اخبار السودان
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
الخرطوم تجمع 137 شركة بمعرض 'صنع في السودان' لاستئناف الأنشطة الإنتاجية وابتكار مبادرات تناسب ظروف الحرب
في خطوة تعكس الترتيبات المتسارعة نحو مسيرة النهوض والتعافي الاقتصادي واستعادة الحياة على رغم معاناة الحرب، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم تنظيم فعاليات أول معرض صناعي بعد مضي أكثر من 34 شهراً من اندلاع الحرب، إذ استضافت أرض المعارض في منطقة بري الدورة الـ16 من معرض 'صنع في السودان'، تحت شعار 'الصناعة على طريق التعافي'، بمشاركة 137 شركة.
ويحمل المعرض رسائل تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ يعكس رغبة حقيقية في استعادة الحياة وتعزيز الثقة في قدرة القطاع الصناعي على التعافي، بخاصة بعد بروز مبادرات فردية، منها إعلان مجموعة صناعية في الخرطوم استئناف نشاطها بعد توقف طويل، واستعادة عمل 14 مصنعاً أساساً من المجمع الذي يضم 23 مصنعاً تشمل مصانع العصائر والمياه المعدنية والكتاب المدرسي والكرتون بأنواعه، كذلك ظهرت بعض المبادرات الأخرى لمصانع في مدينة أم درمان.
حملت أجنحة المعرض رسائل مختلفة عنوانها القدرة على التكيف والصمود، ففي قسم المنسوجات علقت أقمشة قطنية محلية الصنع على حوامل خشبية، بألوان ونقوش تحمل طابعاً سودانياً، وعلى مقربة منها عرضت منتجات جلدية وأدوات معدنية مصقولة بعناية عكست مهارة حرفية محلية على رغم محدودية الإمكانات.
في حين لفت قسم الصناعات الغذائية الانتباه نظراً إلى وجود مراكز البيع المخفض وتوفير السلع بأسعار أقل من الأسواق الأخرى، وشهد جناح وزارة الصحة الحضور الأكبر خلال أيام المعرض لتميزه بتقديم الرسائل التوعوية من خلال العروض المسرحية التي تهدف لرفع الوعي الصحي لدى المواطنين.
في السياق قالت وزيرة الصناعة السودانية محاسن علي يعقوب إن 'إقامة المعرض في قلب العاصمة الخرطوم بعد فترة توقف استمرت لنحو ثلاث سنوات تمثل رسالة قوية بأن السودان قادر على تجاوز التحديات واستعادة عافيته الإنتاجية'.
وأضافت الوزيرة أن 'القطاع الصناعي يعد من القطاعات الحيوية ذات البعد الاجتماعي نظراً إلى دوره المباشر في تلبية حاجات الأسر وتحقيق الاستقرار المعيشي، وكذلك دعم جهود الدولة في إعادة الإعمار'.
وأوضحت يعقوب أن 'رأس المال الوطني بادر باستجلاب بدائل للطاقة دعماً لاستمرار العملية الإنتاجية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد حالياً'.
من جانبه أشار مدير الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة حمدان خليفة مختار إلى أن تنظيم معرض 'صنع في السودان'، يمثل تحدياً حقيقياً، كونه واحداً من أكبر المعارض وأكثرها حضوراً ومشاركة من الشركات، بالتالي ما تحقق من تعافٍ اقتصادي يعكس عودة الأمن والاستقرار إلى العاصمة الخرطوم.
ولفت مدير الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة إلى أن 'السودان يشهد بداية نهوض وتعافٍ ملحوظ، فضلاً عن عودة تدريجية للمصانع والشركات للعمل، وخلال الفترة المقبلة نسعى إلى تنظيم عدد من الفعاليات والمعارض في مختلف المناسبات'.
ونوه مختار بأن 'إقامة المعرض في هذا التوقيت يعطي رسالة إيجابية قوية بخاصة للأسر العائدة من النزوح واللجوء، والتي لم تغادر الخرطوم، إذ يوفر المعرض السلع والمواد الاستهلاكية والمنتجات كافة'.
في المنحى ذاته أكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس 'اهتمام الدولة المتزايد بقطاع الصناعة، وتقديم الحوافز والتسهيلات اللازمة لتطويره، لا سيما الصناعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني'.
ويرى رئيس الوزراء أن 'السودان مقبل على نهضة اقتصادية كبيرة نظراً إلى امتلاكه موارد طبيعية وثروات متنوعة، ومن ثم فإن شعار ’صنع في السودان‘ لم يعد مجرد طموح، بل مشروع وطني قابل للتحقق لكي يضع البلاد في مصاف الدول المتقدمة صناعياً'.
ودعا إدريس السودانيين بالخارج إلى العودة الطوعية والإسهام في مسيرة البناء والإعمار، خصوصاً بعدما بدأ عدد كبير من المصانع مرحلة التصدير على رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد'.
وأثنى رئيس الوزراء السوداني على الجهود المبذولة من قبل وزارة الصناعة والتجارة والشركاء كافة، إضافة إلى حسن التنظيم والتنسيق الذي أسهم في إنجاح المعرض وإبراز قدرات الصناعة الوطنية'.
