اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
كم بلغت وتيرة ارتفاع أسعار العقارات في عُمان خلال 2025؟
ارتفع المؤشر العام بنسبة 17.3% على أساس سنوي.
أي القطاعات العقارية حقق أعلى نمو سعري في 2025؟
القطاع السكني بنسبة 18.7% على أساس سنوي.
يشهد السوق العقاري في سلطنة عُمان حراكاً استثنائياً وضع القطاع في صدارة المشهد الاقتصادي الخليجي خلال عام 2025، حيث تتقاطع المكاسب السريعة المحققة مع تحديات هيكلية واجتماعية مؤجلة.
ويعكس هذا الانتعاش، الذي تغذيه مستهدفات رؤية 'عُمان 2040' والتدفقات الاستثمارية المليارية، تحولاً جذرياً في بيئة الأعمال، لكنه يفرض في الوقت ذاته ضغوطاً متزايدة على القدرة الشرائية.
قفزة سعرية
ويقود الارتفاع القياسي في مؤشرات أسعار العقارات المشهد العقاري العُماني، مدفوعاً بنمو متسارع في أسعار الأراضي والشقق، مع تباينات حادة بين المحافظات والقطاعات.
وسجّل مؤشر الرقم القياسي لأسعار العقارات في سلطنة عُمان ارتفاعاً بنسبة 17.3% خلال الربع الثالث من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وفق بيانات صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في 27 ديسمبر 2025، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة الصعود في مختلف مكونات السوق.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار العقارات التجارية بنسبة 14.6%، مدفوعاً بنمو أسعار الأراضي التجارية بنسبة 19%، مقابل تراجع أسعار المحلات التجارية بنسبة 8.5%، فيما ارتفعت أسعار الأراضي الصناعية بنسبة 5.5%، ما يعكس تفاوتاً في أداء الأنشطة العقارية بحسب طبيعة الاستخدام.
وسجل القطاع السكني النمو الأعلى، إذ ارتفع مؤشر أسعار العقارات السكنية بنسبة 18.7% على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة أسعار الأراضي السكنية بنسبة 19.6%، والشقق السكنية بنسبة 22.4%، إضافة إلى نمو أسعار الفلل بنسبة 16.5%، بينما تراجعت أسعار المنازل الأخرى بنسبة 0.5%.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تصدّرت محافظة مسقط نسب النمو في أسعار الأراضي السكنية، مسجلة ارتفاعاً حاداً بلغ 48.3% خلال الربع الثالث من 2025، تلتها محافظة مسندم بنسبة 29.7%، ثم محافظة الداخلية بنسبة 12.3%، وجنوب الباطنة بنسبة 8.7%، وشمال الباطنة بنسبة 8.1%، فيما سجلت محافظة ظفار زيادة محدودة بلغت 4%.
في المقابل، شهدت محافظات أخرى تراجعاً ملحوظاً في أسعار الأراضي السكنية، أبرزها محافظة الظاهرة بانخفاض 25.8%، تلتها البريمي بنسبة 24.6%، ثم الوسطى بنسبة 13.3%، إضافة إلى تراجع المؤشر في شمال الشرقية بنسبة 4%، وجنوب الشرقية بنسبة 2.2%، ما يعكس عدم تجانس حركة السوق على مستوى السلطنة.
وتشير بيانات مجموعة (Omnia Capital)، المتخصصة في تحليل الاستثمار والأسواق في الشرق الأوسط، إلى أن هذا الارتفاع السريع أسهم في توسيع الفجوة بين القادرين على التملك والفئات ذات الدخل المتوسط، وأن شراء شقة بمساحة 100 متر مربع يتطلب ما لا يقل عن 100 ألف ريال عُماني (نحو 260 ألف دولار)، وهو مستوى سعري يفرض ضغوطاً متزايدة على الطلب السكني المحلي.
انتعاش ملحوظ
ويؤكد الباحث الدكتور حبيب الهادي أن حكومة سلطنة عُمان، بقيادة السلطان هيثم بن طارق، تمضي في مسار نشط لجذب الاستثمارات وتوقيع اتفاقيات متعددة، في إطار تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، إلى جانب دعم قطاعات حيوية مثل السياحة واللوجستيات والموانئ والمطارات.
