اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بإعادة تأهيل مشروع الجزيرة وإستعادة دوره التاريخي كعمود فقري للإقتصاد السوداني، يطل علينا مقترح زراعة التمباك كصفعة موجعة لكل من يحلم بنهضة حقيقية قائمة على الإنتاج النظيف والمستدام، إن هذه الدعوة لا تمثل فقط إنحرافاً عن المسار الصحيح، بل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان، وسمعة المشروع، ومستقبل الأجيال القادمة.
مشروع الجزيرة لم يكن يوماً مجرد أرض تزرع، بل كان رمزاً للزراعة الواعية التي تخدم المجتمع وتدعم الاقتصاد، فكيف نقبل اليوم أن يتحول هذا المشروع العملاق إلى حاضنة لمحصول إرتبط إسمه بالأمراض، والإدمان، وإستنزاف الإنسان قبل الأرض؟
التمباك ليس كأي محصول، هو منتج يضر بالصحة العامة بشكل مباشر، ويساهم في إنتشار أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض الفم والجهاز التنفسي، فهل من المنطق أن نزرع بأيدينا ما يفتك بأبنائنا؟ وأي عائد اقتصادي يمكن أن يبرر هذا الثمن الباهظ؟
ثم إن التمباك لا يخدم الأمن الغذائي، ولا يسهم في سد فجوة الغذاء التي يعاني منها السودان، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التوسع في زراعة القمح، والذرة، والخضروات، تأتي هذه الدعوة لتوجه الموارد نحو محصول لا يُؤكل ولا يُغني من جوع، إنها ببساطة معادلة خاسرة من كل الجوانب، إقتصادياً ، قد يبدو التمباك مغرياً للبعض بسبب عوائده السريعة، لكن هذه نظرة قصيرة المدى، فتكاليفه الصحية والإجتماعية على الدولة والمجتمع تفوق بكثير أي أرباح آنية، كما أن الإعتماد على مثل هذه المحاصيل يضعف فرص الإستثمار في قطاعات زراعية أكثر استدامة ونفعاً.
بيئياً، زراعة التمباك تعرف بتأثيراتها السلبية على التربة، وإستهلاكها العالي للموارد، ما يزيد من تدهور الأراضي الزراعية التي نحن في أمسّ الحاجة للحفاظ عليها.
إن رفضنا لزراعة التمباك في مشروع الجزيرة ليس موقفاً عاطفياً ، بل قرار عقلاني يستند إلى معطيات صحية، إقتصادية، وبيئية واضحة، وهو أيضاً موقف أخلاقي يحمي الإنسان قبل أي شيء آخر.
حاجة أخيرة:
إن مشروع الجزيرة ليس مجرد رقعة جغرافية، بل إرث وطني ومسؤولية تاريخية، والتفريط في توجهه الصحيح اليوم يعني تحميل الأجيال القادمة فاتورة أخطاء كان يمكن تجنبها، فلنحسم أمرنا الآن، ولنقف صفاً واحداً في وجه كل ما يهدد صحة إنساننا وأرضنا، ولنجعل من هذا المشروع منارة للإنتاج النافع لا بوابة للضرر.
و … لا لزراعة التمباك… نعم لزراعة الحياة.
____________
الأربعاء: 25مارس2026


