على الصعيد نفسه، عدَّ والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة عودة مؤسسات الحكومة المركزية إلى العمل من داخل العاصمة خطوة في اتجاه تذليل العقبات التي تواجه القطاع الصناعي والإنتاجي وتهيئة البيئة الملائمة لاستعادة النشاط الاقتصادي بكامل طاقته'، وشدد على ضرورة تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين الأجهزة التنفيذية والقطاع الخاص من أجل تنفيذ برامج إعادة الإعمار وتعافي القطاعات الصناعية والإنتاجية'.
وتابع حمزة 'ولاية الخرطوم وجهت المكونات كافة للعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الأمن وسلامة المواطنين لأن الاستقرار يمثل الأساس لعودة المصانع إلى دائرة الإنتاج وتحريك عجلة الاقتصاد، وكذلك توفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات'.
على نحو متصل أوضح المتخصص في الشأن الاقتصادي حاتم عروة أن 'المعرض يمثل منصة استراتيجية لعرض القدرات الصناعية السودانية وتعزيز الثقة في المنتج المحلي بعدما وجهت الحرب ضربة قاصمة للقطاع الصناعي'.
واعتبر عروة أن 'استئناف نشاط 14 مصنعاً في الخرطوم تشمل العصائر والمياه المعدنية والكتاب المدرسي والكرتون، وكذلك وجود مبادرات أخرى في أم درمان، خطوة في طريق التعافي تدريجاً'.
وأشار المتحدث إلى أن 'عملية إعادة البناء والإعمار في ظل تطاول أمد الحرب تتطلب تضافر الجهود، فضلاً عن أن استعادة المناطق الصناعية يحتاج إلى تمويل ضخم وفترة ربما تمتد إلى 10 أعوام في التعافي الكامل'.
ونوه المتخصص في الشأن الاقتصادي بأن 'قطاع الصناعة لكي ينهض من جديد يحتاج إلى تدخلات تتمثل في تسهيل المعاملات المالية من خلال القروض والدعم، مما يشجع المستثمرين على العودة لبدء نشاطهم بكل همة وعزيمة وإرادة'.
شملت فعاليات معرض 'صنع في السودان' عروض الفنون الأدائية والتراثية ومعرضاً للأعمال اليدوية، والأكسسوارات والعطور والأزياء السودانية، إضافة إلى أعمال غنائية لعدد من الفرق الشعبية وأنماط متنوعة من الشعر الشعبي وفن 'الدوبيت'، والفنون التشكيلية وعروض مسرحية وجلسات أغنيات الدلوكة والقهوة، وفعاليات خاصة بالأطفال والمنتجات والمأكولات السودانية المتنوعة.
وقدم عدد فرق من الفنون الشعبية أعمالاً غنائية ورقصات 'الكمبلا' و'الصقيرية' و'المردوم'، إضافة إلى رقصة 'الكلش'، فضلاً عن رقصة 'النحلة'، باستخدام مجموعة من الآلات التراثية الشعبية ذات الإيقاعات المختلفة، ومن أبرزها الطبول بمختلف أشكالها وأنواعها، إضافة إلى آلات النفخ مثل المزمار للتعبير عن الإرث السوداني والعادات والتقاليد ونشر الثقافات المختلفة.
في السياق يقول عضو فرقة 'الشرق للفنون' ماجد المغربي إن 'دور الفنانين في مثل هذه الفعاليات يتمثل في نشر ثقافتهم وهويتهم من خلال أعمال متفردة تخلق ذاكرة بصرية للتراث والهوية حتى يكون هناك حضور للفن بعد تعافي العاصمة وتحريرها من قبضة قوات 'الدعم السريع'. وأشار إلى ضرورة العمل من أجل إحياء فرق الفنون الشعبية واستعادة نشاطها بالشكل المطلوب لأنها تسهم بصورة كبيرة في جهود بناء السلام والتعريف بالمكونات الثقافية والفنية'.
ويرى المغربي أن 'الفنون الشعبية في أي بلد عبارة عن مرآة تعكس البعد الشعبي لحضارة وإرث الأمة إلى جانب أنها نمط غنائي واستعراضي يجسد تلاقح الثقافات، كما أنها تبرز قيمة التنوع الثقافي والتعدد الإثني في البلاد'.
منذ أبريل (نيسان) 2023 تحولت منشآت القطاع الصناعي إلى ساحة حرب وحصون لعناصر 'الدعم السريع'، مما أدى إلى توقف حركة الإنتاج في غالبية مصانع البلاد، وبخاصة الواقعة داخل ولاية الخرطوم وبعض الولايات التي شهدت عمليات عسكرية نشطة.
وبحسب تقديرات وزارة الصناعة السودانية فقد تضررت 400 منشأة، وأتلفت المعدات وعطلت الماكينات، فضلاً عن عمليات النهب والسلب التي طاولت ما بداخل المصانع من مواد خام وسلع وغيرها، إلى جانب نهب الأسلاك والألمنيوم والنحاس والحديد الصلب والكابلات في المدن ذات الثقل الصناعي، إضافة إلى تشريد آلاف العاملين الذين باتوا على حافة الفقر.
وشكلت الوزارة لجنة فنية متخصصة لتحديد حاجات المصانع المتضررة حسب نشاط المنشأة، والمواصفات الفنية اللازمة للتشغيل، فضلاً عن وضع كل المعالجات والتسهيلات اللازمة لتمكين المصانع من الحصول على حاجاتها.


























