اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
منذ حرب 2006، قدمت دول الخليج دعماً مالياً وعسكرياً منتظماً للجيش اللبناني.
استضافت القاهرة، في 24 فبراير 2026، اجتماعاً تحضيرياً رفيع المستوى للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس بتاريخ 5 مارس 2026، بمشاركة عربية ودولية واسعة، شملت حضوراً خليجياً بارزاً من قطر والسعودية إلى جانب مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وممثلين عن اللجنة الخماسية المعنية بلبنان.
شارك في الاجتماع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء رائد عبد الله، إضافة إلى وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، والمبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، حيث ناقش المشاركون الاحتياجات العملياتية العاجلة والمتطلبات اللوجستية والمؤسسية للمؤسسة العسكرية.
جاء الاجتماع في سياق أزمة اقتصادية حادة يشهدها لبنان منذ 2019، أدت إلى انهيار العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية لرواتب العسكريين، ما جعل الدعم الخارجي، وخاصة الخليجي، عاملاً أساسياً في الحفاظ على استمرارية عمل الجيش اللبناني بوصفه أحد أبرز مؤسسات الدولة التي لا تزال تعمل على مستوى البلاد.
السعودية أكبر الداعمين
تعد المملكة العربية السعودية أكبر داعم خليجي للمؤسسة العسكرية اللبنانية منذ نهاية الحرب الأهلية، بدءاً من رعايتها اتفاق الطائف عام 1989 الذي أسس لإعادة بناء مؤسسات الدولة في لبنان، ومن ضمنها الجيش، وصولاً إلى برامج دعم عسكرية واقتصادية استمرت عقوداً وشملت تسليحاً وتمويلاً مباشراً.
في عام 2013، أعلنت السعودية هبة بقيمة 3 مليارات دولار لتجهيز الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية، شملت دبابات ومروحيات وأنظمة مدفعية وصواريخ مضادة للدروع وفق ما أعلنه الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، وبدأ تنفيذ البرنامج بتسليم دفعات من صواريخ 'ميلان' ومعدات عسكرية في 2015 وفق ما نشرته الوكالة 'الفرنسية' يومها، قبل أن يتم تجميد البرنامج مؤقتاً ثم استئنافه لاحقاً ضمن ترتيبات ثنائية.
كما قدمت السعودية في 2014، بأمر ملكي، دعماً إضافياً بقيمة مليار دولار مخصصاً للقوى العسكرية والأمنية اللبنانية، وفق وكالة الأنباء السعودية 'واس'، إضافة إلى 70 مليون دولار نقداً، ومعدات طبية وآليات، في إطار برامج دعم هدفت إلى تعزيز قدرة الجيش على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود خلال مرحلة تصاعد التوترات الإقليمية.
وبين 1990 و2015، ساهمت السعودية بمليارات الدولارات في إعادة إعمار لبنان ودعم اقتصاده، ومن ضمن ذلك مساهمات كبيرة في إعادة بناء البنية العسكرية والأمنية، فيما أطلقت في 2024 جسراً جوياً إغاثياً شمل 27 طائرة محملة بمساعدات غذائية وطبية لدعم الاستقرار في البلاد.
قطر.. دعم مباشر للرواتب
برزت دولة قطر خلال السنوات الأخيرة بوصفها أحد أبرز الداعمين المباشرين للجيش اللبناني، خاصة في مجال دعم الرواتب وتوفير الوقود، في ظل الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى تراجع قيمة رواتب العسكريين بشكل حاد، ما هدد استمرارية عمل المؤسسة العسكرية.
قدمت قطر نحو 300 مليون دولار لدعم رواتب العسكريين خلال السنوات الثلاث الماضية وفق ما نشرته صحيفة 'النهار' اللبنانية مطلع يناير 2026، كما جددت الدوحة، على لسان أمير قطر، في أبريل 2025، هبة بقيمة 60 مليون دولار لتغطية الرواتب، في إطار برامج متواصلة تهدف إلى ضمان استقرار المؤسسة العسكرية خلال فترة الانهيار المالي.
كما وفرت الدوحة إمدادات وقود للجيش اللبناني، ومن ضمنها دفعات ديزل ومازوت بقيمة 30 مليون دولار في 2023، ضمن الاتفاق الذي أعلن عنه 'صندوق قطر للتنمية'، إضافة إلى دعم مستمر لتغطية احتياجات التشغيل، وهو ما ساهم في استمرار تشغيل الآليات العسكرية والمراكز الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية.
وفي يناير 2026، سلمت قطر 37 آلية عسكرية ضمن برنامج يشمل تسليم 162 آلية، في إطار تعزيز القدرات اللوجستية للجيش، إضافة إلى دعم سابق شمل معدات ومساعدات غذائية وبرامج تمويل متعددة عبر صندوق قطر للتنمية، وفق ما أعلنت السفارة القطرية في بيروت.
مساهمات الإمارات
قدمت دولة الإمارات دعماً عسكرياً مباشراً للجيش اللبناني ضمن برامج متعددة شملت التمويل والمعدات العسكرية، حيث أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في أبريل 2018، هبة بقيمة 200 مليون دولار، خُصص نصفها للجيش اللبناني والنصف الآخر لقوى الأمن الداخلي.
كما زودت الإمارات الجيش اللبناني بطوافات 'غازيل'، ودبابات M60، وزوارق بحرية، إضافة إلى معدات اتصالات ومنشآت مسبقة الصنع ومعدات لوجستية في العام 2007، وفق صحيفة 'السفير' اللبنانية، ما ساهم في تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة اللبنانية.
