اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
تتزايد مخاوف الأسر في ولاية شرق دارفور بعد اختفاء عدد من أبنائها أثناء رحلاتهم نحو مناطق التعدين الأهلي في الولاية الشمالية، في وقت تشير فيه روايات متعددة إلى اعتقالهم ومحاكمتهم ميدانياً بواسطة مليشيا الدعم السريع، ثم نقلهم إلى مواقع غير معلومة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حملة اعتقالات واسعة تنفذها الدعم السريع ضد الشباب المسافرين من مناطق سيطرتها بغرب السودان إلى مدينة الدبة، لمنعهم من الوصول إلى المناطق الخاضعة للجيش.
يقول محمود حامد، أحد سكان شرق دارفور، إن الاتصال انقطع بابنه محمد (28 عاماً) منذ منتصف ديسمبر الماضي، بعد مغادرته مدينة الضعين متجهاً إلى مناطق التعدين. ويوضح أن محمد كان واحداً من عشرات الشباب الذين دفعتهم الحرب وضيق المعيشة إلى البحث عن فرص العمل في الشمال. آخر معلومة وصلته جاءت عبر امرأة كانت ضمن الرحلة نفسها، وأفادت بأن دوريات الدعم السريع اعتقلت محمد وستة آخرين شمال مدينة أم بادر، قبل أن يُحكم عليهم بالسجن بتهم تتعلق بالسفر بغرض الانضمام للجيش.
ورغم المخاطر المتزايدة، يواصل شباب دارفور المجازفة بالسفر إلى الولاية الشمالية، بحثاً عن الذهب وفرص العمل النادرة في غرب السودان. إلا أن الطريق محفوف بانتهاكات؛ فبينما تعتقلهم الدعم السريع قبل وصولهم إلى مناطق الجيش.
محمود أمضى أكثر من عشرين يوماً في البحث عن ابنه داخل سجون الدعم السريع في نيالا، بعد ورود معلومات عن محاكمتهم في أم بادر وترحيلهم إلى سجن دقريس بجنوب دارفور، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى أي معلومة مؤكدة حول مكان احتجازهم. ويطالب بإطلاق سراح الشباب المعتقلين، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعتهم إلى السفر.
وتتكرر المأساة مع خديجة محمد أبوبكر من مدينة الضعين، التي اعتُقل ابنها يونس حسن (22 عاماً) في أم بادر أثناء توجهه إلى الدبة للحاق بشقيقه الأكبر في منطقة الأنصاري. وتقول إن أسرتها، مثل مئات الأسر الأخرى، اضطرت لإرسال أبنائها إلى مناطق التعدين بسبب الضائقة المعيشية، قبل أن ينقطع أثرهم في ظروف غامضة.
وفي 20 ديسمبر الماضي، أكد مسافرون وسائقو مركبات أن قوات الدعم السريع احتجزت مئات المدنيين في منطقة أم بادر، ومنعتهم من مواصلة السفر، قبل أن تُخلي سبيل الأسر والمرضى وتحتجز الشباب والسائقين. ويواجه المدنيون القادمون من غرب السودان أوضاعاً إنسانية معقدة، تشمل الاحتجاز القسري والابتزاز والحرمان من الخدمات الأساسية، في ظل انقسام البلاد بين مناطق سيطرة الحكومة السودانية والدعم السريع.
هذه الوقائع تعكس اتساع دائرة الانتهاكات التي تطال المدنيين في مناطق النزاع، وتكشف عن أزمة إنسانية متصاعدة يدفع ثمنها الشباب الباحثون عن لقمة العيش، وأسرٌ لا تعرف حتى الآن مصير أبنائها.


























