اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٨ شباط ٢٠٢٦
مباشر- كلما تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يتحول مضيق هرمز الممر المائي الضيق إلى محور اهتمام عالمي.
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، يوم السبت 28 فبراير 2026، أسفرت عن ضربات استهدفت عدة مدن رئيسية، وجاء ذلك بعد أن أمر ترامب بأكبر حشد للقوة العسكرية الأمريكية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
وهو ما قابلته طهران برد انتقامي سريع شمل هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، وكذلك على عدد من المدن الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني، إغلاق مضيق هرمز ووقف عبور السفن عبره.
ويلقي هذا المزيد من التداعيات الاقتصادية للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ما يعكس مدى سرعة انتقال أي مواجهة إقليمية إلى الأسواق العالمية.
أين يقع مضيق هرمز؟
يُعد مضيق هرمز أهم نقطة اختناق نفطية في العالم. يقع الممر البحري المنحني بين إيران شمالاً وسلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة جنوباً. يبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً عند مدخليه، ويضيق إلى نحو 33 كيلومتراً في أضيق نقطة. وهو الرابط البحري الوحيد بين الخليج وبحر العرب.
ورغم ضيقه، يستوعب الممر أكبر ناقلات النفط الخام في العالم. وتعتمد عليه كبرى الدول المصدرة للنفط والغاز في الشرق الأوسط لنقل إمداداتها إلى الأسواق الدولية، كما تعتمد الدول المستوردة على استمرارية عمله دون انقطاع.
ويمر يومياً ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية اليومية عبر هذه الاختناقات على متن عشرات ناقلات النفط الضخمة بحجم ناطحات السحاب.
وخلال عام 2024، عبر نحو 20 مليون برميل نفط يومياً مضيق هرمز، بما يعادل قرابة 500 مليار دولار سنوياً من تجارة الطاقة، ما يبرز دوره المحوري في الاقتصاد العالمي، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ويأتي النفط الذي يمر عبر المضيق من إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات. وأي تعطيل مطول سيهز المنتجين والاقتصادات المعتمدة على صادراتهم.
كما يلعب المضيق دوراً حاسماً في تجارة الغاز الطبيعي المسال. ففي 2024، مرّ نحو خُمس شحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية عبره، وكانت قطر تمثل الغالبية العظمى من تلك الكميات.
أين تتجه الإمدادات؟
يتعامل المضيق مع تدفقات الغاز الطبيعي المسال في الاتجاهين. فالكويت والإمارات تستوردان إمدادات من خارج الخليج، بما في ذلك من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا.
وقدّرت إدارة معلومات الطاقة أن 84% من شحنات النفط الخام والمكثفات التي عبرت المضيق في 2024 توجهت إلى الأسواق الآسيوية. كما اتجه 83% من شحنات الغاز الطبيعي المسال المارة عبر المضيق إلى آسيا.
واستحوذت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على 69% من إجمالي واردات النفط الخام والمكثفات عبر المضيق العام الماضي، وتعتمد مصانعها وشبكات النقل والطاقة على استمرار تدفق الطاقة الخليجية.
يرى محللون أن الإغلاق الكامل أو الجزئي لمضيق هرمز سيؤدي إلى تأثير كبير وفوري على أسعار النفط، تبعاً لمدة استمرار التعطيل.
وقال مويو شو، كبير محللي النفط الخام في شركة 'كيبلر المحدودة'، إن حصارًا إيرانيًا ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط إلى ما بين 120 و150 دولارًا للبرميل.
ولا توجد مصادر بديلة كبيرة قادرة على تعويض الإمدادات الخليجية، خاصة أن نحو 70% من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لتحالف 'أوبك+' تتركز في الخليج.
وتعتمد السعودية بشكل كبير على المضيق لتصدير نفطها، إذ تنقل نحو 5.5 ملايين برميل يومياً عبره، أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.
أما صادرات إيران النفطية، التي يذهب نحو 90% منها إلى الصين، فقد بلغت في النصف الأول من 2025 نحو 1.7 مليون برميل يومياً.
ورغم امتلاك السعودية والإمارات خطوط أنابيب محدودة لتصدير النفط عبر البحر الأحمر وميناء الفجيرة، فإن قدرتها لا تكفي لتعويض توقف كامل. وقد تقفز الأسعار إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل إذا حدث اضطراب كبير. نظراً لحساسية السوق للتوترات الجيوسياسية.
التأثير على الاقتصاد العالمي
أي اضطراب في تدفقات الطاقة عبر المضيق سيرفع تكاليف الوقود والإنتاج الصناعي، خاصة مع اعتماد الصين على التصنيع والصادرات لدعم نموها الاقتصادي.
وسيرتفع عبء التكاليف على الشركات، التي قد تنقلها بدورها إلى المستهلكين، ما يؤدي إلى آثار تضخمية حادة على الاقتصاد العالمي.
ولا يقتصر التأثير على الصين؛ إذ تعتمد اقتصادات آسيوية كبرى بشكل كبير على الإمدادات المارة عبر المضيق، فالهند تستورد نحو 40% من مشترياتها من النفط الخام من دول الشرق الأوسط، و60% من الغاز عبر مضيق هرمز.
وتعتمد كوريا الجنوبية على المضيق لنحو 60% من وارداتها النفطية، فيما تعتمد اليابان عليه لنحو ثلاثة أرباع وارداتها.
كما قد تتأثر دول الخليج نفسها، إذ قد تتعطل قطاعات السياحة والتمويل والاستثمار، فضلاً عن مشروعات تنموية كبرى.
وتشير التقديرات إلى أن تداعيات أي إغلاق ستكون عميقة ومتعددة المستويات، تتجاوز مسألة الأسعار والصادرات لتشمل آثاراً مالية واقتصادية واسعة النطاق.





