وشمل الدعم أيضاً توفير معدات حماية شخصية مثل الدروع الواقية من الرصاص، إضافة إلى دعم القدرات البحرية عبر زوارق وقطع غيار، في إطار برامج هدفت إلى تحسين قدرة الجيش على مراقبة الحدود البرية والساحلية.
ويأتي الدعم الإماراتي ضمن مساهمات خليجية أوسع استهدفت تعزيز قدرات الجيش اللبناني على مواجهة التحديات الأمنية، ومن بينها مكافحة الإرهاب وحماية المنشآت الحيوية خلال السنوات الماضية.
الكويت والدعم العسكري
تعد الكويت من الدول الخليجية التي حافظت على دعم مستمر للمؤسسة العسكرية اللبنانية، سواء عبر التمويل المباشر أو عبر برامج إعادة الإعمار، حيث ساهمت بنحو 300 مليون دولار في إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية، وفق ما أعلن في أكتوبر من العام 2006.
كما قدمت الكويت عشرات ملايين الدولارات في شكل منح وقروض للبنان بين 1990 و2015، إضافة إلى برامج دعم استثماري ومشاريع بنية تحتية ساهمت في استقرار مؤسسات الدولة، ومن ضمنها الجيش اللبناني.
وفي 2025، أكدت الكويت التزامها بتطوير تجهيزات الجيش اللبناني، بما يشمل توفير معدات وآليات عسكرية وتعزيز الخدمات الطبية العسكرية، ضمن برامج تعاون تهدف إلى دعم القدرات المؤسسية للقوات المسلحة، وفق ما أعلنه وزير الدفاع اللبناني خلال مقابلة مع وكالة 'كونا' خلال زيارته إلى الكويت.
ويمتد الدعم الكويتي إلى مجالات التدريب والتجهيز، إضافة إلى التعاون الأمني الثنائي، في إطار علاقات تاريخية بين البلدين تعود إلى عقود طويلة من التعاون السياسي والعسكري.
استمرارية عمل الجيش
يمثل الدعم الخليجي للمؤسسة العسكرية اللبنانية عاملاً أساسياً في الحفاظ على استمرارية عمل الجيش، كما يقول الخبير الأمني مجيب عبد الله، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي شهدها لبنان منذ 2019، والتي أدت إلى تراجع حاد في قيمة رواتب العسكريين وتآكل الموارد التشغيلية للمؤسسة.
ويؤكد، في حديثه لـ'الخليج أونلاين'، أن هذا الدعم 'يوفر مصادر تمويل مباشرة للرواتب والوقود والمعدات ما يساعد على إبقاء الوحدات العسكرية في حالة تشغيلية مستقرة نسبياً'.
ويرى أن الهبات الخليجية 'تساهم في سد فجوات لوجستية وعملياتية كان من الصعب على الدولة اللبنانية تغطيتها في ظل القيود المالية الحالية، كما أن توفير الآليات العسكرية، والمحروقات والمساعدات الطبية والغذائية شكل عناصر دعم ملموسة عززت قدرة الجيش على الاستمرار في أداء مهامه الأمنية الأساسية داخل البلاد وعلى الحدود'.
ويضيف: 'حمل الدعم الخليجي بعداً سياسياً يعكس حرص دول الخليج على استقرار لبنان ومؤسساته الرسمية وفي مقدمتها الجيش، بوصفه أحد أبرز مؤسسات الدولة التي تحظى بشرعية وطنية واسعة وتشكل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الداخلي والإقليمي'.
ويعتقد أن ذلك الدعم وفر 'مظلة دولية أوسع، حيث ساهم الحضور الخليجي في المؤتمرات الدولية المعنية بلبنان في تعزيز التنسيق مع شركاء دوليين، وفتح المجال أمام برامج دعم إضافية سواء عبر التمويل المباشر أو برامج التدريب والتجهيز التي تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسة العسكرية'.
وشدد على أن الدعم الخارجي، وخاصة الخليجي، يظل أحد العوامل التي تساعد على تخفيف الضغوط عن المؤسسة العسكرية وتوفير الحد الأدنى من الموارد اللازمة لضمان استمرار عملها، في انتظار تحسن الظروف الاقتصادية الداخلية، وقدرة الدولة على استعادة تمويل مؤسساتها الأمنية بشكل كامل.
الدعم الخليجي الجماعي
منذ حرب 2006، قدمت دول الخليج دعماً مالياً وعسكرياً منتظماً للجيش اللبناني، شمل تمويل برامج التسليح والتدريب وتوفير المعدات، إضافة إلى دعم اقتصادي واسع ساهم في الحفاظ على استقرار المؤسسات الأمنية.
ومع اندلاع الأزمة الاقتصادية اللبنانية في 2019، تحول التركيز إلى دعم الرواتب والاحتياجات التشغيلية، بعدما فقدت الرواتب العسكرية أكثر من 90% من قيمتها نتيجة انهيار العملة المحلية، ما جعل الدعم الخارجي عاملاً أساسياً في استمرارية المؤسسة العسكرية.
ويدير الجيش اللبناني برامج المساعدات الدولية عبر آليات تنسيق مع أكثر من 20 دولة مانحة، تشمل دول الخليج ودولاً أوروبية والولايات المتحدة، في إطار برامج تهدف إلى تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية.
وتشير البيانات إلى أن الدعم الخليجي شمل التمويل المباشر، والمعدات العسكرية، والوقود، والمواد الغذائية، والمساعدات الطبية، ما وفر مصادر تمويل بديلة في ظل الأزمة المالية التي تواجه الدولة اللبنانية.























