدة الإطار. فقد قدم السوداني صورة ناصعة في الإيثار رغم أنه الفائز الأول في انتخابات نوفمبر 2025، كما قدم صورة مثالية للاحترام الذي يبديه تجاه قادة الإطار وفي مقدمتهم نوري المالكي.
وبعد تلك التجربة تراجع «الإطار» عن فكرة «الصف الأول» وبدأ يميل إلى نموذج «الممثل الحكومي» الذي يقود الدولة باسم التحالف. وبهذا يصبح الإطار هو المرجعية السياسية الحقيقية ويتحمل كامل المسؤولية عن اختيار الزيدي وتوجيه أدائه.
ويرى مراقبون أن هذا الاختيار يعكس تحولا في رؤية الإطار التنسيقي، فبدلا من الدخول في صراع علني على المنصب، اختار التحالف شخصية محايدة نسبيا تسمح له بالاحتفاظ بالقرار الفعلي خلف الكواليس دون أن يواجه انتقادات مباشرة تطال رئيس الوزراء نفسه.
ويؤكد مصدر مطلع داخل الإطار أن «الزيدي لن يبني إمبراطورية سياسية خاصة به، بل سيكون امتدادا للتوافق الجماعي».
أما محمد السوداني، الذي قاد الحكومة السابقة لأكثر من ثلاث سنوات ونصف، فقد خرج من التجربة أقوى مما دخلها. إذ تحول ائتلافه «الإعمار والتنمية» إلى كتلة برلمانية مؤثرة، وأصبح السوداني نفسه لاعبا مركزيا يحظى باحترام واسع داخل الإطار. ويُشار إلى أن انسحابه الطوعي أمام الزيدي أعاد الثقة إلى أوساط التحالف ومنع أي انشقاق محتمل.
ومع ذلك، يواجه الزيدي تحديات جمة في الأسابيع المقبلة. فهو مطالب بتشكيل حكومة تشمل كل المكونات السياسية، ومواجهة الملفات الاقتصادية الملحة كارتفاع أسعار النفط والبطالة، إلى جانب التوازنات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية التي رفضت سابقا عودة المالكي.
About Post Author
Admin
See author's posts






