ويضيف الهادي لـ'الخليج أونلاين'، أن هذا الحراك لم يقتصر على القطاعات الخدمية فحسب، بل شمل أيضاً قطاعات داعمة للناتج المحلي، كقطاعي الزراعة والثروة السمكية والخدمات المرتبطة بهما، وهو ما أسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي العام، وخلق حالة انتعاش ملحوظة في السوق العقاري داخل السلطنة.
ويشير إلى أن هذه التحولات رافقها ظهور مدن حديثة متكاملة، وتوسع واضح في مشاريع البنية التحتية، ما انعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي والسوق العقاري، فضلاً عن أن تدفق الاستثمارات ساهم في جذب عنصر بشري إضافي، الأمر الذي أفرز دلالات طبيعية لارتفاع الطلب، وبالتالي تحركات في الأسعار.
ويوضح أن هذا الارتفاع يجمع بين عوامل طويلة الأمد وأخرى ظرفية، لافتاً إلى أن التأثر بالموجة العالمية لارتفاع الأسعار بات أمراً مشتركاً بين مختلف الاقتصادات، وسلطنة عُمان جزء من هذا المشهد العالمي المتداخل.
ويلفت إلى أن الحكومة حرصت على حماية حقوق المواطنين، عبر تقديم دعم واسع لبرامج الإسكان الاجتماعي المخصصة لذوي الدخل المحدود، إلى جانب إضافة مخصصات جديدة لتسريع تنفيذ مشاريع الإسكان، وتوفير قروض ميسّرة، بما يحقق توازناً بين البعد الاجتماعي والانفتاح الاستثماري.
ويردف أن المدن المتكاملة أصبحت ظاهرة واضحة في السلطنة خلال الأعوام الأخيرة، سواء تلك الصديقة للبيئة أو غيرها، وفي مواقع جغرافية متعددة مثل مسقط وظفار وصلالة والدقم والباطنة.
ويؤكد الهادي في ختام حديثه، أن هذه المشاريع المهمة أسهمت بدور فاعل في تحقيق قدر من التوازن بين العرض والطلب داخل السوق العقاري.
استثمارات أجنبية
ويدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية الزخم الذي يشهده القطاع العقاري في سلطنة عُمان، في ظل إصلاحات تشريعية ومشروعات مليارية عززت ثقة المستثمرين ورفعت وتيرة النشاط السكني والتجاري.
ورسّخت سلطنة عُمان موقعها كوجهة استثمارية جاذبة في المنطقة، مستفيدة من حزمة إصلاحات اقتصادية وتشريعية أعادت تشكيل بيئة الأعمال، وفتحت المجال أمام دخول رؤوس أموال أجنبية متزايدة، انعكس أثرها مباشرة على القطاع العقاري.
ومن أبرز هذه التطورات، إعلان مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، في مطلع ديسمبر 2025، تدشين مشروعين عقاريين في السلطنة باستثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار، وبإجمالي يقارب 15 ألف وحدة سكنية، وفق بيان رسمي صادر عن الشركة.
ويحمل المشروعان اسم 'جود' و'يامال'، ويمتدان على مساحة 4.9 ملايين متر مربع، في إطار مشروعات تتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وتأتي هذه الاستثمارات بالتزامن مع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ أظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان بلغ 30.2 مليار ريال عُماني (نحو 78.54 مليار دولار) بنهاية النصف الأول من عام 2025.
ويرى الخبير الاقتصادي أحمد كشوب، في تصريحات لـ'إرم بزنس' في 17 ديسمبر 2025، أن قانون الاستثمار الأجنبي لعام 2019، الذي سمح بملكية كاملة بنسبة 100%، كان حجر الزاوية في هذا التحول، مدعوماً ببرنامج 'استثمر في عُمان' الذي جذب مشاريع بقيمة 2.251 مليار ريال عُماني (نحو 5.85 مليارات دولار) حتى منتصف عام 2025.
ويؤكد الخبراء أن القطاع استعاد بريقه بفضل 'تأشيرة الإقامة الذهبية' التي تشترط استثماراً عقارياً بحد أدنى 200 ألف ريال عُماني (نحو 520 ألف دولار)، ما دفع قيم المعاملات العقارية للوصول إلى 2.124 مليار ريال عُماني (نحو 5.52 مليارات دولار) بنهاية أغسطس 2025، وسط توقعات باستمرار جاذبية السوق بفضل عوائد الإيجار المرتفعة والإعفاءات الضريبية.





















