اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢١ أيار ٢٠٢٦
محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
إذا رفضت إيران تنفيذ القرار يمكن لمجلس الأمن فرض عقوبات عليها
بكل الطرق الدبلوماسية تواصل دول الخليج مواجهة خطوات إيران العدوانية وغير القانونية في مجال الملاحة داخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية القادمة من منطقة الخليج العربي.
ولا ينظر إلى أي تهديد لحرية الملاحة في مضيق هرمز باعتباره مسألة إقليمية فحسب، بل قضية تمس الأمن الاقتصادي والطاقة والتجارة الدولية.
ولإنهاء هذه الأزمة المستمرة منذ أواخر فبراير، قدمت الولايات المتحدة والبحرين مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن تأمين الملاحة في المضيق، وانضمت إليهما بصفتها رعاة رئيسيين قطر والسعودية والإمارات والكويت.
ويحظى المشروع حالياً بدعم نحو ثلثي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، ويشمل ذلك دولاً عربية، ودولاً منها الهند واليابان وكوريا الجنوبية وكازاخستان وكينيا والسنغال والأرجنتين ومعظم الدول الأوروبية.
يعكس الدعم الدولي للمشروع الموقف الموحد من انتهاكات إيران في مضيق هرمز، وتأكيد دعم حرية الملاحة فيه، والحفاظ على الاقتصاد العالمي، واستقرار أسواق الطاقة.
ويهدف مشروع القرار إلى حماية الممرات المائية الدولية والشحن التجاري وإمدادات الطاقة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتجاري العالمي وضمان أمن البحارة وسلامتهم.
ويركز المشروع الذي تدعمه الولايات المتحدة على نقطتين محوريتين، هما قضية زرع إيران ألغاماً بحرية في المضيق وفرضها رسوماً من أجل عبور السفن.
ومنذ 28 فبراير الماضي، تعرضت حركة الملاحة البحريةلأضرار كبيرة جراء إغلاق مضيق هرمز، وكانت دول الخليج الأكثر تضرراً من هذا الإغلاق.
قطر أكدت، عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، أن من حقها المرور الآمن عبر مضيق هرمز، مؤكداً دعم الدوحة لجهود باكستان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف الأنصاري، في مؤتمر صحفي الأربعاء 20 مايو الجاري، أنه وفقاً لقواعد القانون الدولي فإن من حق قطر المرور الآمن في مضيق هرمز، مشدداً على أنه 'لا يجوز لأي دولة، ومن ضمنها إيران، عرقلة أو إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية'.
ولفت إلى أن الاتصالات الدولية والإقليمية ركزت على ضمان عودة الاستقرار وفتح مضيق هرمز للملاحة، داعياً إلى احترام حرية الملاحة، وأكد أن إغلاقه يخالف تماماً القانون الدولي.
صلاحيات واسعة
يتمتع مجلس الأمن بصلاحيات واسعة بموجب ميثاق الأمم المتحدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وإذا اعتبر المجلس أن أي إجراءات أو تهديدات تؤثر على الملاحة الدولية في مضيق هرمز تشكل خطراً على الأمن والاستقرار العالميين، فإنه يستطيع إصدار قرارات ملزمة للدول الأعضاء.
ومع ذلك فإن مدى إلزامية القرار يعتمد على الأساس القانوني الذي يصدر بموجبه، وإذا جاء القرار في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فإنه يركز على الدعوة إلى التهدئة والحوار والتسوية السلمية للنزاعات، ويكون تأثيره السياسي والدبلوماسي كبيراً، لكنه لا يتضمن عادةً آليات تنفيذ قسرية مباشرة.
وفي حال صدر القرار بموجب الفصل السابع فإن أحكامه تصبح ملزمة بصورة أوضح، ويكتسب مجلس الأمن صلاحية اتخاذ إجراءات إضافية ضد الدولة التي ترفض التنفيذ.
وبحال صدور قرار ملزم يطالب إيران بضمان حرية الملاحة وعدم التعرض للسفن التجارية أو العسكرية العابرة للمضيق، فإن إيران ستكون من الناحية القانونية مطالبة باحترام القرار وتنفيذه.
ويستند ذلك إلى المادة الـ25 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على التزام الدول الأعضاء بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها، غير أن الواقع السياسي الدولي يبين أن امتثال الدول للقرارات الأممية لا يعتمد دائماً على النص القانوني وحده، بل يتأثر أيضاً بموازين القوى الدولية والعلاقات السياسية والتحالفات الإقليمية والدولية.
وعند رفض إيران تنفيذ القرار أو اعتبار المجتمع الدولي أنها تواصل اتخاذ إجراءات تتعارض مع مضمون القرار، فإن مجلس الأمن يمتلك عدداً من الأدوات التصعيدية المتدرجة، تبدأ عادة بإصدار بيانات إدانة أو قرارات إضافية تؤكد ضرورة الامتثال، وقد يُطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد تقارير دورية حول مدى التزام الأطراف المعنية.
ويمكن إنشاء لجان مختصة لمراقبة الوضع البحري وجمع المعلومات المتعلقة بأي انتهاكات محتملة للقرار.
ويقول أستاذ القانون الدولي في جامعة الكويت عبد الرحمن الوعلان في تصريح خاص لـ'الخليج أونلاين' إن تحديد الإطار القانوني لأي قرار يصدر عن مجلس الأمن يعتمد أولاً على الفصل الذي يستند إليه القرار في ميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلىأن القرارات الصادرة تحت الفصل السادس، المتعلق بالحل السلمي للنزاعات تكون في الغالب توصيات أو دعوات، ولا تحمل طابع الإلزام القانوني رغم تأثيرها السياسي والأدبي.
وأضاف أن القرارات الصادرة تحت الفصل السابع، والمتعلقة بتهديد السلم والأمن الدوليين، تُعد ملزمة قانوناً بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، غير أن أبرز التحديات التي تواجهها هي استخدام حق النقض 'الفيتو'، خاصة من روسيا والصين.
وأشار الوعلان إلى أن التحركات الدولية المكثفة تهدف إلى الضغط على الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لتفادي استخدام الفيتو وتمرير القرارات.
عقوبات اقتصادية
في مرحلة لاحقة قد ينتقل مجلس الأمن إلى فرض عقوبات غير عسكرية استناداً إلى المادة الـ41 من الميثاق، وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول المالية لبعض المؤسسات أو الشخصيات المرتبطة بالأنشطة محل النزاع، وفرض قيود على التحويلات المالية الدولية، ومنع بعض التعاملات التجارية أو الاستثمارية، إضافة إلى فرض قيود على شركات النقل البحري أو التأمين البحري التي تتعامل مع الجهات المستهدفة.
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، أوضحعبد الرحمن الوعلان لـ'الخليج أونلاين' أنه في حال عدم الامتثال لقرارات الفصل السابع يمكن لمجلس الأمن اللجوء أولاً إلى العقوبات غير العسكرية وفق المادة 41، مثل الحظر الاقتصادي أو قطع العلاقات الدبلوماسية ووسائل الاتصال.
وأضاف أنه إذا لم تحقق هذه الإجراءات أهدافها يمكن الانتقال إلى إجراءات عسكرية وفق المادة 42، التي تشمل الحصار البحري والجوي واستخدام القوة العسكرية لتنفيذ قرارات المجلس.
وتعد هذه الإجراءات من أكثر الوسائل استخداماً في النظام الدولي لأنها تتيح ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية دون اللجوء إلى القوة العسكرية.
ويمنح القانون الدولي للبحار حرية المرور والملاحة في المضائق الدولية المستخدمة للملاحة العالمية، وهو مبدأ تستند إليه غالبية الدول الداعمة لأي مشروع قرار يتعلق بحماية حركة السفن في مضيق هرمز.





















